د. فاضل حسن شريف
جاء في کتاب الغدير في الكتاب العزيز للعلامة الأميني: عن العذاب الواقع: ومن الآيات النازلة بعد نص الغدير قوله تعالى من سورة المعارج: “سأل سائل بعذاب واقع (1) للكافرين ليس له دافع (2) من الله ذي المعارج (3)” (المعارج 1-3) وقد أذعنت به الشيعة وجاء مثبتا في كتب التفسير والحديث لمن لا يستهان بهم من علماء أهل السنة ودونك نصوصها. قوله جل وعلا للمكذبين “وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين” (العنكبوت 18). إن سورة المعارج مكية باتفاق أهل العلم فيكون نزولها قبل واقعه الغدير بعشر سنين أو أكثر من ذلك. الجواب: إن المتيقن من معقد الإجماع المذكور هو نزول مجموع السورة مكيا لا جميع آياتها فيمكن أن يكون خصوص هذه الآية مدنيا كما في كثير من السور، ولا يرد عليه أن المتيقن من كون السورة مكية أو مدنية هو كون مفاتيحها كذلك، أو الآية التي انتزع منها اسم السورة، لما قدمناه من أن هذا الترتيب هو ما اقتضاه التوقيف لا ترتيب النزول، فمن الممكن نزول هذه الآية أخيرا وتقدمها على النازلات قبلها بالتوقيف، وإن كنا جهلنا الحكمة في ذلك كما جهلناها في أكثر موارد الترتيب في الذكر الحكيم، وكم لها من نظير ومن ذلك: 1- سور العنكبوت فإنها مكية إلا من أولها عشرة آيات كما رواه الطبري في تفسيره في الجزء العشرين ص 86، والقرطبي في تفسيره 13 ص 323، والشربيني في السراج المنير 3 ص 116. 2 – سور الكهف فإنها مكية إلا من أولها سبع آيات فهي مدنية وقوله. واصبر نفسك” (الكهف 28). الآية. كما في تفسير القرطبي 10 ص 346، وإتقان السيوطي 1 ص 16. 3 – سورة هود مكية إلا قوله: “وأقم الصلاة طرفي النهار” (هود 114). كما في تفسير القرطبي 9 ص 1 وقوله: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك كما في السراج المنير 2 ص 40. 4 – سورة مريم مكية إلا آية السجدة وقوله: “وإن منكم إلا واردها” (مريم 71). كما في إتقان السيوطي 1 ص 16. 5 – سورة الرعد فإنها مكية إلا قوله: “ولا يزال الذين كفروا” (الرعد 31). وبعض آيها الأخر أو بالعكس كما نص به القرطبي في تفسيره 9 ص 278، والرازي في تفسيره ج 6 ص 258، والشربيني في تفسيره 2 ص 137. 6 – سورة إبراهيم مكية إلا قوله: “ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله” (ابراهيم 28). الآيتين نص به القرطبي في تفسيره 9 ص 338، والشربيني في السراج المنير 2 ص 159. 7 – سورة الاسراء مكية إلا قوله: “وإن كادوا ليستفزونك من الأرض” (الاسراء 76) إلى قوله: “واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا” (الاسراء 80). كما في تفسير القرطبي 10 ص 203، والرازي 5 ص 540، والسراج المنير 2 ص 261.
