د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع بوك ميديا عن الايزيديون يحتفلون بعيد رأس السنة: يحتفل الايزيديون بأول أربعاء في السنة الكوردية بعيد يسمونه “الأربعاء الأحمر”. هذا اليوم هو أول يوم من شهر نيسان الشرقي الذي يتأخر عن نيسان الغربي. ويحظى شهر نيسان/أبريل بقدسية خاصة لدى الايزيديين حيث لايحرثون الأرض ولايقطعون الأشجار وكذلك لايسمح للايزيديين بالتزاوج في نيسان. ولكل تلك المحرمات تفسيرها الخاص في الميثولوجيا الايزيدية وعند الإنسان الايزيدي العادي. وقدسية نيسان تتعلق بيوم عيد رأس السنة (الأربعاء الأحمر)، أما عن عدم جواز الزواج، فلكون الطبيعة في نيسان تشبه العروسة وجمالها وزهوها لذا لايجوز الإشراك بهذه العروسة كما لايجوز الحرث والحفر وقطع الأشجار والورود لأنها تشوه جمال وزهو الطبيعة”. ويصل عدد الكورد من أتباع الديانة الايزيدية، بحسب إحصاءات غير رسمية، إلى أكثر من مليون نسمة موزعين على إقليم كوردستان ومحافظة نينوى والمدن ذات الغالبية الكوردية في تركيا وسوريا وكذلك في دول مثل روسيا واذربيجان وارمينيا وجورجيا وجالية كبيرة في أوروبا. وتبدأ العوائل الايزيدية بالتحضير لعيد رأس السنة، اعتبارا من مساء الثلاثاء، حيث تحضر عجينة خاصة تدهن قبل أن تخبز وتوزع على الجيران والفقراء وعلى قبور الموتى وتسمى “ساوك”. كذلك تقوم كل عائلة نهار الثلاثاء، بقطف باقة من وردة نيسان (شقائق النعمان)، لتعليقها صبيحة الأربعاء مع القشور الملونة للبيض المسلوق أعلى عتبة البيوت، إيذانا ودليلا لقدوم الربيع وعيد رأس السنة الايزيدية. بالإضافة إلى زيارة المقابر صبيحة الأربعاء وتزور العوائل بعضها البعض للتهنئة بمناسبة العيد. ويسمى هذا العيد “الأربعاء الأحمر” (جارشمبا سور) أو (سەرێ سالێ). ويعتبر يوم خلق الكون وبداية الربيع وتجدد الحياة.
جاء في موقع كردستان 24 عن رأس السنة الإيزيدية يحلّ هذا العام دون احتفالات في لالش: في سابقة مغايرة لما اعتاد عليه الإيزيديون في كل عام، يحلّ اليوم عيد رأس السنة الإيزيدية وسط أجواء هادئة تخلو من مظاهر الاحتفال الجماعي في معبد لالش، بعد قرار رسمي بإلغاء المراسيم الدينية الكبرى. وكان المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى قد عقد، يوم أمس، اجتماعاً في منزل مير حازم تحسين بك وبإشرافه، تقرر خلاله إلغاء كافة الطقوس والاحتفالات الخاصة بالعيد في معبد لالش، وذلك على خلفية الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة، سواء في العراق أو إقليم كوردستان، وما تفرضه من ضرورة الحد من التجمعات الكبيرة. وقال كريم سليمان، مستشار المجلس الروحاني للإيزيديين، إن القرار جاء “حرصاً على السلامة العامة وتجنباً لأي مخاطر قد تنتج عن الحشود الكبيرة في هذه الظروف”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة استثنائية وتأتي انسجاماً مع التحديات الحالية. وبدلاً من الاحتفالات المركزية، اقتصرت طقوس العيد هذا العام على نطاق ضيق داخل القرى والمجمعات الإيزيدية، حيث أُحييت بعض الشعائر بشكل محدود، بعيداً عن التجمعات الكبيرة. في المقابل، برزت مبادرات إنسانية تزامناً مع المناسبة، إذ قام عدد من فاعلي الخير بتوزيع مساعدات على العائلات ذات الدخل المحدود، في محاولة لإحياء روح العيد من خلال التكافل الاجتماعي. من جانبه، أكد سعيد جردو، رئيس مؤسسة لالش، أن “من أسمى معاني هذا العيد هو تقديم الخير ومساندة المحتاجين”، مضيفاً أن قدسية المناسبة “ترتبط ببداية الخليقة وجمال الطبيعة وحمايتها”، وهو ما يدفع الإيزيديين إلى التمسك بطقوسهم رغم الظروف. ويُعد عيد رأس السنة الإيزيدية من أبرز وأقدس المناسبات الدينية لدى أبناء الطائفة الإيزيدية، ويصادف يوم الأربعاء الأول من شهر نيسان بحسب التقويم الشرقي، ويرمز إلى بداية الخليقة وتجدد الحياة. ومن أبرز مظاهره التقليدية تلوين البيض وتبادل الزيارات، وهي طقوس غابت هذا العام عن المشهد العام، لتحلّ محلها أجواء أكثر هدوءاً يطغى عليها الحذر.
