الى خطيب مسجدنا مع التحية …!
احمد الحاج جود الخير
بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل،بوركت وجزيت عنا كل خير لما تبذله من جهد مشكور في النصح والارشاد والوعظ والتوجيه للمصلين والمؤمنين كبارا وصغارا داخل المسجد فضلا على كل من ينصت الى خطبك في كل جمعة عبر مكبرات الصوت الخارجية من ابناء المنطقة التي تخطب فيها ،علاوة على الدروس والمحاضرات المباشرة وغير المباشرة وبشتى الوسائل المتاحة والممكنة .
ودعني ألفت عنايتك الكريمة الى جملة من القضايا الشائكة التي تستلزم التنبيه عليها من باب فقه الاولويات ، فقه المستجدات، فقه النوازل،واجب العصر والمِصر،سمها ما شئت لكوني قد تورطت بالعمل في مجال الصحافة والإعلام الورقي والالكتروني، وبالتالي فلربما أكون على اطلاع بقضايا مجتمعية يومية حساسة للغاية قد فاتك متابعتها أو التنبه لها ،أو التنبيه عليها ،وهذا ولاشك ليس عيبا ولا نقصا الى حد ما “فلرب حامل فقه الى من هو أفقه منه ،ولرب حامل فقه غير فقيه ” إذا ماكان محدودا ولفترة زمنية معينة على خلفية مشاغلك اليومية وهمومك الحياتية اضافة الى التفرغ للتعلم والتعليم والوعظ والخطابة ونحوها، إلا أن عدم التنبه والغفلة تلك ستكون بمثابة نقص كبير وغير محمود بالمرة فيما لو صارت سجية طوال الشهر أو طيلة العام وكأنك تعيش في واد والمجتمع المتهالك كله يعيش في واد آخر تماما ، ولن تعفى في هذه الحالة من المسؤولية المناطة بك البتة ،ذاك ان القضايا المجتمعية الشائكة والمهلكة ومحاولة اصلاح المجتمع ككل انما تعد جزءا لايتجزأ من حِكم وغايات واهداف ووصايا الشريعة الغراء كما ورد في كتاب الله العزيز وكما جاء في السنة النبوية المطهرة بعشرات، بل قل مئات النصوص المتواترة والصحيحة والحسنة وبما لايخفى علي جنابك الكريم وما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سوى جزء مفصلي من تلكم المنظومة الاصلاحية المجتمعية الشاملة،التي لو عطلت أو جمدت أو ألغيت فسيتولى شرارنا أمرنا ، ليدعو خيارنا فلايستجاب لهم،حتى ليظنن أهل الباطل ونتيجة لسكوت أهل الحق عن الصدع بكلمة الحق، بأن المبطلين هم على حق، كما جاء في الأثر، وأنت سيد العارفين ، وعليه اقول لجنابك الكريم بعد التحية :
– عندما يقال على سبيل المثال لا الحصر، بأن ” الجامعة الفلانية ” وللسنة العاشرة على التوالي تتذيل قوائم اسوأ الجامعات في الوطن العربي والعراق تدريسا وتعليما وتربية ومناهج ونتائج ورسائل واطاريح وبحوثا، فهنا لابد من ان تتوقف رئاسة الجامعة علاوة على وزارة التعليم العالي لتقصي الاسباب وبهمة لاتلين وتعمل على تشكيل لجان تحقيقية متخصصة حقيقية وإحداث تغييرات جذرية في تلكم الجامعة وعلى المستويات كافة لوجود خلل صارخ اسفر عن كل هذا التداعي والانهيار المتسلسل فيها ، كذلك البلد الذي تعيش فيه جنابك المحترم فعندما يصنف العراق على انه الاكثر فسادا وللمرة الـ 14 على التوالي على مستوى العالم والمنطقة فأول سؤال سيتبادر الى الاذهان هو “خطباء المساجد والوعاظ والدعاة والمصلحين .. وووين ؟”.
أيعقل أن يتذيل العراق قائمة الفساد مجددا بحسب الاحصاءات الدولية ومازال الخطاب الاصلاحي والاسلوب الوعظي يسير بذات الاتجاه المتشتت والمُشتت الفاقد للبوصلة وبنفس الوتير السلحفاتية حتى ان الكثير من الخطباء لتسمعنهم بأذنيك وواحدهم يسأل نفسه ومن حوله :”ماذا تقترحون من مواضيع لخطبة الجمعة المقبلة ؟!” .
