احمد خالد الكعبي
تاريخياً ترتبط الطبقة المثقفة العراقية بالمؤسسات والأجهزة العميقة البريطانية بحكم ( متلازمة حب الضحية لجلادها ) ، اليوم لم يختلف شيء لكن هناك متغير جوهري ، فالمستوى الثقافي ينتقل مع انتقال السلطة من فئة الى فئة اخرى ، ولهذا انتقل هذا الملف من المثقفين والبيروقراطيين السنة العراقيين المرتبطين تاريخيا بتركيا العثمانية وبعد اندحارها في العراق ارتبطوا ببريطانيا ( لان الفقه والعقيدة السنية كما هو معروف وثابت تبجل السلطة وتجعلها هدفاً مركزياً للدين وليس مجرد وسيلة لتحقيق العدل كما في العقيدة الشيعية ) الى طبقة متعلمنة شيعية النسب .
بعد انتقال السلطة عام 2003 من الحكم السني المطلق الى حكم تشاركي شيعي كردي سني يهيمن عليه الشيعة ، انتقل الملف الثقافي ايضا من الطبقة السنية الى طبقة علمانية شيعية ، فيما تجاهلت قوى اﻻسلام المقاوم بشكل شبه مطلق هذا الملف لكن قوى اﻻسلام السياسي كانت اكثر اهتماما به وإن لم يكن بالشكل المطلوب على الإطلاق ، وأعطيت الأولوية للمستوى السياسي والعسكري والأمني وابقي مركز القلب مجمداً …
لولا ان حرك المياه الراكدة جهاد التبيين .
اليوم تستعيد هذه الطبقة بريقها بعد خفوتها أثر انهيار مشروعها اﻻمني التشريني .
اكبر ملامحها اليوم هو صراحة الموقف من الانحراف الجنسي والإلحاد ومعادة الدين بشكل قاطع وواضح ، وهناك مشترك غريب بينهم : انهم ينشرون في توقيت متقارب جداً ، وكأنهم جيش الكتروني لكن معلن وليس مخفي .
ولعل الأزمة هنا ، فقوى اﻻسلام المقاوم تمتلك انتشاراً إلكترونياً فيما القوى المعادية لها تمتلك جيوشاً إلكترونية منظمة بشكل رهيب .
هذا كله مصحوب بمقاطع فيديو مريبة ينشرها السفير البريطاني في بغداد .