
سلام لإيران… ولشعب إيران
أسماء الجرادي
حين خضع الجميع، وقفت إيران كالسيفِ في وجهِ الطغيان، وثبتتْ كالجبل الشامخ لا تهزُّها عواصف الأزمان.
حين باعت الانظمة المنتمية للامة الكرامة وعزة الاسلام، قادت ايران لواءَ الحقِّ وخاضت الامتحان، وأعادت للقلوبِ نورَ الإيمان.
أرادوا استعبادها، لكنها قاومت واصبحت حصناً منيعاً، ودرعاً للأوطان، ومدرسةً في البطولةِ، وملاحمَ الارادة والعنفوان. ايران من تكسرتْ على ايمانها وصلابتها سهامُ العدوان، فأصبحت رمزاً للمقاومةِ، ورايةً للكرامةِ، وصوتاً للأحرارِ في كلِّ مكان.
هذه هي معجزة الزمن: إيران.
لقد شهدت إيران على مر العقود الماضية فصولاً من المؤامرات الصهيونية الدنيئة والاعتداءات الغاشمة، وفقدت قادة عظماء، وتلقت طعنات غادرة من الأعداء وحتى من بعض الاخوان. لكن إرادة الله كانت أقوى، فأحبطت كيد المعتدين، وبقيت شامخة، صامدة، حرساً وسنداً للإسلام. إنها أمة قاومت أعتى الهجمات، وواجهت الظلم والاعتداءات المتكررة بسبب مواقفها في الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية. فبينما سقطت ألدول في براثن الاستعباد والتبعية، أبت إيران إلا أن تكون حرة، رافضةً الذل والهوان، ومقاومةً بكل ما أوتيت من قوة، شعباً وقيادة. وتجلى هذا الصمود في مواجهتها للاعتداءات الصهيونية حيث ردت بقوة وعزيمة، فألجمت الكيان الغاصب وأخضعته، وجعلته يتردد ألف مرة قبل الإقدام على أي حماقة عسكرية. فإيران ترد الضربة بعشر أمثالها، وإن حاول الإعلام المضلل التستر على حجم الخسائر، فإن الحقائق تتكشف يوماً بعد يوم أمام مرأى العالم.
في الأونة الأخيرة سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها، بكل ثقلها العسكري والنفسي والإعلامي والسياسي والاقتصادي، لإخضاع إيران وكسر إرادتها. لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل، وكلما استخدموا وسيلة احبطها الله، وانقلب السحر على الساحر، فخسروا وانكسروا. تآمر عليها الصهاينة والمنافقون من كل العالم، وقصفوها بأحدث الأسلحة، وحاولوا إرهابها، وفكروا كثيرا في اجتياحها براً أو بحراً أو جواً، لكنهم فشلوا بفضل الله، وبفضل قيادتها الحكيمة وشعبها المؤمن، المتكاتف، الصابر، والمحب لوطنه.
منذ انتصار الثورة الإسلامية وحتى يومنا هذا، فرضت أمريكا وحلفاؤها على إيران ألاف العقوبات وعشرات الاعتداءات العسكرية المباشرة وما زالت الى اليوم تواصل تشديد الحصار وتنويع الهجمات ورغم هذه الحروب الاجرامية و استخدام أفتك الصواريخ والقنابل، إلا أن إيران صمدت وواجهت، محولة كل تلك الهجمات إلى قوة و فرص للانتصار، والحصار إلى دافع للابتكار والاكتفاء الذاتي في جميع المجالات.
إنهم بحق، بقية الأسلام. نرى فيهم ملاحم البطولة التي تعجز الكلمات عن وصفها، وعن الإشادة بها، شعباً وقيادة، بكل أطيافهم وحتى معارضتهم الوطنية. لقد أصبحوا قدوة لأنظمتنا وشعوبنا، وللمعارضة في بلداننا، يعلموننا كيف تكون الشعوب حرة ثابتة، وكيف تكون الأنظمة شجاعة وقوية، وكيف تكون المعارضة سنداً وعون، لا أداة في يد المعتدون. إنهم مدارس في الصمود، وملاحم في البطولة.
لقد استنفذ الأعداء كل الوسائل لاسقاط ايران، ودفعوا بالعملاء والمرتزقة والجواسيس لاختراق هذا البلد، لكنهم اصطدموا بجسر فولاذي من التماسك الشعبي مع القيادة. فوجدنا الإيمان، والثبات، والقناعة والارادة على الانتصار. وجدنا معنى الحياة الحقيقية، حيث تتجسد الفكرة في الجهاد ز العمل، والإبداع في الابتكار. وجدنا الحب الخالص لله والوطن، في هذه الأرض الطاهرة، مدينة الإيمان. لقد عجزنا عن وصفها، كما عجز العدو عن إخضاعها وإركاعها.
لقد تكبد العدو خسائر فادحة، في أمواله ومخزوناته العسكرية والاقتصادية، وفي سمعته ومكانته العالمية. حتى إن المسؤول الرئيسي عن هذا العدوان، رئيس أمريكا، تحول من قائد دولة عظمى إلى رجل يتخبط في سياسات هوجاء، يهدد تارة ويتوسل تارة أخرى، يصرح بمحو إيران من الوجود ثم يعود ليتحدث عن قوة نظامها وشعبها، في تناقض يكشف عن حجم الإرباك واليأس الذي أصابهم.
أصابت إيران أعداءها بالهلوسة، وأفشلت كل خياراتهم، وما زالوا يتكبدون الخسائر وسيتكبدون المزيد، حتى تزول هذه الدول العدوانية المجرمة. فما دام في إيران نظام إسلامي وشعب مؤمن يقود المعارك بقوة إيمانه وصبره، وما دام الالتحام الشعبي بالقيادة والمؤسسات يشكل جسراً ودرعاً حصيناً يصد كل المؤامرات الخارجية وغدر الأقربين، فإن العدو سيفشل في كل خططه، وستصعد إيران لتبوأ أعلى المراتب في هذا العالم.
وهنا رسالة إلى شعب إيران العظيم، وقيادته الصامدة: واصلوا هذا النضال والثبات، فأنتم درع الأمة الإسلامية وقادتها، أنتم مدرسة في الإيمان، وأمل الأمة، وعزة وهيبة الاسلام. لقد علمتمونا معنى الكرامة، ومعنى أن يكون الإنسان حراً رغم الحصار، كيف ينهض قوياً رغم الجراح.
ف سلام لإيران في ثباتها وصمودها.
سلام لإيران في جهادها و مقاومتها.
سلام لإيران في حبها لله ولوطنها
سلام لشعب إيران الذي أثبت أن الشعوب إذا آمنت بالله بحق لن تُقهر.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة