مذهبان فقط في الكون كله

كمال فتاح حيدر

انصهرت اليوم المذاهب كلها، ولم يبق لنا سوى مذهبين فقط. . اما ان تكون شريفا. أو تكون عميلا. . وكفى. .

بداية. . وقبل ان تأتينا الاتهامات بالمذهبية والطائفية والعنصرية والتبعية فإن الذين اعلنوها حربا دينية هم الأمريكان انفسهم وحلفاءهم في القارة الأوروبية وشبه القارة الهندية. .

الرئيس دونالد ترامب هو الذي اعلن انطلاق حربه (التي سماها مقدسة) على الإسلام بشكل عام من دون تفريق بين الفرقتين.
وهو الذي فرض الحظر على رعايا سبعة بلدان مسلمة، وأطلق العنان للخطاب العدائي والسلوك العنصري ضد المسلمين، وضد الأقليات الأخرى. .
وان وزيره الحربي (بيت هيغسيث) اعلن الحرب على ما اسماه (الأوهام النبوية الإسلامية)، واستشهد في مناسبات كثيرة بنصوص دينية لشيطنة المسلمين كافة. .
وان سفيرهم (مايك هاكابي) كان اول من طرح فكرة المزج العميق بين السياسة الخارجية واليمين الإنجيلي المتطرف، وتوظيفه ضد المسلمين بكل اطيافهم. .
وقد بين زعيمهم المتطرف (برنارد لويس) في مؤلفاته بأن حروب الولايات المتحدة في العالم الإسلامي تأتي في سياق الكراهية الموروثة ضدهم. .
ويتعين على الذين يعترضون على هذا التشخيص الدقيق ان يبحثوا بأنفسهم في محركات الانترنت عن (الحرب الدينية الأمريكية في الشرق الأوسط) ليتأكدوا بأنفسهم عن صحة التشخيص. .

ونتيجة لهذا العدوان المقصود كان لابد من ظهور مجاميع كبيرة مؤازرة لإيران في مواجهتها للحرب الدينية المفروضة عليها. وكان لابد من تضامن بعض القوى الغربية مع أمريكا في حربها الدينية على المسلمين. .

ولما كان الانتماء الديني هو البوصلة المعبرة عن الارتباط الوجداني والعقائدي لكل إنسان، فقد بات للمسلم الحق في شجب التحركات الأمريكية المعادية له. .
لكن الطامة الكبرى ان بعض العواصم العربية وفي طليعتها (الكويت) صارت تعاقب مواطنيها على تعاطفهم مع ايران، بل انها أعلنت الحرب عليهم، وقررت الحكم بالسجن المشدد ضد الإعلامية (زينب دشتي) مع الشغل والنفاذ لأنها عبرت عن تضامنها مع الحق. .

يقف المسلمون الآن على مفترق طرق: بين الالتحاق بالجيوش الاميركية الزاحفة صوب ديارهم، وبين الدفاع عن دينهم وعقيدتهم. .
فلا تندهشوا عندما تسمعوا فتاوى الجهاد لدعم الأمريكان، ولا تستغربوا من التضامن الإعلامي العربي مع فلول البنتاغون. .
ولله في خلقه شؤون