أكتوبر 14, 2026
LOGO

لو ان العراقيين فعلوا مع رفع قيمة الدولار “الذي اصبح واقعا مقبولا – ومع رفع اسعار المحروقات الذي صار من الماضي المقبول ومع انخفاض قيمة رواتبهم التي اصبحت نصف ومع الفساد الذي خرب كل شيء ومع النهب السياسي والتراخي البرلماني وصعود مواد البناء والتأثيث “عمدا” بقرارات حكومية وووو ،، لو انتفضوا ضد تلك الامور المهمة للحياة ونقص الخدمات كما انتفضوا مع موضوع ثانوي لا قيمة له مثل موضوع “الانتساب المدرسي للطلبة” لربما اصبح العراق ينافس تركيا وماليزيا،
الغريب -لمن لا يعرف الانتساب- ان هذا الإجراء المدرسي ضرره العام على التعليم والمدارس اكبر بكثير من نفعه الخاص المحدود جدا لبعض الطلبة وعوائلهم ، الانتساب هو نظام تعليمي كان جامعيا ثم انسحب على المدارس وملخصه ان الطالب يسجل في المدرسة الحكومية نظاميا ثم يجلس في بيته لا يحاسب على الحضور الا في الامتحانات الرئيسية فقط ثلاث مرات في العام “الفصلين ونصف السنة”، لا يرى المدرس ولا يرى الطلاب ولا يلتزم بتحضير يومي ولا يجبر على نهوض صباحي ولا انضباط مدرسي ولا اخلاق كشفية ولا تربية ونشأة وطنية ولا يتلقى قيم تربوية ولا صحبة مدرسية تشكل قوته الشخصية وتجربته الحياتية فيما بعد .
طالب ” السادس” الاعدادي “قبل الجامعة” اذا كان يعاني من زخم الزملاء في الصف ومن قلة الكوادر التدريسية في البناية المدرسية او عدم صلاحيتها للتعليم والتربية او لديه مشكلة صحية او مشكلة نقل وحالته المادية ميسورة وعنده بديل يعوضه المدرسة ونظام يسير عليه فلا بأس ان يستفاد من خيار الانتساب الذي وضع ربما لهذا السبب، اما ان تجعله الوزارة للجميع من الابتدائية الى الثانوية وبدون شروط وبدون صلاحيات تقديرية للإدارة فان هذا يعني ببساطة اتفاق مع جهات داخلية منتفعة كالمعاهد والمدرسين الخصوصيين وربما اتفاق مع جهة مجهولة لتخريب التعليم في البلاد ،
فتفريغ المدارس الحكومية “التي ربتنا” من محتواها وسلخها من دورها وتركها خاوية كالخرائب له غايات غير وطنية وتبعات اجتماعية خطيرة، والاغرب انني رايت في اليومين الاخيرين سيلا من الفديوات اغرقت التواصل الاجتماعي ل”مدرسين” يهاجمون الوزارة لانها وضعت رسوما مالية على الانتساب ويريدونه مجانيا ويشجعون الطلبة عليه،
مدرس علنا يحث الطلبة على ترك مقاعد الدراسة ومتابعته على اليوتيوب او المعهد الخاص ليجني منه المال ودون حسيب او رقيب ولو رأيت هيئة هؤلاء المدرسين وطريقة كلامهم ووقفتهم وشرحهم وشخصياتهم – الا ما ندر- لعلمت ان مصيبتنا في الناصح اكبر من مصيبتنا في المنصوح ، والاغرب ان الاهالي الغافلين يصفقون له ولا غرابة ان الطلبة المستغفلين القاصرين يحلو لهم ذلك فهم لا يدركون ما يحيق بهم وبمستقبلهم وبقيمهم وبذكرياتهم ونشأتهم السليمة،
و أعود فاقول عندما رايت الناس ثاروا بجدية وواظبوا دون كلل على الرفض والمطالبة حتى باستقالة الوزير لتثبيت امر ليس من صالحهم ولا من صالح ابنائهم بل وجعله مجانيا، والملفت ان الذين اشتكوا من رسوم الانتساب التي هي 150 دولار للعام الدراسي ، يريدون ان يدفعوا للدورات الخصوصية 500 دولار في الاقل مقابل كل مادة! ورغم ان قرار رسوم الانتساب خاطئ ولكن انظر التناقض.
مالذي حصل للناس للحد الذي يجعلهم يسعون الى مقتلهم بارجلهم ويناضلون من اجل ذلك بينما يتقاعسون ضد الفساد والغلاء والتبعية والقرارات المصيرية الخاطئة في بلدهم ونقص المدارس والمستشفيات والخدمات وتهريب الاموال وغسيلها وانتشار الانحلال ،! بدلا من ذلك طالبوا بتحسين المدارس ومحاسبة الكوادر وتطوير المناهج، كيف تشجعون الحكومة على التخلي عن واجباتها في حماية البلد علميا وتطويره !!
مالذي بجري للناس ومالذي جهٌلهم الى هذا الحد.
ادهم الشبيب 14 تشربن الاول 2026