وعن خلاصة أعمال عيد الغدير يقول الشيخ القمي في كتابه مفاتيح الجنان: الخلاصة أن تعظيم هذا اليوم الشريف لازم وأعماله عديدة: الأول: الصوم وهو كفارة ذنوب ستين سنة. وقد روي أن صيامه يعدل صيام الدهر ويعدل مائة حجة وعمرة. الثاني: الغسل. الثالث: زيارة أمير المؤمنين عليه السلام وينبغي أن يجتهد المر أينما كان فيحضر عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام وقد حكيت له عليه السلام زيارات ثلاث في هذا اليوم، أولاها زيارة أمين الله المعروفة ويزارها في القرب والبعد وهي من الزيارات الجامعة المطلقة أيضاً وستأتي في باب الزيارات إن شاء الله تعالى ص 660. الرابع: أن يتعوذ بما رواه السيد في الاقبال عن النبي صلى الله عليه وآله. الخامس: أن يصلّي ركعتين ثمّ يسجد ويشكر الله عزَّ وجلَّ مائة مرة، ثم يرفع رأسه من السجود ويقول: اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْوا أَحَدٌ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ كَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيَّ بِأَنْ جَعَلْتَنِي مِنْ أَهْلِ إِجابَتِكَ وَأَهْلِ دِينِكَ وَأَهْلِ دَعْوَتِكَ وَوَفَّقْتَنِي لِذلِكَ فِي مُبْتَدَِ خَلْقِي تَفَضُّلاً مِنْكَ وَكَرَما وَجُوداً، ثُمَّ أَرْدَفْتَ الفَضْلَ فَضْلاً وَالجُودَ جُوداً وَالكَرَمَ كَرَما رَأْفَةً مِنْكَ وَرَحْمَةً إِلى أَنْ جَدَّدْتَ ذلِكَ العَهْدَ لِي تَجْدِيداً بَعْدَ تَجْدِيدِكَ خَلْقِي، وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِياً ناسيا ساهِياً غافِلاً فَأَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ بِأَنْ ذَكَّرْتَنِي ذلِكَ وَمَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَهَدَيْتَنِي لَهُ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ يا إِلهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْ تُتِمَّ لِي ذلِكَ وَلا تَسْلُبْنِيهِ حَتّى تَتَوَفَّانِي عَلى ذلِكَ وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ فَإِنَّكَ أَحَقُّ المُنْعِمِينَ أَنْ تُتِمَّ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ اللّهُمَّ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأَجَبْنا داعِيكَ بِمَنِّكَ فَلَكَ الحَمْدُ غُفْرانَكَ رَبَّنا وإِلَيْكَ المَصِيرُ، آمَنَّا بِالله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَصَدَّقْنا وَأَجَبْنا داعِيَ الله، وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فِي مُوالاةِ مَولانا وَمَوْلى المُؤْمِنِينَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ عَبِْد الله وَأَخِي رَسُولِهِ وَالصِّدّيقِ الأكْبَرِ وَالحُجَّةِ عَلى بَرِيَّتِةِ المُؤَيِّدِ بِهِ نَبِيَّهُ وَدِينَهُ الحَقَّ المُبِينَ، عَلَما لِدِينِ الله وَخازِنا لِعِلْمِهِ وَعَيْبَةَ غَيْبِ الله وَمَوْضِعَ سِرِّ الله وَأَمِينَ الله عَلى خَلْقِهِ وَشاهِدَهُ فِي بَرِيَّتِهِ، اللّهُمَّ رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا يُنادِي لِلإيْمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ، رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ فَإِنَّا يا رَبَّنا بِمَنِّكَ وَلُطْفِكَ أجَبْنا داعِيَكَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ وَصَدَّقْناهُ وَصَدَّقْنا مَوْلى المُؤْمِنِينَ وَكَفَرْنا بِالجِبْتِ والطَّاغُوتِ، فَوَلِّنا ما تَوَلَّيْنا وَاحْشُرْنا مَعَ أَئِمَّتِنا فَإِنَّا بِهِمْ مُؤْمِنُونَ وَلَهُمْ مُسْلِمُونَ، آمَنَّا بِسِرّهِمْ وَعَلانِيَتِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَغائِبِهِمْ وَحَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ وَرَضِينا بِهِمْ أَئِمَّةً وَقادَةً وَسادَةً