جديد

صيحة في وادي ساكن:كعبة المسلمين دونها الدماء وعار الصمت يلاحق المقربين قبل الأبعدين

صيحة في وادٍ ساكن: كعبة المسلمين دونها الدماء وعار الصمت يلاحق الأقربين قبل الأبعدين

أسماء حبوري

​لم يعد الصمت مجرد “موقف دبلوماسي” أو “تريّث سياسي”، بل تحول في زماننا هذا إلى تواطؤ علني، وشراكة غير مكتوبة في الجريمة إن ما تشهده الأمة الإسلامية اليوم من تكرار الاعتداءات والانتهاكات الصهيونية الممنهجة ضد مقدساتنا وثوابتنا، ليؤكد أن الهوان لم يكن يوماً من قلة العدد، بل من غثاء السيل الذي ران على قلوب أصحاب القرار والقدرة.

​تتوالى الإساءات والاعتداءات من الكيان الصهيوني مستندة إلى جدار صلب من الانحياز الغربي وصمت عالمي مريب غسل يديه من قيم العدالة والإنسانية التي يتشدق بها. ولكن أن يصل التطاول والصلف السافر إلى أقدس بقعة على وجه الأرض وإلى قبلة ملياري مسلم، عبر تصريحات وإعلانات هوجاء من المدعو “دونالد ترمب” الذي لا يفتأ يثبت عتهه السياسي وجهله الحضاري فهذا خط أحمر تحترق دونه كل الحسابات السياسية والتوازنات الدولية.
​عندما تصبح المقدسات مادة للمزايدات الانتخابية

​إن تطاول ترمب وإساءته للكعبة المشرفة والمقدسة ليس مجرد زلة لسان من رجل أرعن، بل هو انعكاس لذهنية استعلائية ترى في مقدسات المسلمين مجرد “أوراق ضغط” أو أدوات لإرضاء اللوبيات الصهيونية وتحقيق مكاسب سياسية رخيصة إنها وقاحة سياسية بلغت ذروتها، وتجرؤ لم يكن ليتجرأه هذا المعتوه أو غيره لولا أنه أمن العقوبة، ومن أمن العقوبة أساء الأدب.

​الحقيقة المرة إن الكعبة المشرفة، مهوى الأفئدة ومسجد الأنبياء، ليست مجرد معلم تاريخي أو مبنى عابر إنها عقيدة المسلم، ورمز وجوده، وعنوان كرامته. والتطاول عليها هو طعنة في قلب كل من كان مسلما.

​صمتٌ مخزٍ وعجزٌ فاضح
​أمام هذا الحدث الجلل، يقف “الصمت العربي والإسلامي الرسمي” كعلامة استفهام كبرى، بل كوصمة عار لا تمحوها بيانات التنديد الباهتة أو عبارات “القلق” المستهلكة.

​أين الغيرة على الدين؟ أين النخوة التي تحركت يوماً من أجل حدود جغرافية أو خلافات سياسية ضيقة، بينما تقف اليوم مشلولة أمام انتهاك حرمة الحرمين؟
​عواصم تتفرج: كيف تطيب الحياة في عواصم العروبة والإسلام والقبلة تُهان علناً على شاشات التلفزة ومنصات التواصل دون رد زاجل يعيد هؤلاء الأقزام إلى أحجامهم الطبيعية؟

أما العالم الغربي، الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها من أجل تمثال أو رمز ثقافي لديه، فإنه يمارس نفاقه المعهود، معتبراً الإساءة لعقائد المسلمين “حرية تعبير”، بينما يعتبر انتقاد الجرائم الصهيونية “معاداة للسامية”.

​إن هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة لا تحتمل مياعة المواقف أو مسك العصا من المنتصف إن الإساءة للكعبة المشرفة والاعتداءات المتكررة على مقدساتنا في فلسطين وخارجها، تتطلب ما يلي:
​مواقف ديبلوماسية حاسمة: قطع العلاقات الفورية وطرد سفراء أي دولة تتجرأ قياداتها على مقدساتنا، ولتذهب المصالح الاقتصادية إلى الجحيم إن كانت على حساب كرامة الدين.
​سلاح المقاطعة الشاملة: تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية الشعبية والرسمية بشكل حاد وصارم ضد كل من يدعم هذه التوجهات العنصرية.
أن تدرك الشعوب قبل الحكام أن الاستهداف ليس لشخص أو جماعة بل هو استهداف للهوية والوجود ، وإن سقطت هيبة الكعبة في قلوب أعدائنا بفعل صمتنا فلا كرامة لنا بعد اليوم.

​ليعلم ترمب ومن وراءه من الصهاينة والمتصهينين أن للكعبة رباً يحميها وأن في هذه الأمة وإن نامت أو غيبت رجالاً لا ينامون على ضيم ، ولا يفرطون في مقدساتهم إن صمت الحكام لن يكون صك غفران للمعتدين ، ولن يطول ليل العجز فالتاريخ لا يرحم الخونة والسنن الكونية لا تجامل الخوالف فإما حياة تسُر الصديق وإما ممات يَغيظ العدى، ودون كعبتنا ترخص الأرواح والدماء.

#كاتبات_الثورة_التحررية