IMG_5219

،، الغجر ،، لغرض التوثيق ….

هم مجموعات إثنية تعود جذورها التاريخية إلى شبه القارة الهندية (تحديداً مناطق السند والبنجاب). بدأت هجراتهم الكبرى نحو الغرب والشرق الأوسط منذ قرابة ألف عام، واستقروا في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك بلاد الرافدين.
في العراق، يبرز مصطلح “الكاولية” لوصفهم، وهناك آراء تاريخية تربط هذا المسمى بقبائل “الكابولية” نسبة إلى كابول، أو “الزط” كما عُرفوا في المصادر التاريخية العربية القديمة.

عاش الغجر في العراق لسنوات طويلة في تجمعات سكنية عُرفت بـ “القرى الغجرية”، وكانت هذه القرى غالباً ما تقع في أطراف المدن أو في مناطق شبه معزولة. من أبرز هذه المناطق:
• بغداد: وتحديداً في منطقة “كميرة” و”أبو غريب”.
• الديوانية: حيث توجد قرية “الفوار” الشهيرة التي تعد من أقدم تجمعاتهم.
• البصرة ونينوى: توجد تجمعات لهم في أطراف هذه المحافظات أيضاً.

المشاكل والتحديات التي واجهوها
تعرض الغجر في العراق لسلسلة من الأزمات، تزايدت حدتها بشكل كبير بعد عام 2003:

فقدان المكانة القانونية والاجتماعية:
رغم حصولهم على الجنسية العراقية في فترات سابقة (تحديداً في السبعينيات)، إلا أن “الوصمة الاجتماعية” ظلت تلاحقهم. بعد عام 2003، تم سحب الجنسية أو تجميد الكثير من حقوق المواطنة الخاصة بهم، مما جعلهم يواجهون صعوبة في التوظيف أو الحصول على الخدمات الحكومية.

تعرضت قراهم إلى هجمات مسلحة رأت في نمط حياتهم أو عملهم في الفن والغناء تعارضاً مع توجهاتها. أدى ذلك إلى تدمير قرى بأكملها ونزوح سكانها إلى العشوائيات أو اختفائهم داخل المدن الكبرى بأسماء مستعارة.

بسبب النظرة النمطية، عانى أطفال الغجر من صعوبة الاندماج في المدارس العامة، مما أدى إلى ارتفاع نسب الأمية بينهم. كما تفتقر مناطق سكنهم الحالية (التي تحولت إلى عشوائيات) لأبسط الخدمات الصحية والبنى التحتية.

يواجه الغجر في العراق اليوم صراعاً بين الرغبة في الحفاظ على موروثهم الثقافي والفني، وبين الرغبة في “الذوبان” داخل المجتمع لتجنب التمييز والاضطهاد.
خلاصة القول، يمثل الغجر في العراق جزءاً من الفسيفساء السكانية القديمة، لكنهم يظلون من أكثر الفئات هشاشة نتيجة التراكمات الثقافية والسياسية التي جعلتهم يعيشون على هامش المجتمع.

نحن أتباع عليٍّ (عليه السلام)، يجب أن ننظر للإنسان بغض النظر عن انتمائه، أو فعله، أو دينه وعقيدته. نعمل بالإنسانية وبالقول المأثور للمولى عليٍّ (عليه السلام): «إما أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخلق».”
#أسعد_صباح_البديري