فريضة الحج في روايات أهل البيت (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) (ح 8)

د. فاضل حسن شريف

تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تبارك وتعالى “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” ﴿البقرة 189﴾ بين شريعة أخرى فقال “يسألونك عن الأهلة” ﴿البقرة 189﴾ أي أحوال الأهلة في زيادتها ونقصانها ووجه الحكمة في ذلك “قل” يا محمد “هي مواقيت للناس والحج” ﴿البقرة 189﴾ أي هي مواقيت يحتاج الناس إلى مقاديرها في صومهم وفطرهم وعدد نسائهم ومحل ديونهم وحجهم فبين سبحانه أن وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ما تعلق بذلك من مصالح الدين والدنيا لأن الهلال لوكان مدورا أبدا مثل الشمس لم يمكن التوقيت به وفيه أوضح دلالة على أن الصوم لا يثبت بالعدد وأنه يثبت بالهلال لأنه سبحانه نص على أن الأهلة هي المعتبرة في المواقيت والدلالة على الشهور فلو كانت الشهور إنما تعرف بطريق العدد لخص التوقيت بالعدد دون رؤية الأهلة لأن عند أصحاب العدد لا عبرة برؤية الأهلة في معرفة المواقيت. وقوله “وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها” ﴿البقرة 189﴾ فيه وجوه (أحدها) أنه كان المحرمون لا يدخلون بيوتهم من أبوابها ولكنهم كانوا ينقبون في ظهر بيوتهم أي في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منه فنهوا عن التدين بذلك عن ابن عباس وقتادة وعطا ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام وقيل إلا أن الحمس وهو قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وجشم وبنو عامر بن صعصعة كانوا لا يفعلون ذلك وإنما سموا حمسا لتشددهم في دينهم والحماسة الشدة وقيل بل كانت الحمس تفعل ذلك وإنما فعلوا ذلك حتى لا يحول بينهم وبين السماء شيء. (وثانيها) إن معناه ليس البر أن تأتوا البيوت من غير جهاتها وينبغي أن تأتوا الأمور من جهاتها أي الأمور كان وهو المروي عن جابر عن أبي جعفر (وثالثها) إن معناه ليس البر طلب المعروف من غير أهله وإنما البر طلب المعروف من أهله “ولكن البر من اتقى” ﴿البقرة 189﴾ قد مر معناه. “وأتوا البيوت من أبوابها” ﴿البقرة 189﴾ قد مضى معناه وقال أبو جعفر آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها والأدلاء عليها إلى يوم القيامة وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى المدينة إلا من بابها) ويروى أنا مدينة الحكمة “واتقوا الله لعلكم تفلحون” معناه واتقوا ما نهاكم الله عنه وزهدكم فيه لكي تفلحوا بالوصول إلى ثوابه الذي ضمنه للمتقين.

تساؤلات ذكرت في سورة البقرة وذكرت إجاباتها منها “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ” “يسألونك ماذا ينفقون” “يسألونك عن الشهر الحرام” “يسألونك عن الخمر والميسر” “ويسألونك ماذا ينفقون” ويسألونك عن اليتامى” “ويسألونك عن المحيض”

و يعرف الحج بانه صناعة التقوى. قال الباقر عليه السلام (الحج الفلاح) حيث يتطلب من الحاج اتمامه”وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ” (البقرة 196). وعن الاية المباركة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة ” (البقرة 208) وفي الكافي والعياشي عن الباقر عليه‌ السلام: ولايتنا.

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله تبارك وتعالى “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” ﴿البقرة 189﴾ يَسْأَلُونَكَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ”كَافُ الْمُخَاطَبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ. عَنِ حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. الْأَهِلَّةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. قُلْ فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “أَنْتَ”. هِيَ ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. مَوَاقِيتُ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. لِلنَّاسِ “اللَّامُ” حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(النَّاسِ): اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَالْحَجِّ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْحَجِّ): مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَلَيْسَ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَيْسَ): فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. الْبِرُّ اسْمُ لَيْسَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. بِأَنْ “الْبَاءُ” حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَنْ): حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. تَأْتُوا فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. الْبُيُوتَ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ تَأْتُوا): فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ (لَيْسَ):. مِنْ حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ظُهُورِهَا اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. وَلَكِنَّ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنَّ): حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. الْبِرَّ اسْمُ (لَكِنَّ): مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. مَنِ اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَكِنَّ):. اتَّقَى فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. وَأْتُوا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ائْتُوا): فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. الْبُيُوتَ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. مِنْ حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. أَبْوَابِهَا اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. وَاتَّقُوا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّقُوا): فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. اللَّهَ اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. لَعَلَّكُمْ (لَعَلَّ): حَرْفُ تَرَجٍّ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ”كَافُ الْمُخَاطَبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (لَعَلَّ):. تُفْلِحُونَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَعَلَّ):.

و يفضل النوم جيدا في منى ليلة عرفة والقدوم بالباص من منى الى عرفات وليس مشيا حتى يتهيأ الحاج للعبادة عند الوقوف في عرفات. في حج التمتع يكون الإحرام من مكة يوم الثامن من ذي الحجة والذهاب الى منى والمبيت فيها ثم الذهاب صباح التاسع من ذي الحجة الى عرفات حتى قبل الظهر ويفضل القدوم صباحا الى عرفات من منى. ان شعائر الحج اذا بدأ الحاج بها عليه باتمامها من الاحرام يوم التروية الثامن من ذي الحجة الى نهاية يوم التشريق”وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ” (البقرة 196). والحالة التي يترك فيها الحج المرض والعدو وغير ذلك من الحصر”فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ” (البقرة 196)، وعدم نزع الاحرام و حلاقة الشعر حتى هدي الاضاحي يوم العيد”وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ” (البقرة 196). المتمتع والقارن والمفرد الفاسخ للاحرام يغسل ويحرم من مسكنه قبل ذهابه الى منى يوم التروية والذي يعتبر من الايام العشر الاوائل من ذي الحجة التي اقسم الله بها في القرآن الكريم”وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْر” (الفجر 1-2) والذي تبدأ به اعمال الحج”وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ” (الحج 28). اما القارن والمفرد غير الفاسخ للاحرام فيبقى على احرامه. والمسافة بين مكة ومنى نحو ستة كيلومترات عبر النفق حاليا يمكن مشيها للقادر على ذلك.