معركة العتمة

رياض سعد

أُغلقُ بابَ المدينةِ خلفي، هارباً إلى صمتِي، فإذا بصَمتي يَتَفجَّرُ كقنبلةٍ موقوتةٍ، ويَنسابُ من شقوقِ روحي ألفُ صرخةٍ مَكبوتةٍ.

أرسمُ حولي دائرةً من النورِ لأعتزلَ العالمَ، لكنَّ الظلَّ الذي بداخلي يَتمددُ كالبحرِ، فيَلتهمُ ما تبقَّى من شواطئَ هادئةٍ.

كأنَّ الوحدةَ مرآةٌ مُقعَّرةٌ، لا تعكسُ وجهي، بل تُضخِّمُ كلَّ الوجوهِ التي هربتُ منهم، فتتحولُ خلوتي إلى سوقٍ عارمٍ، تتلاطمُ فيه أصداءُ خطواتي القديمةِ كأمواجٍ في قارورةٍ ضيِّقةٍ.