دوران رحانا كدوران أحلامنا

طالب السنجري

تذكّرني صورة الرحى بتعب إمهاتنا يوم كنّ يهبشن، ويطحنّ، ويعجنّ، ويخبزن كي نأكل نحن .

وإذا شبع الواحد منّا و(إدريع) صاحت اُمهاتنا بالهنه والشفه ألف عافية يمّه.

توقفني هذه المناظر أسيراً بين يدي اُمّي وهي في رحاب الله، ذهبت اُمهاتنا رحمهنّ الله بالمعاناة، وقهر الحياة، وجشوبة المعاش، وضنك الدنيا، وشدّة العوز، ومع كلّ ذلك تراهنّ متفائلات ، يضحكن (للهوا) إن بدت علينا علامات الرجال، وكلهنّ أمل أن يعزفن على أوتار أحلامنا إن أسعفنا الحظُّ أن نكون شيئاً في هذه الدنيا.

ودوران رحانا، كدوران أحلامنا، وكتقلّبات أيّامنا، أو هي كمثل أحلام تلك التي كانت تعيش ذكرى حبيبها فتغني:

تفتر جذب رحّاي بس يمنتي إدير * أطحن بقايا الروح موش أطحن شعير.

رحم الله اُمهاتنا وجزاهنّ الله خيراً، وجنّة الله تحت أقدامهنّ، وهذا هو الجزاء.

طالب السنجري