ولاشك أن مرد تلك الحيرة في بلد مزدحم بالمواضيع، وفي محيط إقليمي يضج بالأحداث،إنما يكمن بعدم وجود اطلاع كاف على كوارث الأمة والمجتمع، بغياب برامج طموحة وخطط إصلاحية متكاملة تبدأ من هذه النقطة لتنتهي بتلك، ولاريب أنك ستسأل سؤالا مشروعا مفاده:”ولكن ما هو الحل في هذه الحالة إذا ؟! “.
ومؤكد أن الحل الأول يا شيخنا الفاضل إنما يتمثل بعقد اجتماع طاريء على مستوى المجامع الفقهية والروابط العلمائية والاتحادات الشرعية ودور الافتاء بمعية عمداء الكليات الشرعية والائمة والخطباء والدعاة والوعاظ والحفاظ والاكاديميين الشرعيين على اختلاف مدارسهم ومن دون استثناء للوقوف على المقدمات والنتائج ، ولبحث الاسباب والمسببات والخروج بعدد كبير من التوصيات والمقترحات العملية الواقعية القابلة والملزمة للتطبيق، ووضع النقاط على الحروف والشروع بعملية اصلاحية وعظية منهجية ارشادية مجتمعية متكاملة ومدروسة بعناية فائقة تحت شعار: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ، وبهدف شامل هو”اصلاح المجتمع وانقاذه من الضياع والتغريب والتخريب واجب شرعي وأخلاقي وإنساني ملزم للجميع ” .
– فعندما يعلن عن وقوع 375 حالة انتحار في العراق خلال عام 2020 وحده بواقع 168 حالة انتحار لذكور، و153 لإناث، بعضهم دون سن 18 عاما ، تراوحت بين الحرق والغرق واطلاق الرصاص وتناول سم الفئران والشنق، فلابد من الوقوف عند الظاهرة الخطيرة طويلا والتحذير من تداعياتها والنصح والتوجيه بشأنها لأن أسبابها ودوافعها عديدة وبعضها حالات قتل عمد تدون على انها انتحار، وبعضها يقع بسبب ألعاب الكترونية خبيثة ومواقع شيطانية محرضة على العنف والانتحار وايذاء النفس للحصول على مزيد من النقاط أو الاعجابات ،اضافة وبطبيعة الحال الى البطالة واليأس والكآبة والاحباط والكبسلة وغياب الوازع الديني وبروز ما يسمى بجرائم الشرف والابتزاز وأصدقاء السوء !
– وعندما ينتشر الالحاد واللا دينية واللا أدرية ويتحول الكفر اللفظي وسب الذات الالهية وشتم الرسل والأنبياء والمقدسات والكتب السماوية وآل البيت والصحابة والاولياء والصالحين الى ظاهرة يومية من دون حسيب ولا رقيب، ولاسيما في المقاهي والاسواق الشعبية والكافيهات وملاعب كرة القدم فلابد من وقفة جادة وعظيا وارشاديا وتربويا على الاقل إذ لا يعقل ولا يستساغ بالمرة كل هذا الصمت المطبق والمريب، فما فائدة أن تدعو الى سنة حسنة ، أو الى نافلة مستحبة بينما رب العالمين جل في علاه يُلحد به ويُنكر وجوده،يطعن بألوهيته وربوبيته ويشكك في أسمائه وصفاته سبحانه، يُسب على مرأى ومسمع من الجميع تعالى عما يقولون علوا كبيرا، من دون أن ينبه الى خطورة الظاهرة أحد .
الحقيقة أنني في حالة من الاستغراب التام والدهشة المطلقة والحيرة المطبقة بشأن ذلك كله ولطالما سألت نفسي وتساءلت عن السر الكامن وراء ذلك كله ،فهل يعقل أن يركز بعض الخطباء أو الوعاظ كذا مرة في كل سنة ميلادية ، وفي كل عام هجري على مسألة جواز أو عدم جواز الجهر بالأذكار عقب الصلاة المكتوبة ،أو على مسألة الجهر بالصلاة على النبي الاكرم بعد الاذان عبر مكبرات الصوت الخارجية ، أو على مسألة فضل قيام ليلة وصيام نهار الخامس عشر من شعبان من عدمها، ومثلها جواز أو عدم جواز صلاة التسابيح،وعلى منوالها سنة الجمعة وسنة المغرب القبليتين ليجتهد كل فريق بسوق الأدلة التي تثبتهما أو تنفيهما،وكلها من السنن والفروع ،وليست من الأصول ولا العقائد ولا الفرائض،من عملها وحافظ عليها فله أجرها لمن ثبتت عنده بالأدلة النقلية والعقلية الصحيحة والحسنة،لأن هناك من علماء المدارس الفقهية الأخرى من له رأي مغاير تماما في هذه المسائل وأشباهها ونظائرها،ومن تركها فلا ذنب عليه ولا يؤثم، فيما لا يتناول بعضهم ولو لمرة واحدة سنويا ،حرمة التعرض للذات الالهية المقدسة بسوء وهي واحدة من أشد الكبائر هولا ، ومن أخطرها عظما على الإطلاق ؟!
