سبتمبر 14, 2026
1000379097-1

الاتفاق الحوثي الأمريكي في باب المندب: ضد من ومع من؟
علي قاسم الكعبي

هل يُعاقب ترامب السعودية بسبب تحالفاتها، لا سيما ما سُمي بـ”حلف مكة”؟ إن السياسة الأمريكية لا تقوم على العقاب المباشر بقدر ما تعتمد على استثمار “الغياب أو التغافل”؛ إذ تستنزف السعودية قوتها في لحظة استغلها ترامب ببراعة، بينما تسعى واشنطن لدفع الرياض نحو التطبيع، متسائلةً عن مصير “حلف مكة”.

ويبدو الحوثيون أكثر دهاءً في التعامل مع هذه المتغيرات؛ فقد نجحوا في كسب ورقة ترامب لصالحهم، مما يطرح تساؤلاً حول موازين الربح والخسارة لدى واشنطن. لا ترغب الولايات المتحدة في بروز أحلاف عربية خارج مظلتها، لكن الغريب هو توافق الحوثيين مع “عدو حليف طهران”. فلماذا وافقت واشنطن على هذا الاتفاق؟ ربما لأن سيطرة الحوثيين باتت أمراً واقعاً، ولأنها لا ترغب في فتح جبهة جديدة في ظل ارتفاع أسعار النفط؛ فهي تسعى لضمان تدفق الإمدادات وتأمين الممرات البحرية، متغاضيةً عن تهديدات الحوثيين للسعودية مقابل حماية السفن الأمريكية.

في النهاية، لا يقدم الحوثيون سلاماً، بل صفقةً واقعية: السفن الأمريكية آمنة، والحساب مع السعودية مفتوح. إن أمريكا لا تصنع الأزمات دائماً، لكنها تتقن استثمارها. وبما أن الجميع يبحث عن صفقات، فقد تكون هناك صفقة أخرى ممكنة، وهي أن تبرم الرياض صلحاً مع الحوثيين ينقذ الموقف بعيداً عن الإملاءات الأمريكية. ووفقاً لما أوردته صحيفة “الغارديان” البريطانية، فقد اعتمدت السعودية بشكل متزايد على باب المندب والبحر الأحمر لتصدير نفطها الخام، منذ بدأت إيران استهداف السفن في مضيق هرمز، علماً بأن نحو 12% من تجارة السلع العالمية تمر عبر باب المندب. كما يضيق الخناق أكثر على السعودية بعد استهداف بدائلها؛ كأنابيب النفط التي أصبحت هدفاً سهلاً لإيران وحلفائها.