د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ” (غافر 58) الشّاهد: وهُنا يأتي المُخالف ويقول بأنّ أصحاب الكبائر وأهل الإيمان والعَمل الصالح والتّحري، والتّائبين، بمنزلَة واحدَة عند الله تعالى، وأنّه سيكون مآلُهم جميعاً النّعيم رغم تضادّ أعمالهِم، رغم جَلَد وصبر المؤمنين في جانب الله تعالى، والحرمان الدائم الذي يعيشونه في دنياهم من كلّ الملاهي والملاذّ المحرّمة، بعكس ذلك الفاسق اللاهي بين لذّات الخمور والغَواني والترفّل بين النعيم الزائل، والله المُستعان، بربّك أيّها العَاقل مَا تَقول؟ ولا تنسَى أن تتأمّل قول الله تعالى: “أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ” (الجاثية21).
جاء في کتاب التعرف على زيدية اليمن للمؤلف يحيى طالب مشاري الشريف: ورد في العقد الثمين للأمير حسين بن بدر الدين مايلي: فإن قيل: هل ربك خلق أفعال العباد؟ فقل: لا يقول ذلك إلا أهل الضلال والعناد، كيف يأمرهم بفعل ما قد خلق وأمضى، أو ينهاهم عن فعل ما قد صور وقضى، ولأن الإنسان يلحقه حكم فعله من المدح والثناء، والذم والاستهزاء، والثواب والجزاء، فكيف يكون ذلك من العلي الأعلى؟ فإن قيل: ربك يعذب أحدا بغير ذنبه؟ فقل: لا يعذب أحدا إلا بذنبه، لأن عقاب من لا ذنب له ظلم، والظلم قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح، وقد قال تعالى: “ولا تزر وازرة وزر أخرى” (فاطر 18). فإن قيل: أربك يقضي بغير الحق؟ فقل: كلا، بل لا يقضي بالفكر والفساد، لما في ذلك من مخالفة الحكمة والسداد، لقوله تعالى: “والله يقضي بالحق” (غافر 20)، فلا يجوز القول بأن المعاصي بقضاء الله تعالى وقدره بمعنى الخلق والأمر، لأنها باطل، ولأن أجماع المسلمين منعقد على أن الرضى بالمعاصي لا يجوز، وإجماعهم منعقد على أن الرضا بقضاء الله واجب، ولا مخلص إذا من ذلك إلا بالقول بأن المعاصي ليست بقضاء الله، بمعنى أنه أمر بها، فإن قيل: هل ربك يكلف أحدا فوق طاقته؟ فقل: لا، بل لا يكلف أحدا إلا ما يطيق، لأن تكليف ما لا يطاق قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح، فإن قيل: أربك يريد شيئا من القبائح؟ فقل: إنه تعالى لا يريد شيئا منهما فلا يريد الظلم، ولا يرضى الكفر، ولا يجب الفساد، لأن ذلك كله يرجع إلى إرادة القبيح هي قبيحة، وهو تعالى لا يفعل القبيح. ألا ترى أنه لو أخبرنا مخبر ظاهره العدالة بأنه يريد الزنا والظلم لسقطت عدالته، ونقصت منزلته، عند جميع العقلاء ولا علة لذلك إلا أنه أتى قبيحا، وهو إرادة القبيح فإن قيل: فقد أكملت معرفة ربك، فمن نبيك؟ فقل: محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فإن قيل: فما برهانك على ذلك؟ فقل: لأنه جاء بالمعجزة عقيب ادعائه النبوة، وكل من كان كذلك فهو نبي صادق. فإن قيل: فما اعتقادك في القرآن؟ فقل: اعتقادي أنه كلام الله تعالى، وأنه كلام مسموع محدث مخلوق. فإن قيل: فما دليلك على ذلك؟ فقل، أما قولي: إنه كلام الله تعالى، فلقوله تعالى: “وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله” (التوبة 6)، والمعلوم أن الكلام الذي سمعه المشركون ليس بشئ غير هذا القرآن، وأما قولي: إنه محدث، فلأنه فعل من أفعاله تعالى، والفاعل متقدم على فعله بالضرورة، وما يتقدمه غيره فهو محدث، ولأن بعضه متقدم على بعض، وذلك يدل على أنه محدث، ولقوله تعالى: “ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث” (الأنبياء 2).
جاء في موقع الزيدي عن شروط قبول الدعاء: اعلم أن الله تعالى قد أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، فقال تعالى: “ادعوني أستجب لكم” (غافر 60) “واسألوا الله من فضله” (النساء 32) “فاستعذ بالله ” (الأعراف 200) ولكنه لا يتم الدعاء إلا إذا علم العبد بعجز نفسه عن الاستقلال بنفع نفسه ودفع المضار عنها، وأنه لا غنى له عن توفيق الله ولطفه، ويعلم أن الله قادر على كل الممكنات وعالم بها، فإذا علم العبد أنه لا يحصل له ذلك إلا من ربه الذي لا يعجز عن شيء ولا يعزب عنه علم شيء، تحرك قلبه إلى الطلب برغبة وخضوع، وتضرع وخشوع، فقال: أسأل الله وأعوذ بالله، لعلمه بشمول علم الله وعموم قدرته، وصدق وعده، فيوجه طلبه إلى ربه وحده راغبا إليه قاطعا لرجاه عمن سواه، خاصا له بدعائه ونداه، كما نبه الله على الاختصاص وقطع الرجاء عن المخلوقين، بقوله تعالى: “إياك نعبد وإياك نستعين” (الفاتحة 5). ومن رواية أهل البيت عليهم السلام عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يقول الله عز وجل ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه، فإن سألني لم أعطه، وإن دعاني لم أجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات والأرض رزقه، فإن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وإن استغفرني غفرت له). وقال علي عليه السلام في وصيته لولده الحسن: (والج نفسك في أمورك كلها إلى إلهك، فإنك تلجئها إلى كهف حريز، ومانع عزيز) رواه في النهج. ومن كلام القاسم بن إبراهيم عليه السلام: (استعصم الله بعصمته التي لا تهتك، واسترشده إلى السبيل الذي ينجو به من الردى من هلك، واستوهبه التوفيق لهدايته والحظ الوافر من طاعته، وارغب إليه في إلهام حكمته واجتناب معصيته، وكل ذلك يدل على أنه لا ينال العبد الخيرات والبركات في دينه ودنياه إلا بمعونة الله، وأن الدعاء هو الوسيلة إلى جلب كل نفع، ودفع كل ضر في الدنيا والآخرة).