جديد

عبد الكريم قاسم…وثورة 14 تموز الثورة التي غيرت مسار التاريخ والمستقبل.

عبد الكريم قاسم…وثورة 14 تموز الثورة التي غيرت مسار التاريخ والمستقبل.

بقلم: ا. بقلم غالب الحبكي /العراق

الحقيقة المرة التي ينكرها و يهرب منها أغلب المؤرخين المؤدلجين في الشرق الأوسط، وفي العراق خصوصاً، لا توجد ثورة تبدأ من الشارع وتسقط سلطة بمفردها. كل “ثورة” هي في أصلها “انقلاب عسكري”، وكل “انقلاب” يلبس ثوب “الثورة” بالقوة ويشرع الإعلام عبر اذاعة البيان رقم ( ١ ) كي يمنحه الشعب الشرعية الوطنية.

اما ​إذا أردنا التفكيك والتحليل لإدراك أبعاد ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ بمنطق الوعي التاريخي البعيد عن العاطفة والأهواء والاستحسانات، فإن الواقع يؤكد أنه انقلاب عسكري بلا شك، حدث عالمي هز بغداد يوم ١٤ تموز ١٩٥٨، ثم تحول الى زلزال وسيل بشري عارم ضاقت به شوارع العاصمة.

​إن المحصلة السياسية والعسكرية تؤكد بشكل قاطع أن ما حدث في ١٤ تموز هو انقلاب عسكري كامل الأركان، حيث تحركت حينها قطعات (التيپ الثامن) بقيادة العقيد “عبد الكريم قاسم” وعبد السلام عارف، واقتحمت قصر الرحاب، ومؤسسات الدولة، وأنهت النظام الملكي والاقطاع بقوة السلاح ودون انتخابات أو استفتاء. فقد كانت الشرعية التي أسستها “المس بيل” مغلفة بديمقراطية شكلية وانتخابات مزورة، جاءت بملك لا يمتلك سلطة فعلية، بينما كانت السلطة الحقيقية بيد الاستعمار البريطاني #ابو_ناجي وعملائه.

اذن……​لماذا سماها السواد الأعظم من الناس بأنها “ثورة”….؟
نقول؛ ان ​الانفجار الشعبي العارم الذي اعطى الانقلاب الشرعية، في حين اننا نرى ان الانقلابات العسكرية سرعان ما تنتهي بصدور البيان رقم (١) كما ويجب على الناس العودة وإلزام بيوتهم، لكن في ١٤ تموز حصل مالم يتوقع، اذ نزول العراقيين بالمليونيات ليحتضنوا الحركة العسكرية الذكية، مما اعطى التحرك العسكري الشرعية التامة والاعتراف بها، لقد كانت نتيجة هي ” الغضب الجماهيري” المتراكم منذ فشل ثورة العشرين، هو الذي ألهب و أشعل احتقاناً طبقياً وسياسياً حاداً ضد الإقطاع والهيمنة البريطانية والفوارق الطبقية بكل اشكالها.
ان هذا ​التغيير البنيوي الشامل لم تكتفِي بتغيير وجوه الحكم فحسب، بل غيرت نظام المجتمع بالكامل ​أنهت فية نظام الإقطاع بقانون الإصلاح الزراعي، والذي ​أخرجت العراق من حلف بغداد ومنطقة الاسترليني….كما ​شرعت الثورة في صناعة قانون رقم ٨٠ لاستعادة ٩٩.٥٪ من أراضي الامتيازات النفطية.

​أما الطوق “الاستعماري الثالث”الذي أولدته وصنعته وشرعنت له بريطانيا، فهو الى اليوم يناصب العداء والبغض والكراهية للزعيم “قاسم”؛ لأنه كسر قيود الفلاحين وأعاد هيبتة وأعاد واعطى الأراضي لأصحابها الحقيقيين، وساوى بين جميع العراقيين، وكفل التعليم للجميع، وأسقط النظام المستورد…؟
فالشعب العراقي لا يفرق بين استعمار مباشر، وآخر ينوب عنه وهم وكلاء الاستعمار الذين لا يقل خطرهم الاشرس من الاستعمارذاتة، فكلاهما كان بلاءاً أثقل كاهل الفقراء والمساكين من هذا الشعب العراقي المظلوم.

​أقسم ان تحطيم هذا الطوق الإقطاعي “الذي صنعه الاستعمار لترسيخ نفوذه وتجذيره” هو ما أغضب رؤوس الإقطاع، هؤلاء الذين ما زال أبناؤهم الى اليوم يفتخرون بأن أجدادهم كانوا أصحاب سلطة وهما اليوم تنعتوهم “أهل بخت وحظوة”. فأي حظوة وشرف في تاريخ قائم على سلب أموال الفلاحين وسحقهم وسرقة خيراتهم، وسجنهم واستباحة اعراضهم واضطهادهم الطبقي والاجتماعي بأسوأ أشكالة.