
سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
السلطة تبرز (منتظر الزيدي) لتخويف الغرب وتهميش الأصوات التشرينية البديلة..فمندسين بالانتفاضة (يرفعون شعارات معادية لامريكا)..بحقيقتهم (اجندة تخدم اجندة الحرس الثوري)
· صناعة المخاوف.. كيف تُدار الرسائل السياسية من سلطة الاطار..للغرب؟..
في كل انتفاضة شعبية.. تبرز شخصيات معينة من النشطاء ويتم تغييب أخرى.. إما اغتيالاً.. أو ترهيباً.. أو تهجيراً.. هذا التغييب والبروز ليس من قبيل المصادفة.. بل يأتي وفق:
1. استراتيجية خبيثة تهدف لشيطنة الحراك ..
2. وتشويه صورته أمام المجتمع الدولي..
· نلاحظ بوضوح كيف جرى:
1. استهداف شخصيات بارزة وواعية في ثورة تشرين بالإقصاء والتصفية.. كريهام يعقوب.. وهشام الهاشمي.. وصفاء السراي..
2. وشخصيات اخرى حوربت قضائيا..لتلجئ لاربيل ولخارج العراق..او مشردة داخل العراق كالدكتور ضرغام ماجد..لمنعها من العودة وقيادة التظاهرات.. و اخرى تعرضت للتهديد كاحمد الوشاح وزينب جواد.. وخرجت لاربيل او لخارج العراق كغيث التميمي وغيرهم..
3. بينما يُسمح لشخصيات أخرى ارتبطت بأحداث مثيرة للجدل بالحركة بحرية تامة..كمنتظر الزيدي.. الذي أساء لسمعة العراق بفعلته تجاه الرئيس الأمريكي آنذاك.. لنرى الفضائيات تفتح له أبوابها ويتحرك بلا مضايقات..
· الهدف من ذلك واضح ومباشر..:
إرسال رسالة للغرب والمجتمع الدولي مفادها..:
1. أن البديل عن السلطة الحالية ليس سوى شخصيات متطرفة أو معادية..
2. مما يدفع الدول الكبرى للقبول باستمرار الوضع القائم والرضوخ للسلطة الحالية كأهون الشرين..
· هذا التكتيك ليس جديداً..
بل هو تكرار لنفس السيناريو الذي استُخدم عام 1991 لإجهاض الانتفاضة الشعبية.. حيث:
1. رُفعت حينها شعارات معادية لأمريكا بضخ إيراني..
2. ودست المخابرات العراقية عناصرها بين المنتفضين لرفع صور الخميني والشعارات المتطرفة ضد امريكا والغرب..
.. والغاية كانت واحدة.. إقناع العالم بأن البديل لنظام الحكم هو نظام موالٍ لإيران وأشد خطورة..
· ولإتمام هذه الخديعة.. يأتي:
1. غياب القيادة.
2. والمشروع السياسي كأكبر ثغرة..
· إن التظاهرات التي ترفع:
1. شعارات معادية لأمريكا في أيامها الأولى.. بوقت امريكا انسحبت من العراق..
2. وتساويها مع نظام طهران.. الذي تدعمه بكين وموسكو..
هي في حقيقتها تخدم أجندة الحرس الثوري الإيراني..
· إن رفع هذه الشعارات:
3. دون إدراك لموازين القوى الدولية يعكس وهماً سياسياً كبيراً..
4. ويقطع الطريق على أي دعم خارجي ممكن للتغيير..
· والأخطر من ذلك هو:
5. أن غياب قيادة موحدة..
6. وعدم وجود متحدثين رسميين يمثلون مشروعاً سياسياً واضحاً..
يفتح الباب أمام المتسلقين والمخترقين جرّاري الخيط.. للتحدث باسم الحراك وتشويه مطالبه.. مما يدفع العالم للقول..:
7. نحن نتعامل اليوم مع قوى نعرفها ونتفاوض معها..
8. وخير لنا من التعامل مع قوى جديدة مجهولة.. تهتف ضد الشرق والغرب دون مشروع سياسي واضح..
· درس التاريخ الفيتنامي مع امريكا: البراغماتية مقابل استدامة الشعارات
1. بعد حرب مدمرة وانسحاب عسكري أمريكي كامل.. سلكت هانوي مساراً واقعياً (براغماتياً) جعلها اليوم واحدة من أهم الشركاء التجاريين والاقتصاديين لواشنطن في جنوب شرق آسيا.. على أرفع المستويات الدبلوماسية..
2. وتبرز التجربة الفيتنامية كواحدة من أبرز الشواهد التاريخية على أن الصراعات المسلحة والعداء الشديد لا يمنعان بالضرورة بناء علاقات استراتيجية ومتقدمة متى ما انضبت الأمور لمصلحة الدول..
· فلماذا يصر البعض في العراق على استمرار الشحن المعادي لأمريكا حتى بعد انسحاب قواتها القتالية؟
يعود ذلك إلى أن استمرار هذا الخطاب لا يتعلق بالسيادة وخرافة مقاومة الاحتلال فحسب.. بل:
1. يُعدّ ..أداة بقاء سياسي وإيديولوجي.. لبعض أطراف السلطة وشبكات النفوذ الإقليمي.
2. فالتلويح بالعداء لأمريكا يُستخدَم داخلياً كمبرر لتعطيل الإصلاحات.. وقمع الأصوات البديلة بحجة الخارج المتآمر…
3. وتبرير هيمنة قوى أمر واقع على مؤسسات الدولة..
4. بينما يُستخدم إقليمياً كرسالة قوة تفاوضية.
· وشتان ما بين:
1. فيتنام التي وظفت استقلالها لبناء دولة حديثة تنفتح على العالم..
2. وبين قوى توظف ..الشعارات الصدامية.. لإدامة أزمات الداخل وحماية مصالحها الضيقة.
سجاد تقي كاظم


