سبتمبر 20, 2026
LOGO

​{وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}

​إخلاص عبود

​منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى الكون، أراد لبيته الحرام أن لا يقوم عليه إلا خيرة خلقه، وصفوة البشر؛ فاختار عليه خليله إبراهيم وابنه إسماعيل بالتحديد. هذا ليس اختيارًا عبثيًا، ولا جاء بأمر إلهي من باب الصدفة، ولم يكن اختيار الله سبحانه وتعالى لسيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل -حاشا لله- غلطة ربانية، بل ليكونا هما اللذين قال تعالى فيهما: {وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (البقرة:١٢٧).

​لنتأمل دلالة اختيار الله سبحانه وتعالى لهذين النبيين العظيمين، ونربطهما بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: “إنَّ اللهَ اصطفى مِن ولدِ إبراهيمَ إسماعيلَ، واصطفى مِن ولدِ إسماعيلَ بني كنانةَ، واصطفى مِن بني كنانةَ قُرَيشًا، واصطفى مِن قُرَيشٍ بني هاشمٍ، واصطفاني مِن بني هاشم فأنا خيار من خيار من خيار”. أي أن نسل سيدنا محمد وآل محمد يرجع إلى سيدنا إبراهيم وإسماعيل، اللذين اختارهما الله لرفع قواعد البيت الحرام.

​وليبقى البيت مرفوعًا، ومقدسًا، وعامرًا، فيجب أن يكون تحت ولاية ذرية إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. والمعروف أن سيدنا محمدًا النبي الخاتم جاء من ذرية إسماعيل، على عكس أنبياء بني إسرائيل الذين جاؤوا من ذرية سيدنا إسحاق عليهم السلام أجمعين.

​قال تعالى -بعد أن اختار للبيت الحرام هذين النبيين، وليقطع الطريق على البشر وعلى أي حاكم سيأخذ هذا البيت بقوة الظلم والجبروت- قال بعد أن حدد من يرفع قواعده: {رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (البقرة:١٢٨). وكأنهما يقولان: نحن يا رب مسلمون في خدمة هذا البيت والإهتمام به وبنائه ورفعه وحمايته والحفاظ عليه.

​وكذلك من ذريتنا التي هي أحق بأن تكون هي التي تتولى أمر بيت الله الحرام وحمايته والحفاظ عليه، ذريتنا التي على رأسها النبي الخاتم، الذي تتحدث الآية التي بعدها عنه حيث يقول سبحانه وتعالى: {رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (البقرة:١٢٩)، وذريته من بعده إلى يوم القيامة، ذريته التي تنهج نهجه في تعليم الناس الكتاب والحكمة وتزكي الناس.

​لتتضح الصورة أكثر، وليتبين للناس من هم أولياء بيت الله الحرام، فقد قال سيدنا إبراهيم وإسماعيل: “ومن ذريتنا أمة مسلمة لك”، أي من ذريتنا إلى يوم القيامة يا رب، المسلِّمين لأمرك، المنتهِجين نهجك، المجاهدين في سبيلك كما كنا وكما كان أنبياؤك. فجاء من ذريتهما محمد بن عبد الله صلوات ربي عليه وعلى آله، فعلمهم الكتاب والحكمة وتحرك بهم في كل ميادين الحياة يوجههم ويربيهم.

​وسيأتي من ذرية سيدنا محمد من ينهج هذا النهج، والذي هو شرط أساسي لمن سيكونون أولياء على بيت الله الحرام، كما هو حال السيد القائد العلم (عبد الملك بن بدر الدين الحوثي سلام ربي عليه). أولسنا نرى السيد عبد الملك يتلو علينا آيات الله، ويعلمنا الكتاب والحكمة، ألا يزكينا؟ أليست المحاضرات الرمضانية الربانية الروحانية شاهدة على ذلك، أليست العشر من ذي الحجة شاهدة على ذلك، أليست أيام الخميس شاهدات على ذلك؟!

​في حين ماذا يُعَلِّم محمد بن سلمان أهل مكة، أليس يعلمهم الفساد والإفساد والمجون والمياعة والضلال، ألا يربيهم على التفسخ والإختلاط، ألا يفسد شبابها بالمراقص والملاهي والحفلات؟ أليست كل هذه الأعمال من الصد عن المسجد الحرام؟! فأين هذا من ذاك؟ ​ولكن السنة الإلهية قادمة؛ سيعذبهم الله وسيعاقبهم الله وسيسلبهم ولاية بيته الحرام ثم يرجعها لأوليائها الحقيقيين، يقول سبحانه وتعالى: {وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (الأنفال:٣٤).

​#اتحاد_كاتبات_اليمن