توبيخ أمريكي حاد للزيدي في البيت الأبيض المطالبة بقطع راس السحالي وليس الذيل وإحالة كل القيادات الحزبية الحاكمة للقضاء وعدم استثناء أي مكون ؟

منظمة عراقيون ضد الفساد

بغداد / المنطقة الخضراء / المكاتب الأمانة العامة لمجبس الوزراء …

كشفت التسريبات الخاصة التي حصلت عليها “المنظمة” خلال الساعات الماضية من قبل بعض السادة المسؤولين الأفاضل والأحاديث الجانبية التي يتم تداولها في أروقة مكاتب رئاسة الوزراء عن اجتماع متوتر وعاصف جمع رئيس الوزراء علي الزيدي مع كبار مسؤولي إدارة البيت الأبيض، حيث سُجّل حديث شديد اللهجة تضمن توبيخاً صريحاً للفريق العراقي.  ووفقاً للمصادر، فإن الإدارة الأمريكية شددت على شرط جوهري لاستمرار الدعم والشراكة الاستراتيجية، يتمثل في إحالة جميع قيادات الأحزاب الحاكمة إلى القضاء، وليس الاكتفاء بمحاكمة صغار المسؤولين أو “كبش الفداء” كما جرت العادة. وأكدت التسريبات أن واشنطن رفضت بشكل قاطع سياسة “الكيل بمكيالين” أو استهداف مكونات سياسية معينة بينما تُترك قيادات أخرى بمنأى عن المحاسبة والملاحقة القضائية.

أوضحت المصادر ” للمنظمة ” أن الجانب الأمريكي أشار بأسماء محددة خلال الاجتماع، محذراً من محاولة تغييب أي شخصية نافذة:

ملف قيس الخزعلي: تم التركيز بشكل خاص على قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، المتهم الرئيسي في قضايا فساد كبرى، أبرزها تفكيك وبيع معدات مصفى بيجي إلى إيران بعد تحريره من تنظيم داعش، وهو ما أكدته خلال الفترة الماضية منظمات حقوقية مستقلة وشهادات المسؤولين العاملين في مصفى بيجي. 

مثنى السامرائي: الذي تمت إحالته بالفعل للقضاء، اعتُبر خطوة أولى غير كافية ما لم تشمل الحملة الجميع قيادات المكونات وليس الاكتفاء بمكون واحد فقط لأنهم يعتبرونه هذا الاستهداف طائفي . 

قيادات شيعية نافذة: شمل التحذير أسماءً كبيرة مثل هادي العامري، ونوري المالكي، وعمار الحكيم وقيادات الفصائل الولائية مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وغيرهم ؟.

وشدد المسؤولون الأمريكيون على أن أي محاولة لاستهداف “مكون” (كالسنّة مثلاً) وترك مكونات أخرى (كالشيعة أو الأكراد) ستُعد خرقاً للاتفاق، مطالبين بشمول قيادات الحشد الشعبي والفصائل الولائية المرتبطة بإيران في حملة المحاسبة. 
هذا التصعيد الأمريكي يأتي في توقيت حساس، حيث تحاول إدارة الرئيس “ترامب” إعادة رسم خريطة النفوذ في العراق عبر:

  1. كسر حاجز الحصانة: إرسال رسالة مفادها أن الحصانة السياسية للقيادات الحزبية الكبرى قد انتهت، وأن التعاون الاقتصادي والأمني مشروط بتطبيق سيادة القانون على الجميع دون استثناء.
  2. ملف الفساد كورقة ضغط: استخدام قضايا فساد محددة ومعروفة (كمصفى بيجي) كأدلة دامغة لا يمكن تجاهلها، لإجبار الحكومة العراقية على التحرك ضد رموز قد تكون حليفة استراتيجياً في ملفات أخرى.
  3. توازن المكونات: رفض الأمريكيين لأي انتقائية طائفية أو سياسية أو حزبية في المحاسبة، مما يضع الزيدي في موقف صعب أمام “الإطار التنسيقي” الذي يضم معظم هذه الأسماء. 

