الدولة العادلة

Screenshot

الدولة العادلة
مجيد الكفائي
يقال إن الدولة العادلة هي التي تضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتحاسب المسيء مهما كان منصبه وتكافئ النزيه مهما كان انتماؤه ويقول سقراط العدالة ان تعطي كل ذي حق حقه
لكن ما نراه في العراق أحياناً يوحي بصورة معاكسة تماماً
إذ يبدو وكأن بعض المناصب أصبحت سلعة تُباع وتُشترى لا مسؤولية وطنية تُمنح لأصحاب الكفاءة.

المواطن البسيط يقف حائراً أمام مشهد يتكرر باستمرار :
مسؤول تحوم حوله شبهات الفساد أو تثبت عليه الإخفاقات ثم لا يُحاسب بل يُرقّى إلى منصب أعلى .
وكلما ازداد الفشل اتسعت دائرة النفوذ وكأن معايير الاختيار لا علاقة لها بالكفاءة أو النزاهة أو خدمة الناس.

النتيجة الطبيعية لهذا الواقع هي تآكل ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.
فالناس لا يطلبون المستحيل بل يريدون أن يروا أن الجهد يُكافأ وأن القانون يُطبق على الجميع وأن المنصب العام ليس غنيمة حزبية ولا استثماراً مالياً بل أمانة ومسؤولية.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس الفساد المالي وحده بل تحول الفساد إلى ثقافة مقبولة ومحمية.
فعندما يشعر الفاسد أن العقوبة بعيدة وأن النفوذ قادر على محو الأخطاء يصبح الفساد أكثر جرأة وانتشاراً .
وعندما يرى الشريف أن النزاهة لا تمنحه فرصة عادلة يفقد الحافز على العطاء .

الدول لا تنهار بسبب نقص الثروات فالعراق من أغنى البلدان بالموارد لكنها قد تضعف عندما تصبح المصالح الحزبية والشخصية أعلى من مصلحة الوطن .
فالتاريخ يعلمنا أن العدالة هي أساس الاستقرار وأن الظلم والمحسوبية مهما امتدا زمناً لا يستطيعان بناء دولة قوية.

الدولة العادلة ليست تلك التي ترفع الشعارات الجميلة وليس فيها كهرباء لان الفساد ينخر وزارة الكهرباء بل تلك التي تجعل القانون فوق الجميع وتحاسب الفاسد قبل أن تكافئ المخلص وتفتح أبواب المسؤولية للكفاءات لا لأصحاب النفوذ والولاءات.
وعندها فقط يشعر المواطن أن الدولة دولته حقاً وأن مستقبله لا يُحدد بالواسطة أو المال بل بالجدارة والعمل .

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما يصبح المنصب تكليفاً وواجبا وعندما يدرك الجميع أن خدمة الوطن ليست مشروعاً للربح بل واجب تجاه شعب يستحق حياة كريمة ودولة عادلة .