د. فاضل حسن شريف
جاء في الحوار المتمدن عن الإرث الثقيل يندرس بقيم العدل الجديدة للكاتب وداد فاخر: بعد أن سقط الدكتاتور وغاب نظامه وحاشيته، وأنقلب عليه مَن انقلَبَ مِن مؤيديه، لنا وقفة طويلة مع العوامل والظروف التي ساعدت على هيمنة فكر البعث الفاشي في بلد تحكمه التقاليد والقيم العشائرية، ويبرز العامل الديني كأحد المؤثرات الرئيسية للمجتمع العراقي، وكيفية علاج آثارها على المجتمع والدولة. ففي بداية العقد الأول من ستينيات القرن الماضي كان الناس في العراق يعتبرون البعثيين هم الشواذ والبقية هم القاعدة، وهي بديهية صحيحة وسط خضم هائل من المد الشعبي الحقيقي المؤيد للسلطة الوطنية للمرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم، تؤيدها الشعارات والتصرفات المعادية لعموم الشعب العراقي من قبل حزب البعث. وكان غالبية جيل ذلك الزمان الذي كنا فيه الغالبية العظمى من العراقيين متهيئين لاجتياز مرحلة الصبا والدخول لمرحلة الشباب، والذين رضعوا مبادئ ثورة 14 تموز 1958 واعجبوا بمنجزاتها من مؤيدي ذلك النهج الوطني المتمثل في تعزيز السلطة الوطنية، وترسيخ مبادئ الديمقراطية أولا ً، ومن ثم التفكير بشكل العلاقة الوحدوية مع الدول العربية، وهو عكس الشعارات البعثية الاستفزازية التي كان يراد بها عرقلة كل تقدم أو تطور في آلية العملية الديمقراطية التي كانت تجري في العراق. وقد نجح البعثيون وحلفائهم الآخرين بعد ذلك، وبمساعدة إقليمية ودولية معروفة للجميع، وأقاموا في 8 شباط 1963 سلطة قمعية فاشية كانت الأساس الحقيقي للسلطة الفاشية التي جاءت في 17 تموز 1968. وما يهمنا من إيراد تلك النبذة القصيرة لمجريات التأريخ، هو توطئة للدخول في صلب الموضوع. إذ إن الغالبية العظمى من الشعب العراقي كانت وإلى بداية السبعينيات من القرن الماضي تقف موقفا ً رافضا ً لفكر ومبادئ البعث الفاشية الشوفينية، لكن عاملا ً مهما ً أسقط كل التحفظات السابقة عند البعض من العراقيين تمثل في الوفرة المالية لدى السلطة الفاشية الحاكمة بعد تأميم النفط في العراق عام 1972 والصعود المتوالي لأسعاره، مما ساعد السلطة الحاكمة لاستغلال تلكم الموارد المالية الهائلة لشراء ذمم الكثيرين من ضعاف النفوس الذين ساهموا بقدر كبير في استعمال شتى الطرق في توسيع القاعدة البعثية من المنتفعين والمترددين والخائفين من قمع السلطة والطامعين بمغرياتها المادية، والتي ساهمت السياسة الاقتصادية المقصودة بحرمان غالبية الشعب العراقي من معظم مستلزمات الحياة واقتصارها على النخبة من المنتمين لحزب السلطة، زائدا ً القمع الوحشي المتصاعد الذي لا مثيل له إطلاقا ً.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا” (الانشقاق 11) ثم حكى سبحانه ما يحل به فقال “فسوف يدعو ثبورا” أي هلاكا إذا قرأ كتابه وهو أن يقول واثبوراه واهلاكاه. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا” (الانشقاق 11) الثبور كالويل الهلاك ودعاؤهم الثبور قولهم: واثبوراه. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا” (الانشقاق 11) “يدعو ثبوراً”: يصرخ بالويل والثبور، كما هو متعارف عليه عند نزول بلاء، أو وقوع حادث شديد الخطورة، و(الثبور): الهلاك. ولكنّ صراخه سوف لا يدر عليه نفعاً أبداً أبداً، ولابدّ من نيله جزاء ما اقترف: “ويصلى سعيراً” أي يدخل نار جهنم.