حيث تواجه حكومة الزيدي اختباراً صعباً؛ فتنفيذ هذه الشروط قد يؤدي إلى زلزال سياسي وإسقاط حكومي محتمل بسبب مقاومة هذه القيادات الحاكمة التي رسخت نفوذها طوال اكثر من عقدين من الزمن بكافة مفاصل الدولة الامنية والسياسية والاستخبارية ، بينما قد يؤدي التماهي إلى فقدان الدعم الشعبي أو اندلاع صراعات داخلية. إلا أن الضغط الأمريكي، خاصة مع ربطه بملفات الانسحاب العسكري والاستثمارات النفطية، يجعل خيار “التسويف” غير متاح كما كان في السابق. 

 وفي لقاءات مغلقة وعاصفة جمعته بكبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، تلقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رسالة واضحة وصارمة مفادها أن ملاحقة صغار المسؤولين (“ذيول السحالي”) لن تجدي نفعاً ما دامت “الرؤوس” المسؤولة عن شبكات الفساد الكبرى لا تزال في مواقعها. 

وفقاً للتسريبات التي حصلت عليها ” المنظمة” استخدم المسؤولون الأمريكيون تشبيهاً بليغاً لوصف الوضع العراقي، محذرين من أن الاكتفاء باعتقال نواب أو وكلاء وزارات (كما حدث في حملة “صولة الفجر” الأخيرة التي طالت مثنى السامرائي وعدنان الجميلي) يشبه “قطع ذيل السحلية”، الذي سرعان ما ينبت من جديد. وشددوا على أن “الذيل” إذا قُطع دون الرأس، فإن النظام الفاسد سيعيد إنتاج نفسه عبر مسؤولين جدد يتقنون “تقنيات مبتكرة” للاختلاس وإخفاء الآثار، مستفيدين من أخطاء من سبقهم. وحذر الخبراء الأمريكيون الزيدي من أن شبكات الفساد طورت أساليبها، حيث لم تعد تعتمد على الطرق التقليدية المكشوفة، بل ابتكرت آليات معقدة تشمل:

  1. شركات وهمية متعددة الطبقات: لإخفاء مسار الأموال المسروقة عبر حدود دولية متعددة.
  2. استغلال الثغرات القانونية: استخدام نفوذ تشريعي لسن قوانين تحمي المتورطين الكبار تحت ذرائع “الأمن القومي” أو “حماية المصالح الاستراتيجية”.
  3. التحول للعمل الرقمي: تحويل عمليات الاختلاس إلى عملات رقمية وعقود ذكية يصعب تتبعها بالطرق التقليدية.

ربطت واشنطن استئناف الدعم المالي والاستراتيجي للعراق، بما في ذلك تدفق شحنات الدولار واستثمارات شركات النفط الكبرى، بتنفيذ الزيدي لشرط “قطع الرأس”. وأكدت أن أي تراجع أو محاولة لاستثناء أي مكون أو زعيم سياسي سيُفسر على أنه تواطؤ، مما قد يعرض الحكومة العراقية لعقوبات أمريكية جديدة. 
يواجه حاليا وبعد عودته من واشنطن خلال الساعات القادمة رئيس الوزراء العراقي معضلة صعبة: فتنفيذ الأوامر الأمريكية يعني الدخول في صدام مباشر مع قيادات “الإطار التنسيقي” الذي أوصله للسلطة، وقد يؤدي إلى إسقاط حكومته. أما التماهي أو التسويف، فيعني فقدان الدعم الأمريكي وانهيار مشروعه الإصلاحي قبل اكتماله. وتبدو الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان الزيدي سيمضي في “قطع الرؤوس سحالي الفساد ” أم سيكتفي بـ “ذيول” تنبت من جديد وتستمر دوامة الفساد إلى ما لا نهاية .