وَحَسْبُنا بِهِمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الله دُونَ خَلْقِهِ لا نَبْتَغِي بِهِمْ بَدَلاً، ولا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَلِيجَةً وَبَرِئْنا إِلى الله مِنْ كُلُّ مَنْ نَصَبَ لَهُمْ حَرْبا مِنَ الجِنِّ وَالإنْسِ مِنَ الأوّلِينَ وَالآخرينَ، وَكَفَرْنا بِالجِبْتِ والطَّاغُوتِ وَالأوْثانِ الأَرْبَعَةِ وَأَشْ يا عِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ وَكُلِّ مَنْ وَالاهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالإنْسَ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلى آخِرِهِ، اللّهُمَّ أَنَّا نُشْهِدُكَ أَنَّا نَدِينُ بِما دانَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَقَوْلُنا ما قالُوا وَدِينُنا ما دانُوا بِهِ، ما قالُوا بِهِ قُلْنا وَما دانُوا بِهِ دِنَّا وَما أَنْكَرُوا أَنْكَرْنا وَمَنْ وَالَوا وَالَيْنا وَمَنْ عادَوا عادَيْنا وَمَنْ لَعَنُوا لَعَنَّا وَمَنْ تَبَرَّأوا مِنْهُ تَبَرَّأنا مِنْهُ وَمَنْ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ تَرَحَّمْنا عَلَيْهِ، آمَنَّا وَسَلَّمْنا وَرَضِينا وَاتَّبَعْنا مَوالِينا صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ، اللّهُمَّ فَتَمِّمْ لَنا ذلِكَ وَلا تَسْلُبْناه وَاجْعَلْهُ مُسْتَقِراً ثابِتا عِنْدَنا وَلا تَجْعَلْهُ مُسْتَعاراً وَأَحْيِنا ما أَحْيَيْتَنا عَلَيْهِ وَأَمِتْنا إذا أَمَتَّنا عَلَيْهِ، آلُ مُحَمَّدٍ أَئِمَّتُنا فَبِهِمْ نَأْتَمُّ وَإِيَّاهُمْ نُوالِي وَعَدوَّهُمْ عَدُوَّ الله نُعادِي فَاجْعَلْنا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ فَإنَّا بِذلِكَ راضُونَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم يسجد ثانياً ويقول مائة مرة: الحَمْدُ للهِ، ومائة مرة: شُكْراً للهِ. وروي أن من فعل ذلك كان كمن حضر ذلك اليوم وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله على الولاية، الخبر. والأفضل أن يصلي هذه الصلاة قرب الزوال وهي الساعة التي نصب فيها أميرالمؤمنين عليه السلام بغدير خم إماماً للناس. وأن يقرأ في الركعة الأوّلى منها سورة القدر وفي الثانية التوحيد.
وكما جاء في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي تستمر زيارة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير: وَكَذلِكَ أَنْتَ لَمّا أَباتَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وَأَمَرَكَ أَنْ تَضْجَعَ فِي مَرْقَدِهِ وَاقِياً لَهُ بِنَفْسِكَ أَسْرَعْتَ إِلى إِجابَتِهِ مُطِيعاً وَلِنَفْسِكَ عَلى القَتْلِ مُوَطِّناً، فَشَكَرَ الله تَعالى طاعَتَكَ وَأَبانَ عَنْ جَمِيلِ فِعْلِكَ بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ” (البقرة 207)، ثُمَّ مِحْنَتُكَ يَوْمَ صِفِّينَ وَقَدْ رُفِعَتِ المَصاحِفُ حِيلَةً وَمَكْراً فَأَعْرَضَ الشَّكُّ وَعُرِفَ الحَقُّ وَاتُّبَعَ الظَّنُّ أَشْبَهْتْ مِحْنَةَ هارُونَ إِذْ أَمَّرَهُ مُوسى عَلى قَوْمِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَهارُونُ يُنادِي بِهِمْ وَيَقُولُ: “يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى” (طه 90-91)، وَكذلِكَ أَنْتَ لَمَّا رُفِعَتِ المَصاحِفُ قُلْتَ: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِها وَخُدِعْتُمْ فَعَصَوكَ، وَخالَفُوا عَلَيْكَ وَاسْتَدْعَوا نَصْبَ الحَكَمَيْنِ فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَتَبَرَّأْتَ إِلى الله مِنْ فِعْلِهِمْ وَفَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الحَقُّ وَسَفِهَ المُنْكَرُ وَاعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَالجَوْرِ عَنِ القَصْدِ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ وَأَلْزَمُوكَ عَلى سَفَهٍ التَّحْكِيمَ الَّذِي أَبَيْتَهُ وَأَحَبُّوُه وَحَظَرْتَهُ وَأَباحُوا ذَنْبَهُمْ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ، وَأَنْتَ عَلى نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَهُدىً وَهُمْ عَلى سُنَنِ ضَلالَةٍ وَعَمىً، فَما زالُوا عَلى النِّفاقِ مُصِرِّينَ وَفِي الغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ حَتّى أَذاقَهُمُ الله وَبالَ أَمْرِهِمْ فَأَماتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عانَدَكَ فَشَقِيَ وَهَوى وَأَحْيا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعَدَ فَهُدِيَ. صَلَواتُ الله عَلَيْكَ غادِيَةً وَرائِحَةً وَعاكِفَةً وَذاهِبَةً، فَما يُحِيطُ المادِحُ وَصْفَكَ وَلايُحْبِطُ الطَّاعِنُ فَضْلَكَ أَنْتَ أَحْسَنُ الخَلْقِ عِبادَةً وَأَخْلَصُهُمْ زَهادَةً وَأَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ. أَقَمْتَ حُدُودَ الله بِجُهْدِكَ وَفَلَلْتَ عَساكِرَ المارِقِينَ بِسَيْفِكَ تُخْمِدُ لَهَبَ الحُرُوبِ بِبَنانِكَ وَتَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيانِكَ وَتَكْشِفُ لَبْسَ الباطِلِ عَنْ صَرِيحِ الحَقِّ، لاتَأْخُذُكَ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ وَفِي مَدْحِ اللهِ تَعالى لَكَ غِنىً عَنْ مَدْحِ المادِحِينَ وَتَقْرِيظِ الواصِفِينَ قالَ الله تَعالى: “مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً” (الأحزاب 23). وَلَمَّا رَأَيْتَ أَنْ قَتَلْتَ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ وَصَدَّقَكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وَعْدَهُ فَأَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ قُلْتَ: أَما آنَ أَنْ تُخْضَبَ هذِهِ مِنْ هذِهِ أَمْ مَتى يُبْعَثُ أَشْقاها واثِقاً بِأَنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَبَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ قادِمٌ عَلى اللهِ مُسْتَبْشِرٌ بِبَيْعِكَ الَّذِي بايَعْتَةُ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَنْبِيائِكَ وَأَوْصِياء أَنْبِيائِكَ بِجَمِيعِ لَعَناتِكَ وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ، وَالعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ وَأَنْكَرَ عَهْدَهُ وَجَحَدَهُ بَعْدَ اليَقِينِ وَالإقْرارِ بِالوِلايَةِ لَهُ يَوْمَ أَكْمَلْتَ لَهُ الدِّينَ، اللّهُمَّ العَنْ قَتَلَةَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ ظَلَمَهُ وَأَشْ يا عَهُمْ وَأَنْصارَهُمْ، اللّهُمَّ الْعَنْ ظالِمِي الحُسَيْنِ وَقاتِلِيهِ وَالمُتابِعِينَ عَدُوَّهُ وَناصِرِيهِ وَالرَّاضِينَ بقَتْلِهِ وَخاذِلِيهِ لَعْنا وَبِيلاً، اللّهُمَّ الْعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ وَمانِعِيهِمْ حُقُوقَهُمْ، اللّهُمَّ خُصَّ أَوَّلَ ظالِمٍ وَغاصِبٍ لالِ مُحَمَّدٍ بِاللّعْنِ وَكُلَّ مُسْتَنٍّ بِما سَنَّ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَبِيِّنَ وَعَلى عَلِيٍّ سَيِّدِ الوَصِيِّنَ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَاجْعَلْنا بِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ وَبِوِلايَتِهِمْ مِنَ الفائِزِينَ الامِنِينَ الَّذِينَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. أقول: قد أومأنا في كتاب (هديّة الزائر) إلى سند هذه الزيارة وقلنا هناك: هذه الزيارة يزار عليه السلام بها في جميع الأوقات عن قرب وعن بعد فلا تخص يوماً خاصاً أو مكاناً معيناً وهذه البتة فائدة جليلة يغتنمها الراغبون في العبادة الشائقون إلى زيارة سلطان الولاية عليه السلام.
