
صباح البغدادي
(*) محمد صلاح… حين يعيد لاعبٌ واحد رسم خريطة التشجيع العربي من جديد وينقلها من اقصي الغرب إلى اقصي الشرق ومن مدينة الضباب إلى مدينة الأنوار ؟
(*) بعد انتهاء هذه المباراة ونحن نتابع ما بقي من شوطها الثاني ” خمسة وعشرون دقيقية فقط ” يتبين بان حجم المبيعات قمصان محمد صلاح والتي شيرت سوف تزداد بصورة جنونية مع حجم الإعلانات للنادي ؟ز
(*) في ليفربول الآن، لا أحد يجلس مرتاحًا أمام الشاشة. المحللون الذين كانوا يرددون أن محمد صلاح انتهى، وأن العمر هزمه، وأن رحيله إلى الدوري التركي مجرد خطوة هادئة نحو الاعتزال… هؤلاء اليوم يعيشون أصعب ليلة لهم منذ سنوات.
(*) أسهم نادي طرابزون سبور اليوم ليست مجرد أرقام تتحرك في البورصة… بل أصبحت انعكاسًا مباشرًا لزلزال كروي يحدث أمام أعين العالم العربي. فبعد الهاتريك التاريخي الذي سجّله محمد صلاح، وصناعته لهدف رابع، ارتفعت أسهم النادي إلى أعلى مستوياتها، ليس فقط في السوق المالية، بل في سوق الشعبية، في سوق الإعلام، وفي سوق القيمة التجارية.
(*) غدًا… ستستيقظ الصحافة الرياضية التركية على زلزال لم تتوقعه. الصفحات الأولى ستتزيّن بصور محمد صلاح وهو يحتفل، والمانشيتات ستُكتب بحروف كبيرة، كأن تركيا بأكملها تريد أن تقول شيئًا واحدًا: طرابزون سبور لم يتعاقد مع لاعب… بل تعاقد مع أسطورة.
(*) ليلة السبت هذه لم تكن مجرد مباراة كرة قدم… كانت ليلة دخلت فيها الفرحة كل بيت في مدينة طرابزون. الشوارع امتلأت بالهتافات، المقاهي تحولت إلى ساحات احتفال، والبيوت ارتجّت بصيحات الفرح كلما ظهر محمد صلاح على الشاشة. لكن أكثر من عاش هذه الليلة بقلوبهم الصغيرة هم الأطفال… أولئك الذين لم يسعفهم الحظ في التواجد داخل الملعب، لكنهم عاشوا اللحظة وكأنهم في الصف الأمامي من المدرجات.
(*) ما حدث في طرابزون لم يبقَ داخل حدود المدينة، ولم يتوقف عند مدرجات بابارا بارك أو شوارع البحر الأسود… بل عبر الحدود، وتجاوز الجغرافيا، ووصل إلى أماكن لم تكن تتوقع أن كرة قدم يمكن أن تمنحها لحظة فرح. حتى أطفال وشباب وشابات ورجال ونساء مدينة غزة — المدينة التي اعتادت أن تعيش تحت ثقل الأخبار الصعبة — دخلت الفرحة إلى قلوبهم في ليلة السبت هذه، ليلة محمد صلاح.
لم يكن أحد يتخيّل أن يأتي يومٌ تتحوّل فيه أنظار الجماهير العربية من مدرجات «أنفيلد» إلى مدرجات «بابارا بارك» في طرابزون. لم يكن أحد يتوقع أن يصبح الدوري التركي فجأة محطّ متابعة ملايين العرب، وأن يصبح طرابزون سبور — النادي الذي لم يكن في مخيلة الكثيرين — فريقًا تُرفع له الأعلام العربية وتُكتب عنه التحليلات. ولكن كرة القدم لا تعترف بالثوابت. كرة القدم تُغيّر الولاءات، تُعيد تشكيل العواطف، وتخلق سرديات جديدة في لحظة واحدة… وليلة محمد صلاح أمام غلطة سراي هي واحدة من تلك اللحظات.
محمد صلاح… اللاعب الذي رفض أن يشيخ ! حيث كان الاعتقاد السائد أن صلاح قد تجاوز ذروة عطائه. العمر، الإرهاق، سنوات المجد في ليفربول… كلها عوامل جعلت كثيرين يظنون أن صلاح بدأ مرحلة الانطفاء.