أيعقل أن نواصل جميعنا إلا ما رحم ربك، حملات المراء والجدال السنوي ” وما أفلح قوم أوتوا الجدل “على مواقع التواصل وفق روزنامة الخلافات الفرعية السنوية حول عدد ركعات صلاة التراويح (8 ركعات أم 20 ركعة؟) ، وحول زكاة الفطر ،عينا أم مالا،وكل فريق منا يدلو بدلوه وهو يزبد ويرعد،محمر الوجه،جاحظ العينين،منتفخ الأوداج ليخرج ما بجعبته على رؤوس الأشهاد من الأدلة والحجج والبراهين والأحكام وكل ما يؤيد به وجهة نظره إنتصارا لرأي علمائه ومذهبه ومدرسته الفقهية حتى ولو أضحكت مثل هذه الخلافات الفرعية السنوية المستهلكة علينا الملاحدة والعلمانيين وما يسمى بالمتنورين،وعلى منوالها التشديد على فضل الاحتفال بالمولد النبوي سنويا، أو الوقوف بالضد من هذا الاحتفال وذلك في خلاف معتاد ومؤرق جدا بين الفرقاء وبما – صار يخني – فيما لا يتطرق بعض خطباء الفريقين إلا لماما، وبين الفينة والأخرى، لمسألة التعرض لشخص النبي المصطفى المختار،ولأهل بيته الأطهار،ولأزواجه وصحابته الأخيار على ألسنة الجهال والسوقة وحدثاء الاسنان والمخمورين والمدسوسين والطائفيين والمغرضين الأشرار ؟!
جميل أن كثيرا منا قد انتفض لما فعلته صحيفة”شارلي ابدو” الفرنسية و”يولاندس بوستن”الدنماركية من التجاوز عبر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة على حضرة خير البرية ، وجميل هي الغضبة من تصريحات زوج الست ماكرون بهذا الصدد ، داعين الى المقاطعة الاقتصادية والى الرد المناسب والاحتجاج،بيد أن المطلوب وبإلحاح شديد هو هبات مماثلة لما يجري وعلى بعد أمتار قليلة من مساجدنا وفي مناطقنا وعلى لسان أبناء جلدتنا أيضا ،وقد سمعت بأذني ذات يوم ولم يخبرن أحد خلال صلاة العشاء في المسجد الكبير بواحدة من المناطق الشعبية في رصافة بغداد، كفرا لفظيا خطيرا وبصوت عال جدا في السوق الملاصق وبما زعزع أركان المسجد ، وأربك المصلين ، وأنسى الإمام ما كان يقرأ من آيات محكمات في الركعة الثانية من هول الصدمة أثناء صلاة الجماعة، والأعجب هو أن أحدا من المصلين وبما فيهم المتحدث لم يخرج بعد الصلاة ليسأل عن هوية من سب الله تعالى جهارا نهارا ، عيانا بيانا ، خشية أن يتلقى من اللكمات والصفعات والشتائم والاهانات ما لا تحمد عقباه،تماما كما حدث في جامع كبير آخر بمنطقة ثانية في رصافة بغداد أيضا حين دخل صاحب الدكان – الوقف – الملاصق للمسجد خلال نهار رمضان بين الأذان والاقامة ليذهب الى دورة المياه أولا ومن ثم ليشرب من براد الماء وهو من تبرعات المحسنين ما طاب له وكل المصلين صيام قبل أن يخرج حتى من دون أداء الصلاة وكأن شيئا لم يكن وقد رآه إمام الجامع يومئذ ولم يكلمه لحين انتهاء الصلاة فقال له وبعد أن وقف أمام دكانه بجبته وعمامته ما نصه :”لقد شربت الماء علانية في نهار رمضان من براد الجامع والكل صيام،ومن ثم خرجت من الجامع ولم تصل معنا كشأنك دائما ولو ركعة واحدة منذ أن عرفناك لا في رمضان ولا في غيره من الشهور،مع أن دكانك الوقف ملاصق للجامع وتابع له، فهل أنت أبشر أم بقر ؟!” فما كان من صاحب الدكان وبدلا من الاعتذار وإذا به يغرق الإمام بسيل جارف من عبارات السب والشتم والتجريح المقذعة،وقد كنت شاهدا على الموقف من ألفه الى يائه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !
