
رياض سعد
لم تعد أزمة المعيشة في العراق مجرد ارتفاع عابر في أسعار بعض السلع والخدمات، ولا يمكن اختزالها في تقلبات السوق أو جشع التجار والمضاربين، بل أصبحت ظاهرة اقتصادية واجتماعية متراكمة، تتجلى في تآكل القوة الشرائية للدينار العراقي، وتراجع القيمة الحقيقية لرواتب الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من شبكة الحماية الاجتماعية، فضلاً عن أصحاب المهن الحرة والكسبة والعمال وأصحاب الدخول المحدودة… ؛ فالمواطن العراقي بات يواجه معادلة معيشية مختلة؛ إذ تتراجع قيمة ما يتقاضاه من أموال، بينما تتزايد باستمرار تكاليف الغذاء والسكن والكهرباء والنقل والدواء وسائر متطلبات الحياة.
وفي خضم هذه الأزمة، جاء تصريح رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن الآثار السلبية المترتبة على رفع سعر صرف الدولار، والذي مفاده أن تلك الآثار ستطال المضاربين فقط، ليطرح تساؤلات جدية حول مدى واقعية هذا التصور ودقته الاقتصادية… ؛ فكيف يمكن القول إن المواطن لن يتضرر من ارتفاع سعر الدولار، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، وتنعكس فيه تحركات سعر الصرف بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أسعار السلع والخدمات؟ وكيف يمكن عزل المضاربين عن بقية النشاط الاقتصادي، وكأن المواطن يعيش في منظومة منفصلة عن السوق؟!
إن الحقيقة الاقتصادية والاجتماعية الواضحة هي أن المتضرر الأول والأخير من تراجع قيمة الدينار وارتفاع سعر الدولار هو المواطن، وإن تفاوتت مستويات الضرر بين فئة وأخرى، تبعاً لطبيعة الدخل والقدرة على التكيف مع ارتفاع الأسعار.
أولاً: الدينار العراقي بين القيمة الاسمية والقوة الشرائية
إن من الأخطاء الشائعة في تقييم الأوضاع الاقتصادية الاكتفاء بالنظر إلى الأرقام الاسمية للرواتب، من دون الالتفات إلى قيمتها الحقيقية وما تستطيع شراءه من سلع وخدمات… ؛ فالراتب الذي يبدو ثابتاً من الناحية الحسابية قد يكون قد فقد جزءاً كبيراً من قيمته الفعلية بفعل التضخم وانخفاض القوة الشرائية للعملة.
ولعل المقارنة بين عام 2008 والعام الحالي 2026 تقدم مثالاً واضحاً على حجم هذا التراجع.
ففي عام 2008، ومع إقرار قانون سلم رواتب موظفي الدولة، كان سعر صرف الدولار بحدود 116 ألف دينار لكل 100 دولار بالسعر الرسمي، ونحو 120 ألف دينار في السوق الموازية… ؛ وبناءً على سعر السوق آنذاك، كان راتب الموظف البالغ 500 ألف دينار يعادل نحو 417 دولاراً.
أما اليوم، ومع وصول سعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى نحو 170 ألف دينار لكل 100 دولار، فإن الراتب نفسه، البالغ 500 ألف دينار، لا تعادل قيمته سوى نحو 294 دولاراً.
أي إن الراتب فقد قرابة 30% من قيمته عند قياسه بالدولار، حتى قبل احتساب التضخم المتراكم والارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار السلع والخدمات خلال نحو ثمانية عشر عاماً.
ثانياً: الأسعار تكشف حجم التآكل في دخول المواطنين
إن انخفاض قيمة الراتب لا يظهر بصورة كاملة عند مقارنته بالدولار وحده، بل تتضح حقيقته أكثر عندما نقارنه بأسعار السلع والخدمات التي يحتاج إليها المواطن في حياته اليومية.
فعلى سبيل المثال، كان مثقال الذهب في عام 2008 بحدود 80 ألف دينار، بينما وصل اليوم، وفق الأرقام الواردة، إلى نحو 950 ألف دينار. وهذا يعني أن سعره ارتفع إلى ما يقارب اثني عشر ضعفاً.
أما أمبير المولد الأهلي، الذي كان سعره بحدود 5 آلاف دينار، فقد أصبح يقارب 25 ألف دينار في بعض المناطق ، أي خمسة أضعاف السعر السابق.
وهذه المقارنات، وإن كانت لا تمثل مؤشراً شاملاً للتضخم، فإنها تقدم صورة ملموسة عن حجم التحولات التي طرأت على تكاليف الحياة، وتوضح لماذا لم يعد الراتب الذي كان يكفي الأسرة لتغطية جانب كبير من احتياجاتها قادراً اليوم على توفير المتطلبات الأساسية نفسها.
