
د. فاضل حسن شريف
تناول الكاتب والباحث الإسلامي الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته المكرسة لبيان الأحكام الشرعية والأدعية المأثورة عند أهل البيت (عليهم السلام) صلاة الوحشة (المعروفة أيضاً بـ صلاة ليلة الدفن أو صلاة الهشيمة)، مبيناً استحبابها وأحكامها وكيفية أدائها استناداً إلى الروايات الواردة عن العترة الطاهرة. ترتكز كتابات وإشارات الدكتور فاضل حسن شريف حول صلاة الوحشة على المحاور التالية: 1. مفهوم الصلاة والغاية منها: هدية للميت: يوضح الباحث أن صلاة الوحشة هي صلاة مستحبة يُهدى ثوابها للميت في أول ليلة يُدفن فيها، لرفع الوحشة عنه وإدخال السرور والرحمة على قبره. التضامن الروحي: يُبرز الباحث الجانب الاجتماعي والروحي في مدرسة أهل البيت، حيث لا ينقطع ارتباط المؤمن بأخيه المؤمن بعد الموت، بل يستمر عبر الدعاء والاستغفار والصدقة والصلاة.
2. كيفية الصلاة بحسب المأثور عن أهل البيت: يستعرض الدكتور فاضل شريف الكيفيات المأثورة للصلاة في كتب الأدعية والفقه الشيعي (مثل مفاتيح الجنان وعروة الوثقى): الكيفية الأولى (الأشهر): الركعة الأولى: قراءة سورة الفاتحة مرّة، وآية الكرسي مرّة (إلى وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ). الركعة الثانية: قراءة سورة الفاتحة مرّة، وسورة القدر (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) عشر مرّات. بعد التسليم: يقول المصلي: “اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَابْعَثْ ثَوَابَهَا إِلَى قَبْرِ فُلاَنٍ” (ويسمي الميت باسمه واسم أبيه). الكيفية الثانية: الركعة الأولى: الفاتحة مرّة، وسورة التوحيد (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مرّتين. الركعة الثانية: الفاتحة مرّة، وسورة التكاثر (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) عشر مرّات، ثم الإهداء للميت بعد السلام.
3. أحكام ووقت أداء الصلاة: الوقت: يبيّن الباحث أن وقتها هو الليلة الأولى من الدفن (من أول الليل إلى الفجر)، والأفضل أداؤها في أول الليل بعد صلاة العشاء. تأخير الدفن: يذكر أنه إذا تأخر دفن الميت لسبب ما (كنقله إلى مكان آخر)، فإن الصلاة تُؤدى في الليلة التي يُدفن فيها، لأن الهدف مرتبط باستقرار الجسد في القبر وحاجة الروح للرحمة في تلك الليلة. العدد: يوضح د. فاضل أنه يجوز إهداء الصلاة من شخص واحد أو من عدة أشخاص، وكلما كثرت الصلاة والدعاء للميت كان ذلك أفضل وأعظم أجراً.
تؤدى صلاة الوحشة (صلاة ليلة الدفن) فرادى فقط، ولا يجوز أداؤها بنيّة الجماعة. تفصيل أحكامها من حيث الأفراد والجماعة: عدم مشروعية الجماعة: صلاة الوحشة من النوافل (المستحبات)، والقاعدة الفقهية المستقرة عند فقهاء الإمامية أن جميع النوافل والصلاوات المستحبة لا تُقام بالجماعة أصلاً (باستثناء صلاة الاستسقاء وصلاة العيدين مع عدم وجوبهما). تعدد المصلين فرادى: يجوز ويستحب أن يصليها أكثر من شخص (كالأقارب والأصدقاء) للميت نفسه، ولكن يُصلي كل شخص بمفرده (فرادى). إهداء أكثر من صلاة: يجوز للشخص الواحد أن يصليها أكثر من مرة ويهدي ثوابها للميت، كما يجوز إهداء ثواب الصلاة الواحدة لعدة أموات يُدفنون في نفس الليلة. خلاصة الطرح: يركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته على أن صلاة الوحشة تُعد تطبيقاً عملياً للتربية الإيمانية التي أرساها أهل البيت في تفقد الموتى بالبر والإحسان، وتذكيراً للأحياء بعالم البرزخ والعمل لما بعد الموت.



