الدكتور-اسماعيل

النائب إسماعيل المشاقبة:

أكد الدكتور إسماعيل المشاقبة، عضو مجلس النواب الأردني، أن توقيع أكثر من 280 شخصية عربية من 11 دولة على البيان الرافض لسياسات النظام الإيراني يعكس اتساع القناعة بأن قضية التدخل الإيراني لم تعد شأناً يخص دولة عربية بعينها، بل أصبحت قضية مرتبطة بأمن المنطقة وسيادة دولها وحق شعوبها في تقرير شؤونها بعيداً عن نفوذ الميليشيات والتدخلات الخارجية.

وقال المشاقبة إن التجربة الممتدة طوال العقود الماضية أظهرت أن دعم الجماعات المسلحة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ليست ممارسات منفصلة، وإنما أدوات في سياسة واحدة تسعى من خلالها طهران إلى توسيع نفوذها الإقليمي، حتى عندما يكون ثمن ذلك إضعاف مؤسسات الدول وتهديد أمن مجتمعاتها.

وأضاف أن «سيادة الدولة ليست مفهوماً قابلاً للتجزئة. فلا يمكن القبول بأن تكون هناك دولة بمؤسسات رسمية، وفي داخلها قوى مسلحة ترتبط سياسياً أو مالياً أو عسكرياً بمركز قرار خارج حدودها. هذه المعادلة ألحقت أضراراً كبيرة بعدد من الدول العربية، وأضعفت مؤسساتها، وعرقلت قدرتها على بناء الاستقرار».

ورأى المشاقبة أن التطورات الراهنة تفرض الانتقال من معالجة النتائج إلى معالجة أصل المشكلة، مشيراً إلى أن النظام الإيراني ربط منذ تأسيسه بين القمع في الداخل وتصدير أزماته إلى الخارج. وكلما واجه أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية داخل إيران، ازدادت حاجته إلى أدوات القوة والأمن والتدخل الإقليمي باعتبارها وسيلة لحماية بقائه.

وشدد على أن الموقف من هذه السياسات لا يعني الدعوة إلى حرب جديدة في المنطقة، قائلاً: «شعوبنا دفعت أثماناً باهظة من الحروب، كما أن سياسة المماشاة مع طهران لم تنتج تغييراً حقيقياً في سلوكها. لذلك فإن الخيار الذي ينبغي دعمه هو حق الشعب الإيراني نفسه في الحرية والديمقراطية، وتمكينه من إحداث التغيير من الداخل».

وأضاف أن المقاومة المنظمة داخل إيران تمثل عاملاً لا يجوز تجاهله عند البحث عن حل طويل الأمد، لأن أمن المنطقة لا يتحقق فقط بتحصين الحدود أو مواجهة الميليشيات بعد تشكيلها، وإنما بإزالة الأسباب التي تسمح بإنتاج هذه الأزمات بصورة مستمرة.

وختم المشاقبة بالتأكيد على أن المصلحة العربية لا تتعارض مع مصلحة الشعب الإيراني، بل تلتقي معها: «نحن نريد لإيران أن تكون دولة مستقرة وديمقراطية وغير نووية، تحترم سيادة جيرانها وتقيم علاقاتها معهم على التعاون وحسن الجوار. عندما يتحرر الشعب الإيراني من نظام يقوم على القمع والتدخل، ستكون شعوب المنطقة كلها من المستفيدين من هذا التحول».