لكن ما يفعله الآن — وأنت تشاهد الشوط الثاني — ينسف كل تلك التصورات:
- هدفان في ليلة واحدة
- صناعة هدف ثالث
- تأثير مباشر في كل لحظة هجومية
- قيادة فريقه أمام عملاق تركيا غلطة سراي
- حضور ذهني وجسدي يليق بلاعب في قمة عطائه وليس في نهايته
صلاح لم يأتِ إلى تركيا ليختفي… بل جاء ليُعيد كتابة فصله الأخير بنفسه، لا كما تخيّله الآخرون.
طرابزون سبور… النادي الذي أصبح عربيًا فجأة
ما يحدث الآن ظاهرة اجتماعية قبل أن يكون ظاهرة رياضية.
الجماهير العربية التي كانت تتابع ليفربول أسبوعيًا، وتعيش تفاصيل كل مباراة، وتنتظر كل لمسة لصلاح… انتقلت فجأة إلى الدوري التركي.
لم يعد الأمر مجرد متابعة لاعب، بل أصبح تشجيعًا لنادٍ كامل.
طرابزون سبور — الذي لم يكن في مخيلة الكثيرين — أصبح:
- ناديًا تُرفع له الأعلام العربية
- فريقًا تُكتب عنه التحليلات
- اسمًا يتردد في المقاهي العربية
- موضوعًا للنقاش بين المشجعين
- ظاهرة إعلامية جديدة
وهذا التحوّل لم يحدث لأن طرابزون فريق كبير إعلاميًا… بل لأن محمد صلاح أعاد تشكيل الخريطة العاطفية للجماهير العربية.
غلطة سراي… الخصم الذي كشف الحقيقة
غلطة سراي ليس خصمًا عاديًا. هو أحد أعرق أندية تركيا، صاحب الشعبية الجارفة، والبطولات، والتاريخ، والهيمنة الإعلامية.
أن يفعل صلاح ما يفعله الآن أمام هذا الفريق تحديدًا، فهذا ليس مجرد تألق… بل هو إعلان قوة.
في الشوط الأول:
- صنع الهدف الثاني
- سجّل الثالث
- ضرب غلطة سراي في لحظات حساسة
- جعل دفاعهم يبدو هشًا أمام لاعب واحد
وفي الشوط الثاني — كما تُظهر الصفحة التي أمامك — غلطة سراي يضغط بقوة، لكن طرابزون يصمد… وصلاح يظل حاضرًا في كل هجمة مرتدة.
هذه ليست مباراة عادية. هذه مباراة تُصنع فيها سردية جديدة.
ليفربول… الخسارة التي لم يتوقعها أحد
قد يكون ليفربول خسر شيئًا أكبر من لاعب:
- خسر الجماهير العربية التي كانت تملأ فضاءاته الرقمية
- خسر الشعبية التي بناها صلاح عبر سنوات
- خسر الرابط العاطفي الذي كان يربط الملايين بالنادي
- خسر اللاعب الذي كان أيقونة المشروع الرياضي والإعلامي
ولم يخسر صلاح… بل خسر نفسه حين ظن أن صلاح أصبح كبيرًا في السن، بينما صلاح يثبت الليلة أن العمر مجرد رقم.
محمد صلاح… اللاعب الذي يصنع أسطورة ناديه
طرابزون سبور ليس ناديًا صغيرًا تاريخيًا، لكنه أقل حضورًا مقارنة بغلطة سراي وفنربخشة وبشكتاش. لكن الليلة، بفضل صلاح، يبدو وكأنه نادي عملاق:
- يضرب غلطة سراي بثلاثية
- يقدّم كرة هجومية ممتعة
- يملك لاعبًا يغيّر شكل الفريق بالكامل
- يفرض نفسه على المشهد الإعلامي العربي
صلاح لا يصنع أسطورته فقط… بل يصنع أسطورة النادي نفسه.
خاتمة: لحظة ستبقى في الذاكرة
ما يحدث الليلة ليس مجرد مباراة. إنه تحوّل في المزاج العربي، في الاهتمام الرياضي، في السردية الإعلامية، وفي علاقة الجماهير بلاعبها الأيقوني.
محمد صلاح يثبت أنه أكبر من العمر، أكبر من ليفربول، أكبر من التوقعات… ويثبت أن لاعبًا واحدًا قادر على تغيير خريطة التشجيع في العالم العربي.
