الخوف من الإله الجديد

الخوف من الإله الجديد
كامل سلمان
الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام قبل أيام من أن بابا الفاتيكان حذّر من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى خلق إله جديد يتحكم بهذا العالم وبما أن الذكاء الاصطناعي مصدره بشري حتماً سيكون هذا الإله يمثل نوازع البشر وخالي من القيم الإنسانية ، بهذه الكلمات أعلن بابا الفاتيكان تخوفه من مرحلة الذكاء الاصطناعي ، وهو تخٌوف مشروع لأن الذكاء الاصطناعي يبدو منذ بدايته يحمل العصا الغليظة ضد كل ما هو قديم راكد في عقول الناس وعلى رأسها الأفكار المتوارثة . هل فعلاً الذكاء الاصطناعي قادر على خلق إله جديد يعبده الناس أم أن الذكاء الاصطناعي سيكتشف حقيقة الإله القديم أم أن العادة تستدعي أن يكون لمراجع الدين كلمة مع كل تحول كوني جديد ليكونوا في موقع أكثر قوة وتأثيرا ؟ هذه هي الاسئلة التي يجب البحث عنها في مثل هكذا مناسبات . ظاهرة الذكاء الاصطناعي ظاهرة إعجازية غير طبيعية استطاعت نقل عقل الإنسان إلى فضاء علمي واسع وستجعل من المفاهيم القديمة للحياة أمام أختبار صعب قد تؤدي إلى زوالها أو إعادتها إلى مستويات أكثر علمية ، وفعلاً كما توقع بابا الفاتيكان قد تتغير ملامح فكرة الإله وربما بعد جيل أو جيلين تختفي فكرة الإله وهي المقصودة كما يبدو من كلام البابا أو أن فكرة الإله تتجدد بعقلية العالم الجديد عالم الذكاء الاصطناعي ، ففي كلتا الحالتين ستتعرض الأفكار الدينية بوضعها الحالي إلى هزة عنيفة ، بمعنى أن رعاة الدين أو رجال الدين سيكونون في تآكل زماني لم يحدث لهم ذلك منذ أن ظهر أول دين في تأريخ البشر ، فلقد كانوا على الدوام جزءاً من السيادة والهيمنة على عقول الناس مهما كانت تقلبات الأحوال والظروف ، فما يقرره الذكاء الاصطناعي سيكون هو الأكثر مقبولية عند الأجيال القادمة خاصة بالجوانب غير المادية . وسيطرح الذكاء الاصطناعي تساؤلاته ، لماذا نخاف من الرب كما تأمرنا الأديان ولماذا نخاف على وجود الرب الحالي وندافع عنه ؟ لماذا نتقاتل من أجله ؟ لماذا نريد تثبيته بالقوة وبالسيف وبالدعاية ومكر الليل والنهار لتتقبله عقول الناس ؟ هل كل هذه الممارسات يحتاجها الرب ؟ هذه أسئلة لم يجب عليها مراجع الدين ولكن الذكاء الاصطناعي سيبحث عنها . أن أجمل ما قيل حول كل ذلك هو أن الإنسان كلما اقترب من الله بعقله وقلبه وبعلمه وبطبيعته يكون قد أبتعد عن الأديان ، بمعنى أن الخوف الحقيقي هو أن تطور الذكاء الاصطناعي تجعل الإنسان في مسافة قريبة مع الرب لا يحتاج معها الركض وراء رجال الدين لأنهم يصبحون خلفه وحتى الأديان تصبح من الماضي ويصبح الدين الحقيقي هي العلاقة والارتباط الروحي مع الله دون وساطات ودون خزعبلات بذلك نكون أمام إله جديد لا يعترف بالأديان وهو نفس الإله الذي أنزل الأديان وأقر بتحريفها على يد البشر . فهل سيتحمل رجال الدين لكل الديانات هذه الصدمة ويخسرون معركة كانوا هم الرابحون بها على مدى الآلاف السنين !