
UNCTAD XIII Women in Development Round Table 4
أكدت سهام بادي، وزيرة شؤون المرأة والأسرة التونسية السابقة، أن من أهم الرسائل التي يحملها بيان أكثر من 280 شخصية عربية من 11 دولة أن أزمة إيران لا يمكن اختزالها في البرنامج النووي أو الصراعات الإقليمية، لأن جوهرها يبدأ من الداخل، من نظام يحرم شعبه من الحريات ويواجه النساء والشباب والمعارضين بالقمع والاعتقال والإعدام.
وقالت بادي إن وضع المرأة الإيرانية يكتسب دلالة خاصة في قراءة طبيعة النظام، لأن المرأة لم تكن فقط من أكثر الفئات تعرضاً للقيود والتمييز، بل أصبحت في الوقت نفسه من أبرز القوى التي تتحدى الاستبداد وتطالب بالتغيير.
وأضافت: «عندما يخشى نظام سياسي من صوت امرأة، ومن مشاركتها في الاحتجاج، ومن قدرتها على التنظيم والقيادة، فإن ذلك لا يعكس قوة السلطة، بل يكشف هشاشتها وخوفها من المجتمع. والمرأة الإيرانية أثبتت خلال سنوات طويلة أنها ليست مجرد ضحية للقمع، وإنما شريك أساسي في صناعة مستقبل بلادها».
وأوضحت بادي أن القمع الداخلي والسياسة العدوانية الخارجية وجهان لمنظومة واحدة؛ فالنظام الذي ينفق موارد البلاد على الحرس والتسلح والميليشيات والمشاريع العسكرية، بينما يعاني الإيرانيون من الفقر والتضخم وتراجع الخدمات، هو نفسه الذي يحتاج إلى تشديد قبضته على النساء والشباب وكل الأصوات المطالبة بالحرية كي يحافظ على بقائه.
وشددت على أن دعم حقوق المرأة الإيرانية يجب ألا يقتصر على بيانات التضامن عند وقوع الانتهاكات، بل ينبغي أن يكون جزءاً من موقف سياسي أوسع يعترف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام وإقامة دولة ديمقراطية تحترم المساواة والحريات الأساسية.
وقالت بادي: «لا يمكن أن نطالب بحرية المرأة الإيرانية ثم نتجاهل النظام الذي ينتج القوانين والمؤسسات والأجهزة التي تقمعها. كما لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتحدث عن حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه يحصر خياراته تجاه إيران بين المماشاة والحرب. هناك خيار آخر، وهو الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في سعيهما إلى التغيير الديمقراطي».
وأضافت أن حضور النساء في المقاومة الإيرانية وفي مواقع المسؤولية والقيادة يحمل رسالة مهمة للمنطقة، مفادها أن البديل عن الاستبداد الديني ليس استبداداً جديداً، وإنما مشروع دولة تقوم على المواطنة والمساواة وفصل الدين عن الدولة واحترام إرادة الشعب.
وختمت بادي بالقول: «أتطلع إلى إيران ديمقراطية غير نووية تعيش بسلام مع جيرانها، ولكنني أتطلع أيضاً إلى إيران تكون فيها المرأة حرة ومتساوية وشريكة كاملة في صنع القرار. إن تحرير المنطقة من سياسات الحرب والتدخل يبدأ بتحرير الشعب الإيراني نفسه، والنساء الإيرانيات سيكنّ في مقدمة القوى التي تصنع هذا المستقبل».




