مفاجأة: اكبر مشاريع الربط في الشرقدمج الحدود السعودية السورية

كمال فتاح حيدر

حينما تقرأ هذا العنوان ينبغي ان تضع في الحسبان إن المملكة السعودية في طريقها إلى التمدد داخل الأراضي الأردنية بموازاة الشريط الحدودي الفاصل بين العراق والأردن (بموافقة الأردن طبعا ومن دون المساس بالعراق). .

بمعنى ان السعودية تقدمت للأردن بعروض مغرية تتضمن تنازلها عن مساحات شاسعة من سواحلها المطلة على خليج العقبة. بما يضمن توسع ميناء العقبة، مقابل تنازل الأردن عن شريطها الحدودي المحاذي للعراق بما يسمح لها إنشاء ممر مباشر لا يقل عرضه عن عشرة كيلومترات يربط السعودية بسوريا، مع منح الأردن جسرا طويلا مباشرا يربطها بمعبر طريبيل العراقي. .

وبالتالي سوف تحصل السعودية على مساحة تقدر بنحو 195.56 كيلومتراً مربعاً على شكل ممر بري عريض داخل العمق الأردني لترتبط بسوريا. وبالاتجاه الذي يضمن للطرفين (السوري والسعودي) تسهيل عمليات النقل العابر حسب مبدأ (الفائدة للجميع). .
لكنك لو عدت إلى عام 1984 سوف تكتشف ان المساحة التي سوف تستقطعها السعودية من الأردن هي المساحة التي تنازلت عنها الحكومة العراقية وقتذاك بذريعة تنظيم الأوضاع العشائرية والإدارية وتثبيت نقاط الموارد المائية والطرق الاستراتيجية بين الأردن والعراق. .

اما الآن فسوف تحصل الاردن على توسعة مينائية كبيرة كانت تحلم بها، وبالمقابل سوف تنقل السعودية نفطها مباشرة إلى ميناء اللاذقية، من دون حاجة لعبور مضيق هرمز ومضيق باب المندب ومضيق السويس. وسوف يصبح تصدير النفط السعودي مباشرة إلى البحر الأبيض المتوسط. .

واستكمالا لما تقدم بات من المؤكد ان العواصم الخليجية كلها سوف تتوجه لنقل منتجاتها النفطية عبر الخطوط السعودية السورية. وهذا يعني اختزال الممرات البحرية بطريق بري (مستحدث ومختصر ومباشر) لتعزيز الأمن الغذائي الخليجي، وضمان مرونة التبادل التجاري مع الموانئ الاوروبية، وزيادة القدرات التصديرية في قطاع البتروكيماويات والصناعات التحويلية. .

سوف تتحول الموانئ السورية إلى واجهة دولية لتقديم الخدمات اللوجستية، بينما تتحول السعودية إلى جسر رابط بين القارات الثلاث. وهو الدور الذي كان يفترض ان يلعبه العراق منذ سنوات. لكننا ابتلينا بالأصوات الغبية الرافضة لكل المشاريع التنموية الواعدة. .

وعلى الرغم من كل الاحتمالات مازالت الكرة في مرمى العراق، ومازالت الفرصة متاحة لبناء منطقة تجارية حرة، وإنشاء ممرات ترانزيت دولية يستفيد منها العراق في المستقبل القريب. .

سبق لوزير النقل الأسبق (الحمامي) ان طرح هذه الفكرة عام 2019 في كتابه الموسوم (ما وراء الأفق)، الذي يتضمن قراءات فاحصة لمنافذ الترابط الدولي، وإحياء فكرة (جسر العالم القديم)، والعودة إلى الزمن الذي كانت فيه العاصمة (بغداد) محطة مركزية للتجارة الدولية بين القارات. لكن صيحاته ومحاولاته ذهبت ادراج الرياح تحت وطأة الهجمات التسقيطية الضارية التي استهدفته وقتذاك بسبب اعتداده بنفسه، واستقلاله برأيه. .

المشروع السعودي الذي نتكلم عنه يعكس خطة إقليمية جريئة كفيلة بتغيير سياسة النقل في عموم بلدان الشرق الأوسط، وسوف يكون لها الدور الفاعل في كل الاتجاهات. .
وللحديث بقية