د. فاضل حسن شريف
وردت كلمة تجوع ومشتقاتها في القرآن الكريم: وَالْجُوعِ، الْجُوعِ، تَجُوعَ، جُوعٍ. جاء في معاني القرآن الكريم: جوع الجوع: الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة من الطعام، والمجاعة: عبارة عن زمان الجدب، ويقال: رجل جائع وجوعان: إذا كثر جوعه. وردت كلمة تعرى ومشتقاتها في القرآن الكريم: تَعْرَى، بِالْعَرَاءِ.
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ” (طه 118) ان حرف نصب، لَكَ: لَ حرف جر، كَ ضمير، أَلَّا: أَ حرف مصدري، لَّا حرف نفي، تجوع فعل، فِيهَا: فِي حرف جر، هَا ضمير، وَلَا: وَ حرف عطف، لَا حرف نفي، تعرى فعل. وَلا تَعْرَى: لا تكون عريانا. لا تعرَى: لا يُصيبك عُريٌ عن الملابس. إن لك يا آدم في هذه الجنة أن تأكل فلا تجوع، وأن تَلْبَس فلا تَعْرى.. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ” (طه 118) “إن لك أ” “لا تجوع فيها ولا تعرى”.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ” (طه 118) وهو أيضا دليل على أن النهي إرشادي ليس في مخالفته إلا الوقوع في المفسدة المترتبة على نفس الفعل وهو تعب السعي في رفع حوائج الحياة واكتساب ما يعاش به وليس بمولوي تكون نفس مخالفته مفسدة يقع فيها العبد وتستتبع مؤاخذة أخروية. على أنك عرفت أنه عهد قبل تشريع أصل الدين الواقع عند الأمر بالخروج من الجنة والهبوط إلى الأرض. وأما إفراد قوله: “فتشقى” ولم يقل فتشقيا بصيغة التثنية فلأن العهد إنما نزل على آدم عليه السلام وكان التكليم متوجها إليه، ولذلك جيء بصيغة الإفراد في جميع ما يرجع إليه كقوله: “فنسي ولم نجد له عزما” “فتشقى” “ألا تجوع فيها ولا تعرى” (طه 118) “لا تظمؤا فيها ولا تضحى” “فوسوس إليه” إلخ “وعصى” إلخ “ثم اجتباه ربه فتاب عليه” نعم جيء بلفظ التثنية فيما لا غنى عنه كقوله:”عدولك ولزوجك فلا يخرجنكما” “فأكلا منها فبدت لهما” “وطفقا يخصفان عليهما” “قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ” (طه 123) فتدبر وقيل إن إفراد:”تشقى” من جهة أن نفقة المرأة على المرء ولذا نسب الشقاء وهو التعب في اكتساب المعاش إلى آدم وفيه. أن الآيتين التاليتين لا تلائمان ذلك ولوكان كما قال لقيل: إن لكما أن لا تجوعا إلخ، وقيل: إن الإفراد لرعاية الفواصل وهو كما ترى. قوله تعالى: “إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى” (طه 118-119) يقال: ضحى يضحى كسعى يسعى ضحوا وضحيا إذا أصابته الشمس أوبرز لها وكأن المراد بعدم الضحوأن ليس هناك أثر من حرارة الشمس حتى تمس الحاجة إلى الاكتنان في مسكن يقي من الحر والبرد. وقد رتبت الأمور الأربعة على نحواللف والنشر المرتب لرعاية الفواصل والأصل في الترتيب أن لا تجوع فيها ولا تظمأ ولا تعرى ولا تضحى.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ” (طه 118) لا جوع فيها، ولا ظمأ، ولا عري، ولا مرض.. لا آلام وأحزان، لا موت ودماء ودموع، ولا كدح في حر ولا برد لا شيء إلا الأمن والأمان والراحة والجنان. واما ان تعصيني وتطيع إبليس، فتخرج من الجنة إلى دنيا كلها متاعب ونوائب، وطغيان وأسقام.. فنسي آدم هذا التحذير، وتراكمت المحن والخطوب عليه وعلى نسله، ابتداء من قتل قابيل هابيل. وغير بعيد ان يكون إخراج آدم من الجنة درسا وعظة لمن يتبع الأهواء والشهوات، وان جزاءه عند اللَّه العذاب والشقاء. انظر ما قلناه بعنوان: ضعف الإرادة وسيلة للحرمان ج 1 ص 85.