عن صوت الأمة العراقية عيد رأس السنة الإيزيدية، “الأربعاء الأول من نيسان “ للشيخ صبحي نابو: ويشير المؤرخون إلى أن هذا العيد انتشر باسم “نيروز” بعد احتلال العراق من قبل الأخمينيين الفرس سنة 539 ق.م. ووفقاً للمؤرخ الدكتور عامر حنا فتوحي في كتابه “الكلدان منذ بدء الزمان” فإن أول تقويم بشري ظهر في وادي الرافدين، ووضعه الكلدانيون أو الفراتيون الأوائل، حيث بدأ في (الأول من نيسان عام 5300 ق.م)، وكان يمثل بداية تأسيس أول دولة في العالم، وهي مملكة أريدو. أما بالنسبة للتقويم الروماني، فقد تأسس في عام 735 قبل الميلاد. وحتى سنة 304 ق.م، كانت السنة الرومانية تتكون من عشرة أشهر، أولها مارس (آذار) وآخرها ديسمبر. وبعد ذلك، تم إضافة شهرين هما يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) قبل مارس، وبذلك أصبح ديسمبر (الشهر العاشر) هو الشهر الثاني عشر، ونوفمبر (الشهر التاسع) أصبح الحادي عشر، وأكتوبر (الشهر الثامن) أصبح العاشر. وفي عام 46 ق.م، أجرى يوليوس قيصر تصحيحًا للتقويم معتبراً السنة تتكون من 365 يوماً وست ساعات. ومع ذلك، بقي هناك خطأ طفيف، حيث إن السنة الفعلية تحتوي على 365 يوماً وخمس ساعات و48 دقيقة و51 ثانية. وهذا الفرق الصغير، أي 11 دقيقة و51 ثانية، يضيف يوماً كاملاً كل 129 سنة، وهو ما يُعرف بـ”التقويم اليولي” أو “الشرقي”. ملاحظة: بعض المصادر تشير إلى أن السنة الفعلية أو الاستوائية تستغرق حوالي 365 يوماً و6 ساعات تقريبأ، لكن التقدير الأدق هو 5 ساعات و48 دقيقة و51 ثانية. السبب وراء هذا الفرق هو أن الرقم “6 ساعات” يستخدم كقيمة تقريبية لتسهيل الفهم والحسابات العامة، بينما القيمة الدقيقة تتطلب التفصيل في الدقائق والثواني. وفي عام 1582، جاء الإصلاح الغريغوري وسمي نسبة إلى البابا غريغوريوس الذي أمر باستخدامه. في ذلك الوقت، كان الفرق بين التقويم اليولي والحقيقة الفلكية لدورة الشمس السنوية عشرة أيام، مما جعل الاعتدال الربيعي يقع في 11 آذار بدلاً من 21 آذار. لذلك، تم حذف عشرة أيام، وأُعتبر اليوم التالي للرابع من أكتوبر هو الخامس عشر من أكتوبر. ومع مرور الزمن، زادت الفرقية بين التقويمين الغريغوري واليولي بمقدار يوم واحد كل 129 سنة، وهو ما يجعل الفرق الآن بينهما 13 يوماً. ومنذ هذا التاريخ، بدأت السنة الجديدة في الأول من يناير بدلاً من الأول من نيسان.
لماذا يقع الأربعاء الأول من نيسان في منتصف الشهر الميلادي؟ يرجع ذلك إلى أن الإيزيديين يعتمدون حالياً على التقويم الشرقي، الذي يتأخر عن التقويم الميلادي بثلاثة عشر يوماً. إضافة إلى ذلك، هناك تقويم آخر يُعرف باسم “التقويم الحساس للفقراء”، والذي يسبق التقويم الشرقي بأسبوع واحد. ولمعرفة الحساب الدقيق، يمكن مقارنة التقويم الشرقي الذي يعتمده أغلب الإيزيديين مع التقويم الحساس للفقراء، بالإضافة إلى مقارنة توقيت عيد ملك زان الذي يُفترض أن يتزامن مع الاعتدال الربيعي، عندها نصل إلى الحساب الدقيق. في الختام: يعد عيد رأسِ السنةِ الإيزيدية شاهداً خالداً على تمسك الإيزيديين بهويتهم وإيمانهم، رغم ما مرّوا به من مآسٍ تاريخية وإبادات متكررة. وعلى مرّ العصور، عُرفت هذه المناسبة بأسماء وتأويلاتٍ متعددة، وتعرضت أحياناً لسوء الفهم والاستغلال، غير أنّ الإيزيديين بعون الخالق (خودي) وبرمزية طاووس الملائكة حافظوا على طقوسهم وتراثهم ودينهم، صامدين في وجه المحن والمجازر التي استهدفتهم، لأنهم أصحاب ديانة مسالمة وتاريخٍ عريقٍ يعتزّون به. الشيخ صبحي نابو:رئيس المجلس الديني الإيزيدي. كل عام وأنتم بخير، وأتمنى السلام والمحبة للإيزيديين وللبشرية جمعاء.