“خانة الشواذي” والذاكرة الشعبية
بقلم غالب الحبكي /العراق
خانة الشواذي” هي الخانة الأخيرة من الباصات الخشبية القديمة آنذاك كانت تسمى هكذا ، حيث كان يتم وضع الاغراض الثقيلة والمواد الغذائية وغيرها كما خصص لها، وبهذه الصورة نستخلص من انها وجدت لوضع الحقائب والبضائع والأشياء الكبيرة واللوازم الانسانية وغيرها، والتي تحتاج الى مكان واسع يتلائم مع حجم تلك الأشياء، بأنها غير مخصصة للركاب حيث لا وجود للكراسي أو وسائل خدمة البشر الاخرى، ولكن عندما يكون هناك تزاحم من الركاب، ولا توجد أغراض أو حيوانات ، يضطر الناس للصعود و الجلوس فيها على الارضية الباص.
وهنا تأتي المفارقة، أن هذا المكان يشكل خطراً على الجالسين فهم يفترشوا الارض جلوساً، اذ لم تكن تلك الطرق القديمة مفروشة كما هي اليوم أو مبلطة بالأسفلت. ومع حصول أي طسة بالباص فإن الأشخاص الموجودين بهذه الخانة يقفزون الى الأعلى و نزولاً الى الأسفل، ومع وعورة الطريق والتكسرات الكثيرة، يستمر القفز تكاد رؤوسهم تصطدم بسقف الباص، وعلى تلك المسافات طويلة تستمر المعانات، يتكرر القفز والسقوط أرضاً، فينزل هؤلاء الناس من الباص مضحوكاً عليهم وكأنهم ليسوا من البشر، وحين يهم احدهم بنهاية المشوار السفر، تراه ينزل وهو يتمتم بشفتيه، ولا يعرف ما يقول من سوء الحظ الذي اقعده في ذلك المكان.
سبب التسمية ومن أين اشتق هذا الاسم انطلق بداية من المدن في السابق ففي أيام العيد، كان ينتشر انذاك مربو ا القردة والشمبانزي الذين يقومون بعمل حركات مضحكة تجعل المشاهدين في حالة ضحك مستمر، فكانوا أشبه بالمهزلة، ومن هنا جاء الربط بين ” قفز الركاب وحركات القردة”.
وللعلم، فإنه في السفرات المدرسية، ايضا كان يعتمد على المقعد الأخير مزعجا للغاية، وهو المقعد الذي يتواجد به دائما الطلاب المشاكسون الذين يغنون ويبتكرون أشياء غريبة وهوسات، فأطلق عليهم في فترة نهاية الخمسينات وبداية الستينات مصطلح “خانة الشواذي”.
ففي تلك الفترة كان ومع توسع وانتشار المدارس في العراق، حيث كان المعلمين، المعلمون يعملوا على عزل الطلاب الكسالى وغيرهم، وينقلونهم الى المقاعد الأخيرة. لقد قسم المعلمون أنذاك الرحلات في الصفوف بين الأذكياء والمتوسطين والأغبياء، فكانت الرحلات الأولى المتقدمة تسمى بـ “الأسود و النمور”، أما الرحلات الأخيرة فكانت تسمى “خانة الشواذي” للكسالى والذين لا يستوعبون الدرس ويذهب مجهود المعلم معهم هدرا.