
لو كنتُ مسؤولًا في وزارة الا قتصاد الرقمي… لتأملتُ تجربة إيلون ماسك
✍️ محمد فخري المولى
بغداد تشرين الأول ٢٠٢٦
للوهلة الأولى تبدو عبارة أريد أن أفتح (استحداث) وزارة مزحة ثقيلة في ظل أوضاع العراق الاقتصادية والمالية أو طموحاً مبالغاً فيه
لكنها تفتح باباً لسؤال أعمق لماذا أصبح استحداث الوزارات متداولاً كحل جاهز بدل أن نبدأ بتشخيص المشكلة التي تستدعي الحل؟
مع كثرة الحديث عن استحداث وزارات جديدة السياحة، الأقليات، الاقتصاد الرقمي والحوكمة لا يكفي أن نؤيد أو نرفض بل يجب أن نسأل ما الحاجة الفعلية وما القيمة المضافة وهل ستعالج تداخل الصلاحيات أم ستزيده.
تحويل مديرية أو هيئة إلى وزارة ليس مجرد لافتة ومكتب وزير أنما هو كلفة مالية وإدارية ولوجستيات تبدأ بالمقرات والهياكل والدرجات الوظيفية ولا تنتهي بالعقود والمخصصات
الاستحداث يجب أن يكون وسيلة لحاجة مثبتة لا غاية بحد ذاته.
لكن… وما أدراك ما لكن
عند الحديث عن وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة يتغير أصلُ السؤال
هل نحتاج إلى وزارةٍ جديدةٍ فحسب
أم إلى طريقةٍ جديدةٍ في إدارة الدولة؟
فلو كنتُ مسؤولًا فيها لبدأتُ من النتائجِ لا من الهيكل ولتأملتُ تجربةَ إيلون ماسك (سيارة الطائرة) أو تجربة أفتتاح مستشفى الشعب بوصفها مدخلا للتفكير في الابتكار وسرعةِ التنفيذ وقياسِ الإنجاز لا نموذجاً يُنقلُ حرفيا من عالم الشركات إلى الإدارة العامة
فالتحولُ الرقميُّ والحوكمة تتيحُ للمواطن إنجازَ معاملاته المختلفة دون مراجعاتٍ متكررة وروتين مُمل
لانه من المفترض أن ينعكس ذلك على برنامجٍ تنفيذي واضح ومؤشراتٍ معلنةٍ لقياس الإنجاز.
المطلوب اليوم:
١. مراجعة مسار الحكومة الإلكترونية في العراق منذ ٢٠١٠.
٢. حصر المنصات والبرامج القائمة وتحديد المتداخل منها.
٣. ربط الخدمات الرقمية في منظومة واحدة تحمي البيانات وتختصر الإجراءات وتتيح للمواطن إنجاز معاملته دون معرقلات
٤. الانطلاق ببرنامج التشغيل عن بُعد
وإذا كان استحداث الوزارة قد سبقه عام من الإعداد كما قيل فالمفروض أن نرى برنامجاً تنفيذياً واضحاً ومؤشرات أداء معلنة ومميزة.
فالافتتاحُ الحقيقيُّ ليس استعراضا للمكاتبِ والشعارات والشعار كما اعلن
بل عرضٌ لخدمةٍ حكوميةٍ تُنجزُ إلكترونياً بسرعةٍ وشفافية مع ضمان وصولها إلى جميع المواطنين
لذا كمدخل للتفكير أن ننطلق في ثلاث نقاط أساسية:
الابتكار، سرعة التنفيذ، قياس الأثر.
لماذا يريد البعض وزارة لا مجرد وظيفة فيها
يساعدنا هنا بيير بورديو بكلماته
المنصب السياسي يتحول في وعينا إلى رأس مال رمزي يمنح المكانة والاعتراف والنفوذ وفي الدولة الريعية ترتبط الوزارة بالموازنة والدرجات والعقود وشبكات المصالح فيصبح المنصب غاية تتقدم على الوظيفة العامة.
العراق تتداخل فيه ثلاث ظواهر:
اقتصاد يعتمد على توزيع الموارد لا توسيع الإنتاج،
تضخم إداري تصبح فيه الواجهة أهم من النتيجة،
ضعف قنوات التأثير المجتمعي يدفع المطالب نحو الدولة كمصدر وحيد للاعتراف.
مع ذلك لا يجوز تعميم هذا التفسير فكل مطالبة بوزارة يجب أن تُقاس بالأدلة لا بتخمين النيات.
الاشكال ليس في عدد الوزارات وحده بل في منطق الإدارة قد تكون الوزارة المستقلة ضرورة إذا سدت فجوة واضحة وقد يكون الدمج أكثر كفاءة إذا تداخلت الصلاحيات
المطلوب هو الانتقال من دولة الواجهات إلى دولة الوظائف:
من تعدد المنصات إلى تكاملها ومن إنفاق بلا أثر مُقاس إلى مؤشرات أداء واضحة ومن تضخم الهياكل إلى إدارة رشيقة تخضع للمساءلة.
الخلاصة
من حقك أن تحلم لكن حلم الدولة
لا يُبنى بإضافة لافتة جديدة لممر طويل بل بإضاءة الممر كله
لو كنتُ مسؤولاً في وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة لتأملت تجربة ماسك لا لأقلده بل لأسأل قبل أي استحداث
ماذا سننجز وكيف سنقيسه وما الذي سيتغير فعلاً في حياة المواطن
فالدولة لا تصبح حديثة بكثرة وزاراتها بل بقدرتها على تحويل التكنولوجيا إلى خدمة، والحوكمة إلى مساءلة والإنفاق إلى قيمة عامة.
وربما ليست المشكلة في غياب الوزارة بل في أننا لم نُحسن بعد أداء الوظيفة التي نريد إنشاء الوزارة من أجلها.
المطلوب الانتقال من دولة الواجهات إلى دولة الوظائف: من تعدد المؤسسات والمنصات إلى تكاملها، ومن الإنفاق الذي لا يُقاس أثره إلى مؤشرات واضحة ومن تضخم الهياكل إلى إدارة رشيقة تخضع للمساءلة
تقديري واعتزازي
✍️ #محمد_فخري_المولى
ادارة مجموعات
#العراق_بين_جيلين ١
https://chat.whatsapp.com/DvjwsbOy8Lr5kU84dPidAt
#العراق_بين_جيلين ٢
https://chat.whatsapp.com/HyhpIgkknjjGl8ZW4xDuZi


