
د. فاضل حسن شريف
تناول الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته العديد من الأحداث التاريخية والمعجزات الاجتماعية والكونية التي تزامنت مع الولادة الميمونة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مستعرضًا دلالاتها العقائدية والإنسانية: المعجزات والظواهر الكونية: انخماد نار فارس: انقطاع النار التي كان يعبدها المجوس في فارس والتي كانت موقدة منذ ألف عام. غور بحيرة ساوة: جفاف مياه بحيرة ساوة (في العراق) وانقطاعها فجأة. ارتجاج إيوان كسرى: سقوط أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى (منشأة الملك الساساني). فيضان وادي سماوة: انشقاق وغزارة المياه في وادي سماوة بعد طول جفاف. تساقط الأصنام: انكب أربعة وثمانون صنمًا كانت منصوبة حول الكعبة وعلى جدرانها. اضطراب الشياطين والجن: حجب الشياطين من الاستراق للسماء ورميهم بالنجم الثاقب (الشهب). المعجزات والتحولات الاجتماعية والتاريخية: سقوط ظلمات الجاهلية: التأسيس لانتهاء عهد العصبية والظلم الاجتماعي وبداية عصر جديد قائم على العدل والإنسانية. انكسار الهيبة الساسانية والرومانية: إشارة إلى التراجع التدريجي للقوى الإمبراطورية الظالمة وترسيخ قيم السلام والتوحيد. انكماش الظلم وطغيان الحكام: إيحاء تاريخي بأفول عروش المستكبرين وتفشي روح التسامح والمساواة بين البشر. ظهور نور النبوة: اقتران الولادة بظهور نور أضاء المشرق والمغرب، رمزًا للهداية ونشر العلم والمعرفة.
تناول الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته وكتاباته العديد من الآيات القرآنية التي استشهد بها لاستخراج الدلالات والدروس من معجزات وإرهاصات الولادة الميمونة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن أبرز هذه الآيات: آيات التوحيد وزوال الشرك والتأليه المزيف: “وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” (الإسراء 81) استشهد بها لبيان السقوط التلقائي للأصنام وانخماد نار الفرس وزوال مظاهر الجاهلية، باعتبارها تجسيدًا حتميًا لانتصار الحق. “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ” (الإخلاص 1) اعتمدها لتفسير غاية المعجزات الكونية التي أطاحت بعبادة النار والماء والأحجار، وتأسيس عقيدة التوحيد الخالص. آيات النور والرحمة الإلهية: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا” (الأحزاب 45-46) ربطها بظهور النور الساطع يوم الولادة الذي أضاء مشارق الأرض ومغاربها، رمزًا للهداية ونشر العلم.
“قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ” (المائدة 15) استدَل بها على أن الولادة النبوية كانت المبدأ والبداية لخروج البشرية من ظلمات الجهل والظلم إلى نور العدل والرحمة. آيات حظر الشياطين وحفظ الوحي: “وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا” (الجن 8-9) استشهد بها لبيان حادثة رمي الشياطين بالشهب وحجبهم عن السماء يوم الولادة، تمهيدًا لتحصين القرآن الكريم وبطلان الكهانة. آيات سقوط عروش المستكبرين: “فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (الأنعام 45) استدل بها عند الحديث عن ارتجاج إيوان كسرى وانكسار الهيبة الساسانية والرومانية، كإشارة إلى حتمية زوال الظلم وطغيان الحكام.
ركّز الدكتور فاضل حسن شريف في تناوله لمعجزة غور بحيرة ساوة عند الولادة الميمونة على عدة أبعاد عقائدية، تاريخية، وبيئية تحمل دلالات ورسائل عميقة: زوال مظاهر الشرك والتقديس المزيف: يُشير الدكتور شريف إلى أن بحيرة ساوة كانت تُحاط ببعض التقديس والطقوس في العصر الجاهلي، وجفاف مياهها الفجائي كان إعلانًا إلهيًا بزوال مظاهر الشرك وسقوط الأوهام مع بزوغ فجر التوحيد. الربط بين معجزات الماء والنار: يربط في تحليلاته بين جفاف بحيرة ساوة وانخماد نار الفرس؛ فالأولى جفت رغم غزارتها، والثانية انخمدت رغم استمرارها لألف عام، ليؤكد أن أسباب الطبيعة وقوانينها تخضع للتدبير الإلهي وتتوقف لإعلان بداية عهد نبوي جديد. دلالة أرض العراق: يبرز المعنى الجغرافي للحادثة، كون بحيرة ساوة تقع في أرض العراق (قرب السماوة)، مما يحمل إشارة تاريخية إلى أن هذه الأرض ستكون محطًا للأحداث الكبرى والتغيرات العقائدية والسياسية التي تلت الفتح الإسلامي. رسالة إنذار للمستكبرين: يُفسر غور المياه كرمز للانكماش والزوال الذي يصيب عروش الظلم والمجتمعات التي اعتمدت على القوة المادية أو العقائد الفاسدة، في مقابل تدفق “ماء الحياة” والمتمثل بالرسالة المحمدية والهداية الإلهية.
تناول الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته سقوط ظلمات الجاهلية عند الولادة الميمونة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم باعتبارها التحول الاجتماعي والفكري الأعظم في تاريخ البشرية، مستعرضًا أبرز دلالاتها وأبعادها: انقشاع الجهل وتبديد الخرافة: يُشير الدكتور شريف إلى أن ظلمات الجاهلية لم تكن مجرد ظلام حسي، بل كانت ظلمات فكرية وعقائدية قائمة على الجهل والتخريف؛ فجاءت الولادة النبوية لتضع حدًا لسلطة الخرافة وتدشن عهد العلم، والحكمة، والعقلانية. إنهاء التمييز الطبقي والعصبيات: يبرز في كتاباته كيف أسقط النور المحمدي ظلمات العصبية القبلية، والتقسيمات الطبقية الظالمة، والتفاخر بالأنساب، ليحل محلها مبدأ المساواة الإنسانية والكرامة الإلهية: “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” (الحجرات 13). تحرير المرأة وإيقاف الوأد: يُركز على أن من أهم مظاهر سقوط ظلمات الجاهلية هو إنهاء ظاهرة وأد البنات والازدراء الاجتماعي للمرأة، وإعادة الاعتبار الإنساني والشرعي لها كركيزة أساسية لبناء الأسرة والمجتمع. العدالة الاجتماعية بديلًا عن الظلم: يُفسر الدكتور شريف بزوع نور الولادة بإعلانه عن تهاوي المنظومات الاقتصادية والاجتماعية الفاسدة القائمة على الجشع، والربا، واحتكار الثروة، وتأسيس مرحلة قائمة على التكافل الاجتماعي والتوزيع العادل للحقوق. انتقال البشرية من العبودية إلى التوحيد: يؤكد أن السقوط الحقيقي للجاهلية تمثل في إخراج الناس من عبودية العباد، والأصنام، والأهواء، إلى عبودية رب العباد وتوحيده الخالص الذي يحرر الفكر والروح.