هذه الليلة ستُكتب في تاريخ كرة القدم العربية… ليلة انتقل فيها ملايين المشجعين من الدوري الإنجليزي إلى الدوري التركي، ومن ليفربول إلى طرابزون، ومن الشك إلى اليقين… بأن محمد صلاح ما زال قادرًا على صناعة المجد.
لجماهير في ملعب بابارا بارك تعيش الآن حالة لا يمكن وصفها إلا بأنها زلزال بشري. الهتاف لمحمد صلاح لم يعد مجرد تشجيع لاعب محبوب، بل تحوّل إلى موجة صوتية تهزّ المدرجات، كأن المدينة كلها تنبض باسمه. كلما لمس الكرة، يرتفع الصوت كأنه انفجار، وكلما ركض، ترتجّ الأرض تحت أقدام آلاف المشجعين الذين وجدوا فجأة رمزًا جديدًا يلتفون حوله.
هذه اللحظة ستغيّر طرابزون إلى الأبد.
فبعد هذا الأداء الخارق، ستشهد المدينة ظاهرة اجتماعية كاملة: مبيعات قمصان محمد صلاح ستشتعل. كل طفل في المدرسة سيحمل حقيبته وهو يرتدي قميص صلاح، كل شاب سيقف أمام المرآة صباحًا ليختار قميص طرابزون سبور وعليه الرقم الذي أعاد الحياة للنادي، وكل شابة ستلتقط صورًا بقميصه في شوارع المدينة التي أصبحت فجأة عربية الهوى.
وما هو أبعد من ذلك… الإعلانات التجارية ستنهال على النادي كالسيل. الشركات التركية والعالمية ستسابق الزمن لوضع اسمها بجانب اسم صلاح، وطرابزون سبور سيجد نفسه أمام طفرة اقتصادية غير مسبوقة. المدينة التي كانت تعيش على هامش الضوء ستصبح مركزًا إعلاميًا، فقط لأن لاعبًا واحدًا قرر أن يكتب فصله الجديد هنا.
محمد صلاح لم يرفع النادي فنيًا فقط… بل رفعه اقتصاديًا، جماهيريًا، إعلاميًا، وجعل منه ظاهرة تتجاوز حدود تركيا إلى العالم العربي كله.
حتى القنوات العربية الإخبارية — التي لم تكن يومًا مهتمة بالدوري التركي — خصصت صفحات كاملة لمتابعة مباراة طرابزون سبور ضد غلطة سراي، وكأن الحدث أصبح جزءًا من نبض المنطقة العربية. لم يعد الأمر مجرد تغطية رياضية عابرة، بل تحوّل إلى حدث إعلامي تتصدره صور محمد صلاح، وتُعرض لحظاته بالدقيقة والثانية، وتُكتب عنه التحليلات وكأنه يقود معركة كروية لا مباراة عادية.
هذا الاهتمام العربي الهائل ينعكس مباشرة على النادي، لكن الأهم أنه ينعكس بالمجان. طرابزون سبور لا يدفع شيئًا لهذه القنوات، ومع ذلك يحصل على أكبر حملة إعلانية في تاريخه دون أن يوقّع عقدًا واحدًا. كل بث مباشر، كل خبر عاجل، كل تحليل، كل لقطة لصلاح وهو يركض أو يبتسم أو يرفع يده للجماهير… كلها تتحول إلى إعلان مجاني يرفع قيمة النادي في السوق ويزيد من جاذبيته التجارية.
ومع هذا الزلزال الإعلامي، ستقفز العائدات الإعلانية للنادي بشكل غير مسبوق. الشركات ستتسابق لوضع شعارها بجانب اسم صلاح، والمنصات الرقمية ستضاعف اهتمامها، والمدينة نفسها ستعيش حالة اقتصادية جديدة. طرابزون — التي كانت تعيش في ظل غلطة سراي وفنربخشة — أصبحت فجأة مركزًا للضوء، فقط لأن الملك الفرعوني قرر أن يفتح لغزًا جديدًا في تركيا.
