الأبعاد السياسة والمعاصرة ليوم الولاية في اليمن

الأبعاد السياسية والمعاصرة ليوم الولاية في اليمن

أم عرفان الجناني

​لم يعد إحياء عيد الغدير في اليمن المعاصر مُجَـرّد مناسبة دينية وطقس عبادي فحسب، لقد اتخذ أبعادًا سياسية ووجودية بالغة الأهميّة للاستقلال والسيادة.
​يتجلى البُعد الأول في التحرّر من التبعية، حَيثُ يُطرح مفهوم الولاية كصمام أمان يحمي الأُمَّــة من التولي للمشاريع الخارجية، ويضمن استقلال القرار السياسي والسيادي لليمن.

​أما البُعد الثاني فهو تعزيزُ الصمود والثبات؛ إذ يُستلهم من سيرة الإمام علي (ع) في مقارعة الظالمين ومواجهة الطغيان طاقة إيمانية تدفع الشعب اليمني للصمود والتلاحم في مواجهة الحصار والحروب.
​وأخيرًا، يُمثّل هذا الإحياءُ مقياسًا للهُوية الإيمانية، حَيثُ يُنظَر إلى التمسك بهذا اليوم؛ باعتبَاره امتدادًا طبيعيًّا لنصرة أهل اليمن الأوائل (كالأنصار وهمدان) للدِّين الإسلامي وللرسول وآل بيته الأطهار.

​​يظل إحياءُ عيد الغدير في اليمن مظهرًا بارزًا يعكس عمقَ الرابطة الروحية والتاريخية بين الشعب اليمني وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ومن خلال هذه الاحتفالات، يجدِّدُ اليمنيون تأكيدَهم على أن الولاية هي منهجُ حياة متكامل للعدالة، والحرية، والعزة، ورفض الخنوع، متطلعين إلى أن تكون هذه الذكرى دائمًا دافعًا لوحدة الصف، وبناء مجتمع قوي ومستقل.
واليوم يحيي اليمنيون يوم الولاية مؤكّـدين أنهم ما يزالون على ذلك العهد الإيماني وعلى ذلك التولّي الصادق الذي سار عليه آباؤهم في الولاء والنصرة.

إنهم يستحضرون في هذه المناسبة العظيمة سيرةَ أُولئك الأعلام الذين ثبتوا مع الإمام علي عليه السلام، وفي مقدمتهم عمار بن ياسر ومالك الأشتر النخعي؛ بوصفهما رمزَين للوفاء والبذل والثبات في ميدان الحق.
إن إحياء يوم الولاية في الوجدان اليمني إعلان ولاءٍ متجدد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتمسّكٌ بنهج الإمام علي عليه السلام واستحضار لمسار طويل من الهداية والنصرة.
ففي هذه المناسبة يتجدد العهد بأن الولاء موقفٌ إيماني وأخلاقي يتجسَّد في نصرة الحق والتمسك بالعدل والاقتدَاء بسيرة أهل البيت عليهم السلام.

وحين يحيي اليمنيون يوم إكمال الدين ويوم الولاية فإنهم يحيون ذاكرةً جامعةً بين كمال الرسالة وتمام النعمة وصدق الولاء وموقف اليمن التاريخي في نصرة الإسلام.
إنها مناسبة لتجديد العهد مع الله والتمسُّك برسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستلهام سيرة الإمام علي عليه السلام في الثبات والبصيرة والعدل؛ وَتأكيدًا على أن
ارتباط اليمنيين بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ارتباطُ إيمانٍ وهُويةٍ ووفاء ممتدٌّ من الماضي إلى الحاضر ومتجدِّدٌ في وجدان الأجيال.

وسيبقى الغدير صوتًا مدويًا يذكّر الأُمَّــة بأن طريق الغلبة والنصر يبدأ من الولاية الصادقة لله، وأن المستقبل لأهل الحق والثبات، وليس للطغاة والمحتلّين مهما امتلكوا من قوة، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
فالغدير هو مسؤولية نجددها، وعهد نتمسك به، وعودة صادقة إلى ولاية الله ورسوله والإمام علي عليه السلام، طلبًا لمعونة الله ورعايته ونصره، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

صدق الله العظيم، ونحن على ذلك من الشاهدين والقائلين:
اللهم إنا نتولاك، ونتولى رسولَك، ونتولى الإمام عليًّا، ونتولى عَلَمَ الهدى السيد القائد، اللهم إنا نبرأُ إليك من أعدائك وأعداء رسولك وأعداء الإمام علي وأعداء الأُمَّــة: أمريكا وكيان الاحتلال وعملائهم
.
#كاتِبات_الثورة_التحرُرية