إيهاب مقبل
تتواصل حالة الجدل المحيطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع إعلانه عن صفقات نفطية مرتقبة مع العراق، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات لنهجه في إدارة ملفات السياسة الخارجية، وصدور تقارير إعلامية تتناول استفادة شركات مرتبطة بعائلته من عقود حكومية بمليارات الدولارات.
وخلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، أعلن ترامب أن واشنطن تستعد لإبرام صفقات نفطية وصفها بـ”الضخمة” مع العراق، مؤكدًا أن الشركات الأمريكية ستوسع حضورها واستثماراتها في قطاع الطاقة العراقي.
وقال الرئيس الأمريكي إن العراق يمتلك “إمكانات هائلة بسبب نفطه”، مضيفًا أن الاتفاقيات المرتقبة ستوفر فرص عمل في البلدين، وأن “الشركات الأمريكية ستتولى استخراج كميات كبيرة من النفط”. ولم يقدم ترامب تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الاتفاقيات أو قيمتها أو الشركات المشاركة فيها.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه إدارة ترامب انتقادات بشأن أسلوب تعاملها مع عدد من ملفات الشرق الأوسط، ولا سيما الملف الإيراني.
فقد اعتبرت صحيفة إكسبرسن السويدية، في افتتاحية نشرتها الثلاثاء، أن ترامب أخطأ في تقدير الموقف الإيراني، ورأت أن سياساته أضعفت الدور الأمريكي على الساحة الدولية.
وانتقدت الصحيفة تصريحات ترامب بشأن استعداد واشنطن للقيام بدور “الحارس” لمضيق هرمز مقابل رسوم تدفعها السفن العابرة، معتبرة أن هذه الفكرة تعكس نهجًا يقوم على استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية. كما انتقدت ما وصفته بتراجع دور الخبرة الدبلوماسية الأمريكية بعد تقليص الاعتماد على عدد من المسؤولين والخبراء المتخصصين، وإسناد بعض مهام التفاوض إلى مقربين من الرئيس بدلًا من الدبلوماسيين ذوي الخبرة.
واستشهدت الصحيفة بتصريحات المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بيل بيرنز، الذي أكد أن نجاح المفاوضات الدولية يتطلب وجود خبرات دبلوماسية مستقلة ومحترفة، محذرًا من أن تراجع هذه الخبرات قد يؤثر على قدرة واشنطن في التعامل مع ملفات معقدة مثل إيران وأوكرانيا.
وفي سياق منفصل، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن شركات متخصصة في التكنولوجيا العسكرية استثمر فيها نجلا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الابن وإريك ترامب، حصلت على عقود دفاعية حكومية بمليارات الدولارات، ما أثار تساؤلات حول احتمالات تضارب المصالح، رغم عدم وجود اتهامات رسمية بارتكاب مخالفات قانونية.
وأوضح التحقيق أن الشقيقين استثمرا في أكثر من خمسة عشر شركة ناشئة تعمل في مجالات التكنولوجيا الدفاعية، بما يشمل الطائرات المسيّرة والروبوتات وأنظمة القتال الحديثة، وهي قطاعات شهدت زيادة في الإنفاق والاستثمارات خلال إدارة ترامب.
وأشار التحقيق إلى أن شركتي SpaceX وAnduril حصلتا على النسبة الأكبر من قيمة العقود الممنوحة، فيما أُدرج عدد من الشركات الأخرى ضمن قوائم الموردين المؤهلين للمنافسة على عقود حكومية مستقبلية قد تصل قيمتها إلى نحو 200 مليار دولار.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إنه لم يعد يرى ضرورة لفرض القيود التي كان قد وضعها خلال ولايته الأولى على تعاملات أبنائه التجارية، موضحًا أنه اكتشف أن “لا أحد يهتم” بهذه المسألة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تداخلًا متزايدًا بين الملفات الاقتصادية والسياسة الخارجية في عهد ترامب، في ظل استمرار النقاش داخل الولايات المتحدة حول حدود الفصل بين المنصب الرئاسي والمصالح التجارية الخاصة، بينما تؤكد الإدارة الأمريكية أن سياساتها تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الأمريكي وتوسيع حضور الشركات الأمريكية في الأسواق العالمية، ولا سيما في قطاع الطاقة العراقي.
المراجع
ترامب يلمح إلى صفقات نفطية “ضخمة” مع العراق خلال زيارة رئيس الوزراء، بلومبرغ، 14 يوليو تموز 2026
https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-07-14/trump-teases-massive-oil-deals-with-iraq-during-visit-from-pm
دونالد ترامب يجعل الولايات المتحدة خاسرة، افتتاحية إكسبرسن، 14 يوليو تموز 2026
https://www.expressen.se/ledare/donald-trump-gor-usa-till-forlorare/
أبناء ترامب يستثمرون بكثافة في تكنولوجيا الدفاع بينما تضخ إدارة والدهم الأموال في القطاع، واشنطن بوست، 13 يوليو تموز 2026
https://www.washingtonpost.com/technology/interactive/2026/07/13/trumps-sons-invest-heavily-defense-fathers-administration-pours-money/?itid=hp-top-table-main_p001_f007
انتهى