لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف … لماذا أحب محمدا ﷺ؟بكل لغات العالم..(1)

لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف …
لماذا أحب محمدا ﷺ؟بكل لغات العالم..(1)

(إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً) الكهف: 20

أحمد الحاج جود الخير
لقد أسهم الاستشراق في بلورة وصياغة صورة نمطية مشوهة عن الإسلام والمسلمين عمل على ترسيخها في أذهان الغربيين على وجه الخصوص تناقلتها أجيالهم دون نقد أو تمحيص كابراً عن كابر، هذه النمطية المقيتة اتخذتها – هوليوود – المؤسسة الإعلامية الأضخم في التاريخ، وسيلة لتشويه صورة العرب والمسلمين في أرجاء المعمورة ولمرام مختلفة، وأهداف شتى.
فحركة الاستشراق التي انطلقت في القرن الثالث عشر الميلادي مرت بمراحل عديدة تفاوتت في رؤيتها ورسالتها وأساليبها وأهدافها وطرائقها، بعضها كان بدوافع استعمارية، وبعضها بدوافع تبشيرية، أو اقتصادية، أو ثقافية، أو استخبارية، ومن المستشرقين من عكف على دراسة القرآن الكريم لزعزعة إيمان المسلمين الراسخ بكتاب ربهم بعدما وجدوه حصناً حصيناً يحمي عقيدتهم، ويُثبت أقدامهم، ويُنور بصائرهم، ويُنظم حياتهم، ويُقوي إيمانهم.
ومن المستشرقين من عكف على دراسة شخصية النبي ﷺ، وسيرته العطرة لأغراض الطعن والتشكيك فيها، ومن المستشرقين من تخصص بدراسة اللغة العربية والتاريخ العربي والإسلامي، فيما توجه آخرون لدراسة العقيدة والفلسفة الإسلامية، ومنهم من عنوا بالتراث الفقهي والعلمي والفكري والأدبي من منطلقات مختلفة تارة يكون بحثياً، وأخرى مادياً، وثالثة أيديولوجياً وهكذا دواليك.
يقابلهم مستشرقون كتبوا عن الإسلام بإنصاف وموضوعية ومن دون أحكام مسبقة الى حد ما مع البحث والتقصي والتحليل ولكن من وجهة نظر دنيوية ومادية بحتة، بمعنى أنهم ناقشوا النبوة والرسالة على أنها شكل من أشكال العبقرية، صورة من صور الذكاء البشري المتفرد، منهج من مناهج الإصلاح الرائد، ومضات من نبل الفرسان وشجاعتهم، قبسات من كاريزما الحكماء وسمت المصلحين والعقلاء وتأثيرهم، ومع أن النبوة والرسالة وإن كانت تتصف بكل هذه الصفات النبيلة الرائعة وتستوعبها مجتمعة، إلا أنها ليست محددة بها، ولا قاصرة عليها، بل هي وحي من خالق الكون العظيم الى من يصطفيهم الباري عز وجل من خيرة خلقه ليبلغوا رسالته الى من يشاء، ومتى ما شاء من بني البشر.
وعلى النقيض من ما تقدم فمن المستشرقين من درس الإسلام ليفهمه جيدا ويستوعبه، وهناك من آمن به منهم واتخذه معتقدا له ودينا، إلا أنه ومنذ أن نشرت صحيفة “يولاندس بوستن” الدنماركية رسوما كاريكاتيرية مسيئة للإسلام عام 2005، والحملة الشعواء متواصلة، ما إن تخفت تارة، حتى تستعر تارات ومن دون مقدمات، الأمر الذي جرح مشاعر مئات الملايين من المسلمين حول العالم، سبقها صدور كتاب رسوم مصورة هزلية للأطفال أظهرت الرسول الكريم ﷺ بأشكال معيبة، تلاه مسلسل كارتوني بعنوان (ساوث بارك) أظهروا فيه النبي محمدا ﷺ بشكل يعف اللسان عن ذكره، حدث ذلك بالتزامن مع إطلاق كتاب-الفرقان الامريكي- لمؤلفه القس أنيس شورش.
وتستمر الحملات الإعلامية المحمومة مصوبة سهامها الى المساجد، الى الأذان، الى الأكل الحلال، الى اللباس الشرعي، الى الدفن على الطريقة الإسلامية، الى الزواج الشرعي، الى صوم رمضان، الى الحج والعمرة، وما تمخض عن كثير من المغالطات والمعضلات والإشكالات، وبما تبلورالى سوء فهم ترسخ في العقل الجمعي لدى الملايين من غير المسلمين عن حقيقة هذا الدين الحنيف، أعقبها ما قام به رئيس ما يسمى بحزب “سترام كورس” أو”الخط المتشدد”، الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان، حين أقدم على حرق نسخ من القرآن الكريم مرارا وتكرارا، عيانا بيانا، جهارا نهارا في أماكن متفرقة وبما تم تقليده واستنساخه لاحقا في كل من السويد والنرويج تباعا من قبل متطرفين يمينيين، وذلك بالتزامن مع إعادة مجلة”شارلي إيبدو”الفرنسية وقتئذ وعلى حين غرة، نشر وطبع الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة مجددا، وإذا بمنظمة”وقف أسلمة أوروبا” تتعهد بإجراء مسابقة لرسومات جديدة مسيئة، كل ذلك في سلسلة أعمال مستفزة متتالية تندرج ضمن ما يعرف بـ”الإسلاموفوبيا، وصنوها نظرية، أو بالأحرى فرضية ما يسمى بـ “الاستبدال العظيم”.
