
السعودية أداة المشروع الأمريكي في اليمن
سعاد الشامي
منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار دول الحلفاء على دول المحور، خرجت الولايات المتحدة الأمريكية من الحرب قوة دولية كبرى، تمتلك من الإمكانات الاقتصادية والعسكرية والسياسية ما جعلها واحدة من أبرز القوى الاستعمارية التي تسعى إلى السيطرة والهيمنة العالمية.
وفي إطار هذه الرؤية، أصبحت ثروات الشعوب ومواقعها الجغرافية وممراتها البحرية عناصر مهمة في الحسابات الاستراتيجية للقوة الأمريكية؛ فالدول التي تمتلك موارد حيوية أو تقع عند طرق التجارة والملاحة الدولية تتحول إلى مناطق ذات أهمية خاصة في صراع النفوذ العالمي.
ولم يكن اليمن بموقعه الجغرافي الاستثنائي بعيدًا عن مطامع أمريكا، خاصة وهو البلد الذي يطل على البحر الأحمر وخليج عدن، ويشرف على باب المندب، الذي يمثل حلقة وصل بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ومن ثم بين طرق الملاحة القادمة من آسيا والطرق المتجهة نحو قناة السويس والبحر المتوسط.
ومع اتساع النفوذ الأمريكي في العالم، وتنامي أدوات الهيمنة التي امتدت إلى مختلف مناطق العالم العربي والإسلامي، برز المشروع القرآني الذي أطلقه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، حاملًا رؤية تقوم على العودة إلى القرآن الكريم في بناء الوعي وتحديد الموقف من قضايا الأمة.
وقد جاء هذا المشروع في مرحلة كانت فيها الهيمنة الأمريكية تقدم نفسها باعتبارها القوة القادرة على رسم مسارات المنطقة وتحديد اتجاهاتها، فعمل الشهيد القائد على كشف خطورة المشروع الأمريكي والإسرائيلي على الأمة العربية والإسلامية، داعيا إلى بناء وعي يرفض التبعية ويحصن الشعوب من الارتهان للقوى الخارجية.
الولايات المتحدة الأمريكية لم تقف موقف المتفرج أمام هذا المشروع القرآني الذي يرفض الهيمنة الخارجية ويدعو إلى استقلال القرار اليمني، ويتعارض مع منظومة النفوذ التي بنتها واشنطن في المنطقة لعقود كثيرة.
ولذلك انتقلت أمريكا إلى مواجهة هذا المشروع القرآني عبر شبكة من التحالفات والأدوات الإقليمية، وكانت السعودية في مقدمة هذه الأدوات، بحكم موقعها الجغرافي القريب من اليمن وعلاقتها الاستراتيجية القديمة بالولايات المتحدة، فالوثائق الأمريكية تصف السعودية بأنها شريك أمني واستراتيجي رئيسي، وتؤكد أن واشنطن تعمل معها في مجالات الدفاع والتسليح والتدريب، كما تشير صراحة إلى أهمية توظيف القدرات السعودية في خدمة المصالح الأمريكية في المنطقة.
وعندما شُن العدوان على اليمن عام 2015، قادت السعودية تحالفًا عسكريًا ضد الشعب اليمني بتوجيهات من البيت الأبيض، وقدمت أمريكا التعاون اللوجستي والاستخباراتي والدعم العسكري، كما وثقت ذلك وزارة الخارجية الأمريكية، التي أعلنت استمرار ذلك التعاون الأمني والعسكري مع السعودية إلى أن يتم تحقيق الأهداف المخطط لها من هذا التحالف.
وهكذا، وكما اعتمدت الولايات المتحدة على السعودية في إدارة نفوذها في اليمن، اعتمدت السعودية بدورها على قوى يمنية محلية من الخونة والمرتزقة، ووظفت المال والنفوذ السياسي لاستقطاب المقاتلين والزج بهم في الميدان نيابة عنها.
وبهذا تنكشف طبيعة هذا المخطط القذر الذي يقوم على سلسلة من الأدوار المتشابكة: قوة كبرى استعمارية تدعم حليفًا إقليميًا خاضعًا لها بما يخدم مصالحها، وحليف إقليمي منافق ومطبع مع أعداء الله يعتمد على قوى محلية خائنة وعميلة لتنفيذ أهدافه وأهداف حلفائه على الأرض.