فالمشكلة ليست في بقاء الراتب عند 500 ألف دينار أو ارتفاعه بضعة آلاف، وإنما في المسافة الشاسعة التي اتسعت بين الدخل والأسعار.. , لقد بقيت بعض الرواتب أسيرة جداول قديمة، فيما انطلقت الأسعار بعيداً عنها، حتى أصبح الموظف يعمل شهراً كاملاً ليكتشف أن راتبه لم يعد يكفيه إلا لجزء من احتياجاته.
ثالثاً: من يتحمل فاتورة ارتفاع سعر الدولار؟
إن الادعاء بأن الآثار السلبية لرفع سعر صرف الدولار ستقتصر على المضاربين لا يستقيم مع طبيعة الاقتصاد العراقي وتركيبته الاستهلاكية والتجارية.
فالعراق يستورد نسبة كبيرة من احتياجاته الغذائية والاستهلاكية والصناعية والطبية، كما يعتمد على الاستيراد في توفير العديد من المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج.. , وبالتالي، فإن ارتفاع كلفة الحصول على الدولار ينعكس على كلفة الاستيراد، وهذه الكلفة تنتقل، بدرجات متفاوتة، إلى أسعار السلع في الأسواق المحلية.
فالتاجر الذي يستورد المواد الغذائية والأدوية والأجهزة الكهربائية والملابس وقطع الغيار ومواد البناء لا يتعامل مع الدولار باعتباره رقماً نظرياً في نشرة البنك المركزي، بل باعتباره كلفة فعلية تدخل في حساباته التجارية.. , وعندما ترتفع هذه الكلفة، فإن جزءاً كبيراً منها ينتقل إلى المستهلك النهائي.
ومن هنا، فإن القول إن المضارب وحده هو المتضرر يتجاهل سلسلة اقتصادية مترابطة تبدأ بسعر الصرف، وتمر بالاستيراد والتوزيع والنقل والتجارة، وتنتهي عند المواطن الذي يضطر إلى دفع ثمن السلعة من دخله المحدود.
بل إن المضارب قد يمتلك القدرة على حماية أمواله أو تحويلها إلى عملات وأصول أخرى، بينما لا يمتلك الموظف أو المتقاعد أو العامل مثل هذه الخيارات.. , فالأول يستطيع المناورة في السوق، أما الثاني فلا يملك سوى راتب أو أجر ينتظره في نهاية الشهر.
رابعاً: الموظفون والمتقاعدون وشبكة الحماية الاجتماعية في مواجهة التضخم
إن الفئات الأكثر تعرضاً لآثار التضخم وانخفاض القوة الشرائية هي الفئات التي تعتمد على دخول ثابتة ومحدودة، ولا تمتلك مصادر دخل بديلة أو أصولاً استثمارية تحميها من تقلبات السوق.
فالموظف الحكومي الذي يتقاضى راتباً شهرياً ثابتاً يجد نفسه أمام أسعار متغيرة لا تنتظر قرارات تعديل الرواتب أو إعادة النظر في سلمها.. , وقد يتحول راتبه تدريجياً من مصدر للاستقرار المعيشي إلى مجرد وسيلة لتغطية الالتزامات الأساسية، وربما لا يكفي حتى لذلك.
أما المتقاعد، الذي أمضى سنوات طويلة في خدمة الدولة والمجتمع، فيجد نفسه أمام معادلة أشد قسوة؛ إذ إن دخله التقاعدي غالباً ما يكون محدوداً، فيما تتزايد احتياجاته المعيشية والصحية، ولا سيما مع التقدم في العمر.. , فكيف يمكن مطالبة المتقاعد بتدبير شؤون حياته في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والكهرباء والإيجارات، بينما تبقى قدرته الشرائية متآكلة؟
وبالنسبة إلى المستفيدين من شبكة الحماية الاجتماعية، فإن الأمر أكثر صعوبة؛ لأن هذه الإعانات موجهة أساساً إلى الفئات الأشد فقراً وهشاشة… ؛ وأي ارتفاع في أسعار المواد الأساسية يعني أن المبلغ الذي تتقاضاه هذه الأسر سيشتري كميات أقل من الغذاء والاحتياجات الضرورية، الأمر الذي قد يدفعها إلى مزيد من العوز والحرمان.
أما الكسبة والعمال وأصحاب المهن الحرة، فهم ليسوا بمنأى عن هذه الأزمة، حتى وإن لم يكونوا موظفين لدى الدولة.. , فالعامل الذي يتقاضى أجراً يومياً، وصاحب المحل الصغير، وسائق سيارة الأجرة، والعامل في الورش والمهن الحرفية، جميعهم يتأثرون بارتفاع تكاليف المعيشة ومستلزمات العمل والمواد الأولية والنقل والطاقة.. , وفي كثير من الأحيان لا يستطيع هؤلاء زيادة أجورهم بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار، لأن قدرتهم على فرض أسعار جديدة محدودة، ولأن الزبائن أنفسهم يعانون من تراجع الدخول.