البروفيسور أوليفييه لو كور غراندمايسون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة”إيفري فال ديسون”الفرنسية، اختزل مجمل تلكم الأسباب برمتها في لقاء صحفي أجرته معه وكالة الأناضول التركية للأنباء عام 2021، مؤكدا، أن”استهداف الإسلام والمسلمين في فرنسا ومحاولات شيطنتهم وما يكتب عنهم اليوم يعد استمراراً لما كان يكتب منذ نهاية القرن التاسع عشر”.
ويضيف غراند مايسون بالقول “هناك اليوم محاولات للترويج لنظريات معادية للإسلام تعد مشتقات من النظريات والادعاءات المماثلة إبان الحقبة الاستعمارية، مصحوبة بإعادة إحياء الادعاءات التي تقول أن الإسلام في فرنسا يشكل تهديدا لمبادئ الجمهورية والعلمانية والمساواة بين الجنسين!”.
نحن وفي هذا الكتاب “لماذا أحب محمداًﷺ؟” الناطق بـ 40 لغة عالمية حية هي الأكثر تداولا وانتشارا، حرصنا أشد الحرص على أن نستعرض طاقة من الأعلام والمشاهير الكبار ممن كان لإسلامهم وقع كبير على النفوس، وجلهم آمن بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً ورسولاً، وبالقرآن الكريم كتاباً منيراً، وإماما مبينا، وبالكعبة قبلةً، وبـ الآل والأصحاب من جيل الخيرية الأول أحبابا وخلانا، فعملوا جاهدين على خدمة هذا الدين الحق، وشرعوا يؤسسون المراكز الثقافية والعلمية والدعوية والخيرية التي تعنى بذلك كله، ليردوا بأنفسهم على تخرصات المغرضين، من باب “وشهد شاهد من أهلها” أو “من فمك أدينك”، هؤلاء الذين شمروا عن ساعد الجد يشرحوا لغير المسلمين مبادئ هذا الدين الحنيف على بصيرة، بالحكمة والموعظة الحسنة، ونبراسهم في ذلك هو قول النبي ﷺ: “فوالله لئن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم”، بمعنى أن هداية شخص واحد بتأثير قلمك، ببلاغة لسانك، بقوة بيانك، برصانة حججك، بسمو أخلاقك، بمثابرتك وصدق جهودك وعلى يديك هي أفضل لك من أن تُهدى أثمن الأشياء وأجودها وأنفسها.
الى ذلك انبرى ملايين المسلمين للذود عن حياض نبيهم وقرآنهم ودينهم، كل واحد منهم من موقعه، وبحسب تخصصه، وقدر استطاعته، ولا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها، فبقدر ما أحزنتنا تلكم الحملة المسيئة الممنهجة، بقدر ما ألقت في روعنا من الشحنات الإيمانية والنفحات الروحانية الشيء الكثير ما دفعنا الى أن نمتطي صهوة أقلامنا نحن معاشر الكتاب والأدباء والصحفيين والقُصَّاص والروائيين لنشق غبار الكلمات، فحملنا أقلامنا عالياً وعزاؤنا في ذلك أن الله تعالى قد أقسم بالقلم، ولم يقسم بالسيف، ليس هذا فحسب، بل وقرن قسمه بالدفاع عن نبي الحق، وحبيب الخلق ﷺفي قوله تعالى: (ن والقلم وما يسطرون، ما أنت بنعمة ربك بمجنون..).
وها أنذا أضع بين أيديكم هذه النسخة المتاحة للجميع مجانا- اقتباساً وطباعة ونشراً ودعوةً وموعظةً وترجمةً-بعنوان جامع مانع (لماذا أحب محمداًﷺ؟) بكل لغات العالم الحية، وبما يعد إجمالا واستكمالا لسلسلة مقالات للكاتب نفسه تحمل ذات العنوان سبق وأن نشرها في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية قبل سنين خلت، أسأل الباري عز وجل أن يتقبلها، وأن يباركها.
وأحيط جميع القراء الأحبة علماً بأن هذا الكتاب يضم بين دفتيه مباحث ومطالب عدة كتبت بطريقة السهل الممتنع، وبأسلوب صحفي شائق، وبسياق إعلامي ماتع بعيدا عن التعقيد والتقعيد، فإن أصبنا فيما كتبناه، وما طرحناه، وما سطرناه، وما سقناه، فمن الله تعالى وحده، وهو صاحب الفضل والسداد والمنة، وإن أخطأنا فمن أنفسنا ومن الشيطان، نسأل الله تعالى حسن الخاتمة والإخلاص والتوفيق والغفران. ومعذرة لكل أمم وشعوب الكوكب إن كنا قد أتينا إليكم متأخرين لننقل لكم حقيقة هذا الدين بألسنتكم وبلغاتكم، بعيدا عن الإفراط والتفريط، ومن غير إطلالات مملة، ولا اختزالات مخلة، وخير الكلام ما قل ودل، فلأن تأتي متأخرا- كما تقول الحكمة – لهو خير لك من أن لا تأتي أبدا، وإذا كانت ذريعتنا ما قبل الثورة الرقمية والتكنولوجية والمعلوماتية هي صعوبة الوصول إليكم، فماذا عسانا أن نقول وقد تحول العالم كله الى قرية صغيرة ما إن تكتب حرفا واحداً في بغداد حتى يحلق عبر الأثير مخترقا الفضاء السيبراني ليصل وبلمح البصر الى بكين وبضغطة زر واحدة؟!

نقلا عن كتابي : “لماذا أحب محمدا ﷺ؟” بكل لغات العالم الحية