ولا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،والصدع بكلمة الحق دون أن يخشى أي منا في الله لومة لائم،ولابد من النصح والتوجيه والموعظة الحسنة والارشاد على بصيرة، وإلا فإن موجات الالحاد واللادينية واللا أدرية والعبثية والوجودية ستتسلل الى منازلنا ومنازلكم خلسة هذه المرة لا محالة ومن حيث لا نشعر ولا تشعرون ولو بعد حين !
– عندما يعلن عن إن جرائم القتل في العراق قد زادت بنسبة 12 % خلال عام 2020 مقارنة بالعام الذي سبقه وبواقع 4 آلاف و700 جريمة قتل مقارنة مع 4 آلاف و180 جريمة قتل في 2019 ،فعلى الخطباء والوعاظ التأهب والدخول في حالة استنفار قصوى للتصدي لتلكم الظاهرة البشعة والتحذير من سفك واهراق الدماء الزكية المعصومة والتحذير من تداعياتها واسبابها ومآلاتها مع وضع السبابة والابهام على دوافعها للحيلولة من دون وقوع المزيد منها مستقبلا .
– عندما تسجل المحاكم العراقية 8245 طلاقاً خلال شهر واحد فقط ” تشرين الثاني / 2020″ فعلى الجميع ان يترك فراشه ووسادته، بل ومشاغله كذلك ليتفرغ كليا لعلاج الظاهرة قبل وقوع المزيد منها واستفحالها اكثر، علما ان معظم حالات الطلاق وبمعدل 11 طلاقاً كلّ ساعة، ينجم عنها مشاكل لاحصر لها تتعلق بحضانة الاطفال ورعايتهم بين المنفصلين والخلاف بشأن مؤخر الصداق والنفقة مع ما يكتنفها من مواجهات وطعن في الاعراض وشتم وقذف وتشهير ونزاعات عائلية وربما عشائرية تصل احيانا الى استخدام السلاح الابيض والاسود كذلك !
– عندما يعلن عن ان أعداد المدمنين والمتعاطين للمخدرات في العراق بأنواعها “كرستال ،حشيش،ترياق (افيون)،حبوب هلوسة، كبتاغون(حبة صفر واحد ) قد ازدادت بشكل مخيف، واكثر من ثلثيهم في الخامسة والعشرين من العمر فما دون وجلهم من العاطلين عن العمل بما يرافق ويتبع التعاطي من جرائم ليس أولها القتل والاغتصاب وزنا المحارم والخيانات الزوجية وضرب وشتم الأمهات والآباء والحوادث المرورية المروعة والسرقة ،ولا آخرها السرقة والسطو المسلح “لأن المدمن يكون بحاجة ماسة الى مال فوري للحصول على الجرعة المطلوبة ساعتها وإلا فإنه فسيعاني من الآلام مبرحة لا تطاق تدفعه لفعل أي شيء مقابل الحصول على الجرعة المسكنة المطلوبة ،وعندما يقال بأن العراق صار ممرا للمخدرات بأنواعها ومعلوم أن أية دولة في العالم تتحول الى ممر للمخدرات يتعاطى ويدمن اكثر من 10% من أبنائها إياها ، بل وصار العراق مُصَّنعا لبعض انواعها محليا ،وزارعا لبعض انواعها كذلك، فلا بد من وقفة جادة إزاء هذه الكارثة التي حلت علينا ،على أن يُلحق بها كارثة الادمان الدوائي والكحولي -الخمر أم الخبائث بأنواعها – أيضا .
– عندما يعلن عن ان اعداد الاميين في العراق وقد صلت الى 7 ملايين بوجود التسرب المدرسي وعمالة الاطفال والمدارس الكرفانية والطينية وذات الدوام الثلاثي والرباعي ونقص المستلزمات المدرسية من مقاعد وسبورات وقرطاسية وكتب منهجية ومرافق صحية وتجهيزات وألعاب وملاعب رياضية ، بالتزامن مع بروز ظاهر التعليم والامتحان عن بعد بدلا من الحضور الى المدارس في زمن كورونا، فلا بد من التنبيه من مغبة ضعف التربية والتعليم والتشديد على أهمية مكافحة الأميتين الابجدية والتقنية .
