شيخ جليل الحاج مطنش الساعدي
كان موقف عبد القادر الجيلاني من الحسين بن منصور الحلاج موقفًا يجمع بين التعاطف الإنساني والتحفظ على بعض عباراته الشطحية، ولم يكن موقفًا قائمًا على التكفير المطلق أو التقديس المطلق.
ومن أشهر ما نُقل عن الجيلاني قوله:
“عثر الحلاج، ولم يكن في زمانه من يأخذ بيده، ولو أدركته لأخذت بيده.”
وتُفهم هذه العبارة عند كثير من الباحثين في التصوف على أن الجيلاني رأى أن الحلاج أخطأ في بعض أقواله، لكن خطأه كان يحتاج إلى شيخ مربٍّ يرشده ويقومه، لا إلى الإعدام وحده. أي أنه لم يبرر كل ما صدر عن الحلاج، لكنه لم ينظر إليه بوصفه خارجًا عن الإسلام بإطلاق.
وفي المقابل، كان الجيلاني شديد التأكيد على الالتزام بالكتاب والسنة، وكان يحذر من الأقوال التي توهم الحلول أو الاتحاد أو تسقط التكاليف الشرعية، وهو ما يظهر بوضوح في مؤلفاته وخطبه.
لذلك يمكن تلخيص موقفه في ثلاث نقاط:
لم يوافق الحلاج على جميع أقواله الشطحية.
أبدى تعاطفًا معه، ورأى أنه افتقد المربي الذي يضبط أحواله الروحية.
أكد أن التصوف الصحيح لا ينفصل عن الشريعة والالتزام بأحكام الإسلام.
ولهذا يعد موقف عبد القادر الجيلاني من الحلاج من أكثر المواقف اتزانًا في التراث الصوفي؛ فهو لا يرفع الحلاج إلى مقام العصمة، ولا يحكم عليه حكمًا قاطعًا، بل يفرق بين التجربة الروحية للشخص وبين العبارات التي قد تصدر عنه في لحظات الوجد والشطح.