خالد كمال الدين
12/8/2026
يُعدّ مفهوم العصمة من المفاهيم العميقة في الفكر العقدي، ولا سيما عند الحديث عن الأنبياء والأئمة ومقام الهداية الإلهية. غير أن الحديث عن العصمة لا ينبغي أن يُختزل في معنى واحد؛ إذ يمكن التفريق، من زاوية تأملية، بين العصمة التكوينية والعصمة التشريعية، بحيث يكون لكل منهما منشأ وطريق ظهور وآثار مختلفة.
وفي هذا المقال أطرح تصورًا خاصًا لهذا التفريق، مع التأكيد أن هذا التصور يحتاج، عند نسبته إلى العقيدة الإمامية أو إلى نصوصها الكلامية، إلى مقارنته بآراء علماء الكلام والروايات الواردة في باب العصمة.
أولًا: العصمة التكوينية
يمكن أن نتصور العصمة التكوينية على أنها عطاء إلهي مباشر في أصل تكوين المعصوم وشخصيته ووجوده الروحي؛ بحيث يكون المعصوم في حالة من النور والخير والطهارة، لا يجد في مسير حياته موضعًا ينحرف فيه عن الحق.
وبهذا المعنى، فإن العصمة التكوينية ليست مجرد قدرة على ترك الخطأ، وإنما هي حالة أعمق من ذلك؛ فهي مرتبطة ببنية المعصوم الروحية والتكوينية التي جعلها الله سبحانه وتعالى في أعلى درجات النور والهداية.
فالمعصوم، وفق هذا التصور، لا يكون شخصًا عاديًا يمتلك المعرفة ثم يختار الصواب في مقابل الخطأ فحسب، وإنما يكون الخير والصواب حاضرين في وجوده حضورًا متجذرًا.
ومن هنا يمكن التعبير عن الفكرة بالقول:
العصمة التكوينية من الله سبحانه وتعالى إلى المعصوم؛ فهي نور إلهي يحيط بالمعصوم في تكوينه ومسيرته، فيكون حياته كلها خيرًا وهداية وطهارة، ولا يكون فيها مجال للخطأ والانحراف.
وعلى هذا الأساس، فإن العصمة التكوينية لا تتعلق فقط بالقرار الذي يتخذه المعصوم في لحظة معينة، بل تشمل مسيرته كلها؛ لأن مصدرها ليس مج