لغزٌ عنوانه: كيف يستطيع لاعب واحد أن يغيّر ناديًا، مدينةً، ودوريًا كاملًا… في ليلة واحدة؟
الجميع كان يراهن على أن العمر سيهزم محمد صلاح قبل أن يهزم أي خصم آخر. كانوا يقولون إن السنوات الثقيلة في ليفربول أنهكته، وإن انتقاله إلى الدوري التركي ليس إلا محطة هادئة يطوي فيها ما تبقى من مسيرته. كانوا يظنون أن صلاح لن يضيف شيئًا لطرابزون سبور، وأن النادي سيكسب اسمًا كبيرًا فقط من باب الوجاهة الإعلامية لا أكثر.
لكن الليلة… وفي مواجهة فريق عريق مثل غلطة سراي، بطل الدوري التركي، سقطت كل تلك الرهانات دفعة واحدة.
صلاح لم يكتفِ بالظهور، بل مزّق كل التوقعات. هدفان، وصناعة هدف ثالث، وتأثير مباشر في كل هجمة، وحضور ذهني وجسدي يليق بلاعب في قمة عطائه، لا لاعب قيل إنه تجاوز ذروته. وبينما غلطة سراي يضغط بقوة في الشوط الثاني كما تُظهر التحديثات أمامك، يبقى صلاح ثابتًا، حاضرًا، يجرّ الفريق معه إلى الأمام، ويجعل طرابزون يبدو كأنه عملاق جديد في كرة القدم التركية .
في ليفربول الآن، لا أحد يجلس مرتاحًا أمام الشاشة. المحللون الذين كانوا يرددون أن محمد صلاح انتهى، وأن العمر هزمه، وأن رحيله إلى الدوري التركي مجرد خطوة هادئة نحو الاعتزال… هؤلاء اليوم يعيشون أصعب ليلة لهم منذ سنوات.
كيف سيواجهون الحقيقة؟ كيف سيشرحون لجماهير ليفربول أن اللاعب الذي قالوا إنه فقد بريقه يسجّل هاتريك ويصنع هدفًا أمام بطل الدوري التركي؟ كيف سيبررون أن الجوهرة التي تركوها ترحل مجانًا تقريبًا، أصبحت الآن أيقونة مدينة كاملة، وسببًا في زلزال جماهيري وإعلامي غير مسبوق؟
في استوديوهات التحليل الإنجليزية، ستظهر علامات الصدمة على الوجوه. سيحاولون التخفيف من وقع الحقيقة، سيقولون إن الدوري التركي أقل قوة، وإن الظروف مختلفة، وإن طرابزون يلعب بأسلوب يناسب صلاح… لكن كل هذه الكلمات ستبدو كذرّ رماد في العيون.
لأن الحقيقة واضحة أمام الجميع: ليفربول فقد جوهرة لا تُقدّر بثمن.
اللاعب الذي كان يُفترض أن يواصل صناعة المجد في أنفيلد، يصنع الآن مجدًا جديدًا في تركيا، ويعيد تشكيل هوية نادي كامل، بينما ليفربول يقف بعيدًا، يشاهد فقط، ويبتلع مرارة الندم.
المحللون لن يبكوا على الأطلال علنًا… لكن داخلهم، سيشعرون بأنهم أخطأوا في قراءة التاريخ. سيشعرون بأنهم تسرّعوا في الحكم على لاعب لم يكن يحتاج سوى إلى مكان يؤمن به، وجماهير تهتف له، ونادٍ يمنحه الحرية ليكون نفسه.
والآن، بينما غلطة سراي يضغط بقوة في الشوط الثاني كما تُظهر التغطية المباشرة أمامك، وصلاح ما زال حاضرًا في كل هجمة مرتدة، فإن كل دقيقة تمرّ تزيد من حجم الخيبة في ليفربول، وتزيد من حجم الأسطورة التي تُكتب في طرابزون.
هذه الليلة ليست مجرد مباراة… إنها ليلة يُعاد فيها تقييم التاريخ، ويُعاد فيها تعريف معنى الرحيل، ويُثبت فيها محمد صلاح أن الجواهر لا تفقد قيمتها… بل تفقد فقط المكان الذي يعرف قيمتها.
هذه المباراة لم تكن مجرد انتصار رياضي… كانت قفزة اقتصادية بكل معنى الكلمة.
المستثمرون الذين كانوا ينظرون إلى طرابزون كفريق متوسط القيمة، أصبحوا الآن يتعاملون معه كعلامة تجارية صاعدة بقوة. كل هدف سجّله صلاح رفع قيمة النادي، وكل هتاف في المدرجات ضاعف من جاذبيته، وكل لقطة تُعرض الآن على القنوات العربية تزيد من حجم الاهتمام العالمي به.