جاء في موقع الأخبار عن اوجه التشابه بين غدير خم و غدير مرشوم وبين وصي موسى يوشع بن نون و وصي محمد علي بن ابي طالب عليهم السلام للكاتب احمد عبد الصاحب كريم: منذ بداية خلق الكون لم يجعل الله عز وجل رب الارباب عمل ناقص او انصاف للحلول او جزئيات صغيرة بل جعل جميع الاعمال متكاملة ومتزنة والتي تنبع عن حكمة وتدبر رباني لا خطا فيه والعياذ بالله بل ان جميع غاياتها تصب في صالح البشر والبشرية بدءا من ارسال الانبياء والرسل لنصح اقوامهم ولكن البشر في طبعهم يتمردون على وصايا واحكام رب العالمين و قاموا بالقتل والصلب والتنكيل بجميع الانبياء والصالحين والموحدين هذه هي طبيعة البشر جميع ما يقومون به هو لخدمة المصالح الدنيوية التي تعميهم عن ثواب واجر الاخرة ومخافة الله. تحل علينا في هذه الايام المباركة مناسبة بيعة يوم الغدير (عيد الغدير) او (عيد الله الاكبر) ولكن كثيرا منا لا يعرف ما هو يوم الغدير وما هي حكمة رب العالمين في هذا اليوم والتبليغ الرباني. بدايتآ انا من عشاق قراءة التاريخ ولو بالنذر اليسير وعند قراءة القرآن الكريم اقوم بتقريب الاحداث في سور القرآن مع ما مكتوب في كتب التاريخ و ارى دقة الباري عز وجل في وصف الاحداث، الدين الاسلامي كما هو في باقي الاديان السماوية مر بكافة الظروف بل ان اغلب ما موجود في الاديان وما جرى على الانبياء يتكرر مع اختلاف الازمان والاشخاص كما وصفها رب العالمين في سورة آل عمران اية (140) “وتلك الايام نداولها بين الناس” (آل عمران 140) والتريخ لا يعيد نفسه بل نحن البشر نعيد فصوله ونتبع سنن من كان قبلنا، من خلال البحث والقراءة وجدت اوجه التشابه الكبير بين بيعة الغدير عند المسلمين في زمن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبيعة غدير مرشوم (عفرون) عند بني اسرائيل في عهد نبي الله موسى الكليم عليه السلام هذه الواقعة لم تغفلها الكتب السماوية اعتبرتها القطب الذي تدور حوله احداث الديانات كافة تلك هي الرابط بين النبوة والخلافة التوأمان اللذان لا يفترقان وكلاهما يتم تنصيبه من قبل الله عز وجل اي انه امر رباني لا نقاش ولا جدال فيه.