جاء في صحيفة الشرق الأوسط عن (30 تموز) العراقي قصة انقلاب أبيض أعقبته أنهار من الدم رفض النايف عرضاً حمله طارق عزيز فطاردته رصاصة صدام وأدركته بعد 10 سنوات للكاتب غسان شربل: لم يغفر صدام للنايف محاولته التآمر لإطاحة نظام (البعث). تعرَّض النايف في 1972 لمحاولة اغتيال في لندن أُصيبت خلالها زوجته. لكنه سيلتقي في فندق في لندن في 9 يوليو 1978 مسؤولاً عراقياً تقول عائلته إنه سعدون شاكر الذي تولى إدارة المخابرات العراقية ولاحقاً حقيبة الداخلية. ودَّع المسؤول النايف الذي قُتل برصاص شاب كان ينتظر أمام مدخل الفندق. وغادر (المسؤول العراقي) آمناً إلى بغداد. أثارت قصة النايف المثيرة فضولي الصحافي. زرت عائلته وتكرمت أرملته باستقبالي. فتشت في حقائب تركها وتحدثت إلى نجله علي. أكد علي أن البكر نصب الفخ لوالده وألح عليه لتناول الغداء قائلاً: (لدينا غزال ولحم الغزال لا يُفوّت). وقال إن صدام المسلح هدده بجعل أولاده أيتاماً إن فكر في المقاومة ورافقه في السيارة حتى المطار. وكشف عن أن والده استقبل خلال إقامته في عمان بضيافة الملك حسين زائراً عراقياً، هو طارق عزيز، عرض عليه 40 مليون دولار في مقابل الامتناع عن أي نشاط سياسي. ليس من الحكمة في شيء أن ترفض عرضاً قاطعاً وسخياً وأخيراً حين يقدمه رجل اسمه صدام حسين. والدليل أن رصاصة صدام طاردت النايف طويلاً ثم أدركته.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا” (الانشقاق 11) المراد بمن أوتي كتابه وراء ظهره المجرم الآثم، والثبور الهلاك، والسعير النار. وتقدم مثله في الآية 14 من سورة الفرقان “لَّا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا” (الفرقان 14). وتسأل: قال تعالى هنا: ان المجرم يعطى كتابه من وراء ظهره، وقال في الآية 25 من سورة الحاقة: “وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ” (الحاقة 25) فما هو وجه الجمع بين الآيتين؟. وأجاب كثير من المفسرين بأن يمين المجرم تغل إلى عنقه يوم القيامة، أما شماله فتجعل وراء ظهره، فيأخذ بها كتابه. وقال الشيخ محمد عبده: إتيان الكتاب باليمين أو اليسار أو وراء الظهر هو تمثيل وتصوير لحال المطلع على أعماله في ذلك اليوم. فمن الناس من إذا كشف له عمله ابتهج واستبشر، وهو التناول باليمين، ومنهم من إذا تكشفت له سوابق أعماله عبس وبسر، وتمنى لولم تكشف له، وهذا هو التناول باليسار، أو وراء الظهر، إذن لا داعي إلى الجمع بين الآيتين باختراع معنى لا يليق بكتاب اللَّه كما جرى عليه كثير من المفسرين.