– عندما تنتشر ظواهر الاتجار بالبشر وتجارة الاعضاء البشرية بملايين الدنانير وما يترافق معها وينجم عنها من بيع ابناء وبنات صغار من قبل اسرهم التي تعاني الفقر المدقع والفاقة،اوعمليات اختطاف تقودها عصابات جريمة منظمة فلابد من حملة توعوية ودعوية كبرى .
– عندما تستشري ظواهر الوشم والتاتو والبيرسينغ والتزلف والتخنث والجنس الثالث والرابع وعمليات تحويل الجنس بصورة مخيفة اضافة الى موضات وتقليعات البناطيل المرقعة والممزقة وقصات وأصباغ الشعر العجيبة فلابد من وقفة حازمة وجادة لمنع استفحالها الى ما لا يعلم خطورتها ومداها الا الله تعالى ، بوجود السوشيال ميديا ووسائل التواصل والاتصال الذي تغزوه منظمات الميم والجمعيات النسوية والفرق الغنائية الكورية والحركات الشيطانية والتي تشجع جميعها على تخنث الرجال واسترجال النساء على مدار الساعة فلابد من نهضة شاملة من الغفوة والاهتمام بشريحة الشباب لتوجيههم ونصحهم أكثر فأكثر !
– عندما يعلن عن ارتفاع وتيرة لعب القمار والروليت والمراهنات المحرمة وقد دخلت عالم كرة القدم عبرة منصات الكترونية وروابط رقمية تورط شبابنا فيها ،وعن بناء تصاعدي لدور البغاء والدعارة،كثرة الملاهي الليلية ،استشراء ظواهر الرشوة ،التهريب، الابتزاز الالكتروني،الاختلاس،التطفيف في المكيال،الغش في الميزان والامتحان،التزوير،وارتفاع معدلات القروض والاقراض الربوي،النزاعات العشائرية الدامية شبه اليومية وما يترتب عليها من أحقاد وثارات لا تنتهي،فلابد للخطب المنبرية والدروس الوعظية من أن تنحى منحى آخر وتهتم بما ألم بالمجتمع والمنظومة الأخلاقية من انهيار مخيف ينذر بأسوأ العواقب وبما يستدعي التدخل الفوري ويسترعي الانتباه!
– عندما يعلن عن عشرات الحالات اليومية للعنف الاسري والتعذيب العائلي بشتى الوسائل التي تصب صبا على الاطفال أو النساء وحتى الرجال لينتهي بعضها بقتل جماعي للعائلة صغارا وكبارا بما تطالعنا به النشرات الاخبارية فلابد من وقفة عاجلة للحديث عن اهمية صلة الارحام والتآلف العائلي والتماسك الاسري واهمية العطف والحنان والتراحم بين أفراد العائلة الواحدة وبيان فضلها في الشريعة الغراء لأن الاسرة هي نواة المجتمع ، واذا ضاعت وتفككت ، ضاع وتفكك معها المجتمع بأسره .
– عندما يعلن عن رمي الآباء والأمهات في الشوارع وعلى الأرصفة أو في دور المسنين قسريا وبعضهم عن طريق الخداع والتمويه حين قال أحدهم لأمه العجوز وطلب منها تجهيز حقيبة ملابسها ومتاعها للذهاب الى العمرة ، وإذا به يذهب بها الى دور المسنين ، فلا بد من وقفة جادة والحديث عن بر الوالدين وآفات عقوقهما في الدنيا قبل الآخرة في كل وقت وحين .
– عندما يعلن عن وجود ثلاثة ملايين أرملة،وخمسة ملايين يتيم،ومثلهم من المطلقات والعوانس فلابد من نهضة مجتمعية شاملة لمد يد العون لهذه الشرائح قبل أن تضيع في وسط مدلهم الخطوب،مزدحم الآفات والدروب، ولات حين مندم .