أسهم طرابزون لم ترتفع لأن النادي فاز فقط… بل ارتفعت لأن النادي أصبح فجأة نادي محمد صلاح.
ارتفعت لأن ملايين العرب يتابعون المباراة لحظة بلحظة، لأن القنوات الإخبارية خصصت صفحات كاملة للحدث، لأن مواقع التواصل الاجتماعي انفجرت بصور صلاح وهو يحتفل، ولأن المدينة نفسها تعيش حالة صعود جماعي غير مسبوق.
هذه الليلة ستدخل في كتب الاقتصاد الرياضي: ليلة ارتفعت فيها أسهم نادي كامل بفضل لاعب واحد، ليلة أثبت فيها محمد صلاح أن تأثيره يتجاوز الملعب إلى السوق، ليلة تحوّل فيها طرابزون سبور من نادٍ محلي إلى قوة اقتصادية وإعلامية عربية–تركية مشتركة.
القنوات الرياضية التركية ستبدأ برامجها الصباحية بنبرة مختلفة. المحللون الذين شككوا في الصفقة، والذين قالوا إن صلاح أصبح كبيرًا في السن، وإن انتقاله إلى طرابزون مجرد خطوة هادئة نحو الاعتزال… هؤلاء سيجدون أنفسهم مضطرين للحديث عن هاتريك تاريخي وصناعة هدف ضد أحد أقوى أندية الدوري التركي، غلطة سراي، النادي الذي يُعتبر رمز القوة والهيمنة في تركيا.
ستظهر العناوين على الشاشات:
- “محمد صلاح يُسكت المشككين”
- “طرابزون يردّ على الجميع… بالفرعون المصري”
- “الصفقة التي قالوا إنها خاسرة… تتحول إلى كنز ذهبي”
- “غلطة سراي يسقط أمام إعصار صلاح”
الصحف التي هاجمت الصفقة قبل أسابيع، والتي قالت إن طرابزون سبور ارتكب خطأً كبيرًا بالتعاقد مع لاعب “انتهى”، ستضطر غدًا إلى الاعتذار بطريقة غير مباشرة. لن يقولوا “أخطأنا”… لكنهم سيكتبون:
“محمد صلاح يثبت أن العمر مجرد رقم” “طرابزون سبور يملك الآن لاعبًا قادرًا على تغيير شكل الدوري”
أما القنوات الرياضية، فستتغنى بكل لمسة، بكل هدف، بكل لحظة صنع فيها صلاح الفارق. سيعرضون الهاتريك مرارًا وتكرارًا، وسيحللون كيف استطاع لاعب واحد أن يهزم بطل الدوري التركي، وكيف جعل دفاع غلطة سراي يبدو عاجزًا أمام مهارته وسرعته وذكائه.
والأجمل من ذلك… أن الردّ الذي قدّمه صلاح لم يكن بالكلام، لم يكن بتصريحات، لم يكن بتغريدات. كان ردًا في الملعب، بالقدم اليسرى واليمنى، بالركض، بالتمرير، بالتسجيل، بصناعة هدف، وبقيادة فريق كامل نحو ليلة أسطورية.
ليلة السبت هذه لم تكن مجرد مباراة كرة قدم… كانت ليلة دخلت فيها الفرحة كل بيت في مدينة طرابزون. الشوارع امتلأت بالهتافات، المقاهي تحولت إلى ساحات احتفال، والبيوت ارتجّت بصيحات الفرح كلما ظهر محمد صلاح على الشاشة. لكن أكثر من عاش هذه الليلة بقلوبهم الصغيرة هم الأطفال… أولئك الذين لم يسعفهم الحظ في التواجد داخل الملعب، لكنهم عاشوا اللحظة وكأنهم في الصف الأمامي من المدرجات.
في كل منزل، كان هناك طفل يقفز مع كل هدف، طفل يصرخ باسم صلاح، طفل يركض بين الغرف وكأنه يحتفل في الملعب نفسه. هؤلاء الأطفال الذين كانوا يرتدون قمصان أندية أوروبية، أصبحوا الآن يحلمون بقميص طرابزون سبور، ويحلمون بأن يكونوا مثل اللاعب الذي جعل مدينتهم تتوهج في ليلة واحدة.