جاء في موقع الميزان للسيد جعفر مرتضى العاملي عن نصوص وآثار: 9 ـ عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أنزل الله تبارك وتعالى: “وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ” (البقرة 40): والله لقد خرج آدم من الدنيا وقد عاهد (قومه) على الوفاء لولده شيث، فما وفي له، ولقد خرج نوح من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه سام، فما وفت أمته، ولقد خرج إبراهيم من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه إسماعيل، فما وفت أمته، ولقد خرج موسى من الدنيا وعاهد قومه على الوفاء لوصيه يوشع بن نون، فما وفت أمته، ولقد رفع عيسى بن مريم إلى السماء وقد عاهد قومه على الوفاء لوصيه شمعون بن حمون الصفا، فما وفت أمته، وإني مفارقكم عن قريب، وخارج من بين أظهركم، وقد عهدت إلى أمتي في علي بن أبي طالب وإنها عليه السلام لراكبة سنن من قبلها من الأمم في مخالفة وصيي وعصيانه الخ. 10 ـ ويوم الثامن عشر من ذي الحجة، وهو يوم الغدير، نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله علياً أمير المؤمنين عليه السلام إماماً للأنام. وفي هذا اليوم بعينه قتل عثمان بن عفان، وبايع الناس المهاجرون والأنصار علياً عليه السلام طائعين مختارين، ما خلا أربعة أنفس منهم: عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد. وفي هذا اليوم فلج موسى بن عمران عليه السلام على السحرة، وأخزى الله عز وجل فرعون وجنوده. وفيه نجى الله تعالى إبراهيم عليه السلام من النار. وفيه نصب موسى وصيه يوشع بن نون، ونطق بفضله على رؤوس الأشهاد. وفيه أظهر عيسى وصيه شمعون الصفا. وفيه أشهد سليمان بن داود سائر رعيته على استخلاف آصف بن برخيا وصيه، وهو يوم عظيم، كثير البركات. 11 ـ في خطبة الغدير: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن هذا يوم عظيم الشأن، فيه وقع الفرج، ورفع الدرج، وصحت الحجج، وهو يوم الإيضاح والإفصاح عن المقام الصراح، ويوم كمال الدين، ويوم العهد المعهود، ويوم الشاهد والمشهود، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود، ويوم البيان عن حقايق الإيمان، ويوم دحر الشيطان، ويوم البرهان. هذا يوم الفصل الذي كنتم توعدون، هذا يوم الملا الأعلى الذي أنتم عنه معرضون، هذا يوم الإرشاد، ويوم المحنة للعباد، ويوم الدليل عن الذواد، هذا يوم إبداء إخفاء الصدور ومضمرات الأمور. هذا يوم النصوص على أهل الخصوص، هذا يوم شيث، هذا يوم إدريس، هذا يوم يوشع، هذا يوم شمعون.
ويستطرد العلامة الطباطبائي قدس سره في تفسيره الميزان عن روايات الغدير قائلا: وعن الحمويني أيضا عن سيد الحفاظ وأبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقرئ الحافظ عن أحمد بن عبد الله بن أحمد، قال: نبأنا محمد بن أحمد بن علي، قال: نبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: نبأنا يحيى الحماني، قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، وذكر مثل الحديث الأول. قال: قال الحمويني عقيب هذا الحديث: هذا حديث له طرق كثيرة إلى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري. وعن المناقب الفاخرة، للسيد الرضي رحمه الله عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن أبيه عن جده قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل أرضا يقال له: ضوجان، فنزلت هذه الآية: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67) فلما نزلت عصمته من الناس نادى: الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه، وقال: من أولى منكم بأنفسكم: فضجوا بأجمعهم فقالوا: الله ورسوله فأخذ بيد علي بن أبي طالب، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله لأنه مني وأنا منه، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمة محمد ثم أنزل الله تعالى على نبيه: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً” (المائدة 67). قال أبو جعفر: فقبلوا من رسول الله صلى الله عليه وآله كل ما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة والصوم والزكاة والحج، وصدقوه على ذلك. قال ابن إسحاق: قلت لأبي جعفر: ما كان ذلك؟ قال لتسع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشرة عند منصرفه من حجة الوداع، وكان بين ذلك وبين النبي صلى الله عليه وآله مائة يوم وكان سمع رسول الله بغدير خم اثنا عشر.