– عندما يعلن عن وجود 1.5 مليون معاق من ذوي الاحتياجات الخاصة يشكلون ما نسبته 5% من مجموع السكان تتراوح معاناتهم بين الاعاقات الحركية ( شلل نصفي أو رباعي أو شلل الاطفال أو ضمور العضلات أو الصرع أو التصلب المتعدد) وبين الاعاقات العقلية،والاعاقات الذهنية ،والاعاقات الحسية (السمعية،البصرية،النطقية) اضافة الى الاعاقات المزدوجة بما يعرف بـ” شديدي العوق”، فلابد من الالتفات الى هذه الشريحة الكبيرة وحض الناس على احترامهم ورعايتهم وتوقيرهم وعدم التعرض لهم بسوء صغر ذلكم التعرض أم كبر لاهمسا ولاغمزا ولالمزا ولاهمزا ، والتحذير من مغبة جرح مشاعرهم ولو بشق كلمة في كل زمان ومكان ومد يد العون لهم اينما كان وبالمستطاع والممكن .
والناسُ ما لم يواسوا بعضَهمْ فهمُ …كالسائماتِ وَإِن سمَّيتهمْ بشرا
إِنْ كان قلبك لم تعطفه عاطفةٌ …عَلى المساكين فاستبدلْ به حجرا
– عندما يتم الحديث عن ارتفاع معدلات نبش القبور وشيوع ظواهر السحر والكهانة والتنجيم وتصديق الناس بالسحر والابراج والعرافة وقراءة الطالع وتأثير الأحجار الكريمة وتعليق الخرق والتمائم والخرز والسبعة السليمانية وحدوة الحصان وقرن الغزال وسن الذيب لتحصيل البركات ودفع الحسد والعين والشرور بالتزامن مع كثرة المزارات الوهمية ، وشيوع ظاهرة الدجالين والمشعوذين ممن صارت لهم مكاتب ومؤسسات وجمعيات ، فلابد من وقفة جادة ازاء ذلك كله وتحذير الناس من اخطارها الهائلة .
– عندما يعلن عن ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار قيمة الدينار، واستشراء ظاهرتي الجشع والاحتكار ، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والمنزلية ، فضلا على ارتفاع وتيرة الفقر والجوع والبطالة والمرض والنزوح والتهجير ،فلابد من وقفة لتشجع الناس على اخراج الزكاة ودفع الصدقات واطعام الطعام وكسوة العراة وايواء ومساعدة المشردين والنازحين والمهجرين وحفر الآبار،وخفض الايجار،ومناهضة الجشع والاحتكار، واشاعة مفاهيم التكافل الاجتماعي بكل أشكالها وصورها وكل بحسب قدراته وامكاناته .
وأفضل الناس مابين الورى رجل…تقضي على يده للناس حاجات
لا تمنعن يد المعروف عن أحد…مادمت مقتدرا فالسعد تارات
ونصيحة أخيرة للجميع :
-إذا كنت خطيبا كرديا أو تركمانيا أوعربيا أو من أية قومية أخرى، فإياك إياك أن تثير النعرات القومية وتحرك برك الشوفينية الراكدة من خلال خطبك ومواعظك ودروسك”دعوها فإنها منتنة” وضع نصب عينيك على الدوام قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ،إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ان الله عليم خبير) ،ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم :” لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ، ولا لأبيضَ على أسودَ ، ولا لأسودَ على أبيضَ إلَّا بالتَّقوَى ، النَّاسُ من آدمُ ، وآدمُ من ترابٍ” .
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه …لا يذهب العرف بين الله والناس
من يزرع الخير يحصد ما يسر به …و زارع الشر منكوس على الراس
– إذا كنت إماما وخطيبا فإياك إياك أن تنشغل وتُشغل من حولك بإثارة الفتن والقلاقل والخلافات وتأجيج الصراعات وإذكاء نيران الأحقاد وصب النار على زيتها واحفظ عن ظهر قلب قوله تعالى في محكم التنزيل: ” وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ “، وقوله تعالى: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”، وتذكر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا. فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، ولا تَفرَّقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال”.
-لا يفوتنك تصوير وتسجيل وبث خطبك ودروسك ومحاضراتك التي تعتقد بأنها مهمة ومستوفية ومتكاملة تتناول مواضيع تهم المجتمع بكل فئاته وشرائحه،بعد منتجتها ورفعها على المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي،وأهمها يوتيوب وفيسبوك وانستغرام وإكس وتليغرام وتيك توك ، لأن خطبا ومحاضرات ومواعظ مهمة كتلك من المؤسف حقا أن لا يسمعها ولا ينتفع بها سوى من تشرف بسماعها ومشاهدتها حضوريا ولابد من توثيقها لتكون لك ذخرا وللمشاهدين وعظا .