الفرحة لم تكن فرحة رياضية فقط… كانت فرحة عائلية، اجتماعية، إنسانية. الأمهات يبتسمن، الآباء يصفقون، الأطفال يصرخون، والمدينة كلها تشعر بأن شيئًا كبيرًا يحدث… شيئًا يتجاوز كرة القدم، شيئًا يعيد تشكيل هوية طرابزون نفسها.
محمد صلاح لم يسجل أهدافًا فقط… بل أدخل فرحة غامرة إلى كل بيت، إلى كل قلب، إلى كل طفل لم يستطع دخول الملعب لكنه عاش لحظته كاملة أمام التلفاز. هذه الليلة ستبقى محفورة في ذاكرة المدينة، ليلة أصبح فيها طرابزون سبور ناديًا لكل العائلات، لكل الأطفال، لكل من وجد في صلاح سببًا جديدًا للابتسام.
ما حدث في طرابزون لم يبقَ داخل حدود المدينة، ولم يتوقف عند مدرجات بابارا بارك أو شوارع البحر الأسود… بل عبر الحدود، وتجاوز الجغرافيا، ووصل إلى أماكن لم تكن تتوقع أن كرة قدم يمكن أن تمنحها لحظة فرح. حتى أطفال وشباب وشابات ورجال ونساء مدينة غزة — المدينة التي اعتادت أن تعيش تحت ثقل الأخبار الصعبة — دخلت الفرحة إلى قلوبهم في ليلة السبت هذه، ليلة محمد صلاح.
هل تصدّق هذا أيها القارئ الكريم؟ مدينة أنهكتها الظروف، مدينة تبحث عن لحظة ضوء، مدينة تتعلق بأي نسمة أمل… وجدت في هاتريك محمد صلاح وصناعته للهدف الرابع سببًا للابتسام، للضحك، للصراخ، للفرح الذي ينسى الناس للحظات كل ما يحيط بهم.
في غزة، كما في طرابزون، كان الأطفال يقفزون أمام الشاشات، يصرخون باسم صلاح، يلوّحون بأيديهم وكأنهم في الملعب نفسه. الشباب يتابعون المباراة وكأنها نهائي دوري أبطال أوروبا، الشابات يلتقطن الصور بقميص طرابزون سبور، والرجال والنساء يجلسون أمام التلفاز وكأنهم يشاهدون ابنًا من أبناء المدينة يحقق المجد.
هذه ليست مجرد مباراة… هذه لحظة إنسانية عبرت من تركيا إلى فلسطين، من البحر الأسود إلى شاطئ غزة، من مدرجات طرابزون إلى بيوت الناس الذين لم يسعفهم الحظ في حضور المباراة، لكنهم عاشوا الفرح كاملًا، وكأن صلاح سجّل أهدافه من أجلهم هم أيضًا.
محمد صلاح لم يفرّح مدينة واحدة… بل فرّح أمتين. فرّح طرابزون… وفرّح غزة. فرّح كل قلب عربي كان بحاجة إلى لحظة ضوء في ليلة السبت.
النوادي التركية التي سخرت من الصفقة، والتي قالت إنها “مغامرة خاسرة”، ستجد نفسها غدًا في موقف محرج. لأن الفرعون المصري ردّ عليهم جميعًا… ليس بالكلام، بل بهاتريك وصناعة هدف.
الذين راهنوا على سقوطه… الذين قالوا إن العمر سيهزمه… الذين ظنوا أن انتقاله نهاية لا بداية…
هؤلاء الآن يجرّون أذيال الخيبة والهزيمة.
لقد اكتشفوا أن العمر شيء… وأن مهارة اللاعب شيء آخر تمامًا.
اكتشفوا أن محمد صلاح ليس مجرد لاعب كبير في السن، بل لاعب كبير في القيمة، كبير في التأثير، كبير في القدرة على قلب الموازين في ليلة واحدة.
تغطية مباشرة لمباراة طرابزون سبور ضد غلطة سراي في الدوري التركي.
يحتضن ملعب “بابارا بارك” المواجهة التي تنطلق في الثامنة مساء (20:00) بتوقيت السعودية وقطر، التاسعة مساء (21:00) بتوقيت الإمارات من يوم السبت 19 أيلول

