أكتب من وطنٍ لا ينحني حكاية شعبٍ حول الحصار إلى صمود والوجع إلى كرامة

بقلم الكاتبة: عفاف فيصل صالح
أنا يمنية أكتب من قلب وطنٍ تعلّم كيف يحمل أوجاعه على كتفيه، وكيف يحول جراحه إلى راية، وصبره إلى قوة، ودموعه إلى عزيمة لا تنكسر.

نحن أبناء اليمن أبناء الأرض التي عرفت الحضارات قبل أن تُرسم كثير من الخرائط، وأبناء الجبال التي وقفت شامخة في وجه العواصف، لا ننحني إلا لله، ولا نقبل أن تُصادر كرامتنا أو يُكتب تاريخنا بأقلام غيرنا.

هنا حكاية شعبٍ عرف معنى الصبر، وذاق مرارة الحصار، لكنه لم يعرف طريق الاستسلام.

هنا صرخة كرامة خرجت من أعماق شعبٍ يريد أن يُعامل كأمة حرة لها قرارها وسيادتها، لا كأرضٍ تُدار بالإملاءات، ولا كشعبٍ يُطلب منه الصمت أمام الألم.

فنحن اليمنيين لم نكن يومًا شعبًا يبحث عن الحرب، لكننا أيضًا لم نكن شعبًا يقبل الذل. نحب السلام حين يكون سلامًا يحفظ الحقوق، ونرفض الاستسلام حين يُطلب منا أن ندفع ثمنه من كرامتنا وحريتنا.

سنوات الحصار لم تطفئ فينا النور
مرّت علينا سنوات ثقيلة، حملنا فيها وجع الحصار، وفقدنا أحبة، وانتظرنا الفرج في أصعب اللحظات. رأينا أبوابًا تُغلق، وطرقًا تُحاصر، وأحلامًا تتعطل، لكن شيئًا واحدًا بقي مفتوحًا فينا باب الأمل والثبات.
ونور الايمان وصمود الجبال الرواسي.

كانوا يظنون أن طول المعاناة سيُنهك قلوبنا، وأن كثرة الضغوط ستجعلنا ننسى حقوقنا، لكنهم لم يعرفوا أن اليمن حين يُختبر يظهر معدنه الحقيقي.

فنحن أبناء شعبٍ إذا اشتدت عليه المحن لم ينكسر، بل اشتد عوده، وإذا أحاطت به العواصف تمسك بجذوره أكثر.

مطار صنعاء هو جرح وطن وصوت إنسان
لم يكن مطار صنعاء بالنسبة لنا مجرد مبنى أو مدرج طائرات، بل كان نافذة حياة. خلف أبوابه قصص أمهات ينتظرن أبناءهن، ومرضى يبحثون عن فرصة علاج، وطلاب يحملون أحلامهم، وأسر فرقتها المسافات.

ولهذا كان إغلاقه بالنسبة لنا جرحًا في قلب كل يمني، لأن الإنسان لا يشعر بقيمة الطريق إلا عندما تُغلق في وجهه.

لكننا تعلمنا أن الحقوق لا تضيع ما دام وراءها شعب يعرف قيمتها، وأن المظالم مهما طال زمنها لا يمكن أن تُدفن إلى الأبد ولابد ان تُرد الحقوق ولو بالانتزاع لن نسكت ولن نتنازل عن ابسط حقوقنا .

نحن لا ننسى من وقف معنا
وفي أصعب الظروف تظهر المواقف التي لا تُنسى. فالشعوب تحفظ من وقف إلى جانبها عندما كانت الأبواب مغلقة والآلام كبيرة.

ونحن كشعب يمني نعرف معنى الوفاء، ونحفظ المواقف، ونقدّر كل من اختار الوقوف معنا في محنتنا، لأن الوفاء من شيم الشعوب الأصيلة، ولأن من يشاركنا لحظات الشدة يبقى حاضرًا في ذاكرة الأيام…إيران العظيمة لن ننسى .

لقد أثبتنا طوال هذه السنوات أن اليمن ليس بلدًا يُختصر في أزمة، ولا شعبًا يُختصر في معاناة.
نحن وطنٌ له تاريخ، وشعبٌ له هوية، وأمةٌ تعرف طريقها.
قد نختلف في الآراء، وقد تتعدد المواقف، لكن الحقيقة التي لا تتغير أن اليمنيين يرفضون أن يكون قرارهم مسلوبًا، أو أن تُفرض عليهم حياة لا يختارونها.
نحن نريد وطنًا يعيش بكرامة وعزة وسماءً مفتوحة، ومستقبلًا يصنعه أبناؤه، لا يُرسم له من خلف الحدود.

سيبقى اليمن واقفًا لا لأن الطريق كان سهلًا، بل لأن أبناءه عرفوا كيف يمشون في الطرق الصعبة.

سيبقى اليمن شامخًا لأن الجبال التي احتضنت أبناءه علمتهم معنى الثبات.

سيبقى اليمن حاضرًا لأن الشعوب التي تحمل في قلبها الإيمان بالله وبالأرض والكرامة لا تُمحى من صفحات التاريخ.

نحن اليمنيون لا نطلب المستحيل، نطلب حقنا، ونتمسك بكرامتنا، ونحمل في قلوبنا يقينًا بأن الظلم مهما طال له نهاية، وأن الحق مهما حورب سيجد طريقه إلى النور.

نحن اليمن صوتٌ لا يُخنق، وكرامةٌ لا تُباع، وتاريخٌ لا ينحني.

#معادلة_المطار_بالمطار
#مطار_صنعاء_الدولي
#سنكسر_الحصار