د. فاضل حسن شريف
عن التفسير التبيان للشيخ الطوسي: قوله تعالى “صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ” ﴿الأعلى 19﴾ عني ما ذكره الله وفصله من حكم المؤمن والكافر وما أعد الله لكل واحد من الفريقين مذكور فى كتب الأولين فى الصحف المنزلة على إبراهيم والتوراة المنزلة على موسى. وقيل من قوله “قد أفلح من تزكى” (الأعلى 14) إلى آخر السورة هو المذكور فيها، وقيل “من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى” (الأعلى 14-15) فهو ممدوح فى الصحف الأولى، كما هو ممدوح فى القرآن. وقيل: كتب الله كلها أنزلت فى شهر رمضان فأما القرآن فانه أنزل لاربع عشرة منه. وفى ذلك دلالة على أن إبراهيم كان قد أنزل عليه كتاب بخلاف قول من ينكر نبوته ويزعم أنه لم ينزل عليه كتاب، ولا يكون نبي إلا ومعه كتاب، حكي ذلك عن النصارى أنهم قالوا: لم يكن ابراهيم نبياً، وإنما كان رجلا صالحاً.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ” ﴿الأعلى 19﴾ ثم بيَّن سبحانه أن الصحف الأولى ما هي فقال “صحف إبراهيم وموسى” وفي هذا دلالة على أن إبراهيم كان قد أنزل عليه الكتاب خلافاً لمن يزعم أنه لم ينزل عليه كتاب وواحدة الصحف صحيفة.
وعن تفسير الميسر: قوله تعالى “صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ” ﴿الأعلى 19﴾ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ: عشر صحف. وهي عشر صحف لإبراهيم والتوراة لموسى. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ” ﴿الأعلى 19﴾ إن ما أخبرتم به في هذه السورة هو مما ثبت معناه في الصُّحف التي أنزلت قبل القرآن، وهي صُحف إبراهيم وموسى عليهما السلام.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ” ﴿الأعلى 19﴾ الإِشارة بهذا إلى ما بين في قوله: ” قد أفلح من تزكى ” إلى تمام أربع آيات، وقيل: هذا إشارة إلى مضمون قوله: ” والآخرة خير وأبقى “. قيل: وفي إبهام الصحف ووصفها بالتقدم أولاً ثم بيانها وتفسيرها بصحف إبراهيم وموسى ثانياً ما لا يخفى من تفخيم شأنها وتعظيم أمرها.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله تعالى “صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ” ﴿الأعلى 19﴾ صُحُفِ بَدَلٌ مِنْ (الصُّحُفِ): مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. إِبْرَاهِيمَ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ. وَمُوسَى “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مُوسَى): مَعْطُوفٌ عَلَى (إِبْرَاهِيمَ): مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ. وقوله تعالى “فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ” ﴿عبس 13﴾ فِي حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. صُحُفٍ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. مُكَرَّمَةٍ نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.