جاء في مجلة الكاردينيا عن في ذكرى انقلاب 17 تموز 1968: وبعد شهر هبط ثلاثة وزراء عراقيين في باريس كانوا يحملون رسائل من الرئيس عارف والفريق يحيى تحمل ثناءا عراقيا على موقف الرئيس الفرنسي ديغول من حرب حزيران ويطلبون منه المساعدة الفنية في المجال البترولي. ورغم كل هذا وقعت حكومة الفريق يحيى من خلال شركة النفط الوطنية العراقية مع شرك ايراب الفرنسية في 23/11/ 1967 في جو من السرية التامة بروتوكول اتفاق استثمار اربع مناطق مساحتها الاجمالية 10800 كيلومتر مربع وعندئذ شنت المعارضة حملة عامة ضد حكومة الفريق يحيى حيث تعرضت حكومته لهجمات شديدة بالبلاغات والمنشورات الاحتجاجية التي كانت تنقل علنا او في الخفاء ولاسباب مختلفة حيث وقف اليسار واليمين على جانب واحد من المتراس صفا واحدا وفي خندق واحد ضد حكومة الفريق يحيى، كذلك وقف المحافظون صفا واحدا للتشهير بالاتفاق المبرم مع ايراب الذي لم ينشر نصه الا بعد شباط /فبراير 1968 وقاد الحملة الفنية ضد الاتفاق غانم العقيلي شقيق اللواء عبد العزيز العقيلي الذي قال ان الاتفاقية مع ايراب هي في كل الاحوال بمثابة استعمار جديد للعراق اسوأ من الاستعمار الكلاسيكي المتهمة به الاي بي سي، ويقول الصحفي الفرنسي(اليك رولو) اما الدعم السياسي الذي تقدمه فرنسا للعالم العربي في نزاعه مع اسرائيل لا يؤمن به العقيلي ولا بفعاليته ففي رأيه ان الامريكيين هم الذين يحلون ويربطون في الشرق الاوسط ومعهم يجب ان يتم التفاهم الصحفي الفرنسي اريك رولو كتب في صحيفة الوموند الباريسية تحليلا للاوضاع قبل العملية الانقلابية في 17 تموز/يوليو 1968 جاء فيه ” وبينما كانت تباشير العاصفة تلوح وتتكاثر وتتابعت الازمات الوزارية بسرعة اكثر فاكثر والمستوزرون اخذ عددهم يتضاءل اكثر فاكثر بعضهم كان يتهرب منتحلا شتى الاعذار والبعض الاخر يرفض بصراحة.والحقيقة ان مصير النظام كان مطروحا منذ 14 نيسان /ابريل 1968 يوم نشر 13 عسكريا متقاعدا بينهم رئيسا وزراء سابقان يمثلون جميع الاتجاهات الوطنية في الجيش نشروا بيانا اصروا فيه بشكل خاص على ضرورة تشكيل حكومة ائتلاف حالا وتسوية القضية الكردية ومن بين الموقعين اللواء احمد حسن البــكر الذي اصبــح رئيسا للجمهورية عقب حركة 17 تموز 1968 “. فالرأي العام العراقي مثل الكثير من المراقبين الاجانب لم يسند تبديل النظام فقط الى الاسباب الداخلية فالقاسم المشترك الاعظم لجميع ما دار في صيف 1968 هو ان الجنرال عارف قد اطاحت به الاحتكارات البترولية الاي بي سي ووكالة المخابرات المركزية الامريكية بعد ان كان الجنرال عارف قد فقد كل رصيده عند الرأي العام العراقي المستاء من الازمة الاقتصادية والوضع الاجتماعي “(اريك رولو،صحيفة اللوموند الفرنسية في (10/10/ 1969) وقد انتهزت جماعة من الضباط ذلك للاطاحة بالنظام ويقال ان دولا اجنبية قد راهنت ايضا على اسقاط الجنرال عارف وان واشنطن هي التي تغذي فكرة الحركة التي تأخذ شكل انقلاب صاعق وربما اسفرت سلسلة من الضغوط تمارسها الشركات البترولية والاوساط البرجوازية في العراق.(اريك رولو،المصدر السابق). واستشهد رولو بما نشرته صحيفة الاوريان البيروتية التي تنبأت قبل 4 اشهر من انقلاب 17 تموز/يوليو 1968 وبشرت باضطرابات في العراق بل انها وصفت بالتفصيل الدقيق بـ(الثورة البيضاء).
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا” (الانشقاق 11) فَسَوْفَ “الْفَاءُ” حَرْفٌ زَائِدٌ لِلتَّوْكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سَوْفَ): حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ. يَدْعُو فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ):. ثُبُورًا مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.