وهكذا، يصبح التضخم عبئاً عاماً، لكنه ليس متساوي الأثر؛ فكلما كان دخل الفرد أقل وثابتاً، كانت قدرته على مقاومة ارتفاع الأسعار أضعف.
خامساً: المواطن يدفع ثمن القرارات الاقتصادية مرتين
تكمن خطورة تراجع القوة الشرائية للدينار في أن المواطن قد يتضرر من السياسة النقدية والاقتصادية بصورة مباشرة وغير مباشرة.
فهو يتضرر أولاً عندما ترتفع أسعار السلع المستوردة والمواد الأساسية نتيجة ارتفاع كلفة الدولار، ويتضرر ثانياً عندما لا تتناسب الزيادات في دخله مع الارتفاع المتراكم في الأسعار.
وبعبارة أخرى، فإن المواطن لا يخسر فقط بسبب ارتفاع أسعار ما يشتريه، وإنما يخسر أيضاً بسبب عجز دخله عن اللحاق بتلك الارتفاعات.
وهنا تبرز مفارقة اقتصادية واجتماعية مؤلمة: الدولة التي تحصل على إيراداتها النفطية بالدولار، وتدير موازنتها ضمن معادلات سعر الصرف، قد تجد في تغيير سعر الصرف وسيلة لمعالجة بعض الاختلالات المالية أو زيادة الإيرادات المحاسبية بالدينار، لكن المواطن لا يتعامل مع الموازنة العامة ولا مع الحسابات الحكومية، وإنما يتعامل مع السوق وأسعارها، ويقيس أوضاعه بما يتبقى في جيبه بعد شراء احتياجات أسرته.
ولذلك لا يجوز تقييم نجاح السياسة النقدية من زاوية الإيرادات الحكومية أو استقرار بعض المؤشرات المالية فقط، بل ينبغي النظر أيضاً إلى انعكاساتها على مستوى المعيشة، ومستوى الفقر، والقدرة الشرائية، والاستقرار الاجتماعي.
فالاستقرار النقدي الذي لا يشعر المواطن بثماره في حياته اليومية يظل استقراراً ناقصاً، وأي سياسة اقتصادية لا تضع حماية أصحاب الدخول المحدودة في صميم أولوياتها تكون سياسة بعيدة عن جوهر التنمية والعدالة الاجتماعية.
سادساً: أين مسؤولية الحكومة في حماية القوة الشرائية؟
إن مسؤولية الحكومة لا تنتهي عند إعلان سعر صرف جديد أو إصدار قرارات نقدية ومالية، بل تبدأ من قدرتها على حماية المجتمع من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه القرارات.
فإذا كانت الحكومة ترى أن تعديل سعر الصرف ضروري لمعالجة اختلالات اقتصادية أو مالية، فعليها أن تقدم في المقابل إجراءات واقعية لحماية المواطنين، لا أن تكتفي بتطمينهم بأن المضاربين وحدهم سيتحملون النتائج.
ومن بين الإجراءات الضرورية التي ينبغي العمل عليها:
* إعادة النظر في سلم رواتب موظفي الدولة بما يتناسب مع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة، وعدم الاكتفاء بالجداول الاسمية القديمة.
* تحسين الرواتب التقاعدية والإعانات الاجتماعية بصورة تضمن الحد الأدنى اللائق من المعيشة للفئات الأكثر هشاشة.
* اعتماد آلية دورية لمراجعة الدخول وربطها بمؤشرات التضخم وتغيرات أسعار السلع والخدمات الأساسية.
* تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار واستغلال تقلبات سعر الصرف لتحقيق أرباح غير مشروعة.
* دعم الإنتاج المحلي والزراعة والصناعة لتقليل الاعتماد المفرط على الاستيراد، وتخفيف انتقال تقلبات الدولار إلى الأسواق الداخلية.
* توفير الحماية للعاملين بأجور يومية وأصحاب المهن الحرة من خلال برامج ضمان اجتماعي وتأمينات ومبادرات اقتصادية حقيقية.
* تحقيق الاستقرار في السياسة النقدية وتجنب القرارات المفاجئة التي تربك الأسواق وتضعف ثقة المواطنين بالعملة الوطنية.
*توزيع الحصة التموينية بصورة شهرية منتظمة، على أن تتضمن موادها العدد نفسه من المواد الأساسية الأربع عشرة التي كان النظام البائد يوزّعها، وأن تكون هذه المواد من مناشئ جيدة، وخاضعة للمعايير الصحية والرقابة النوعية.. , وينبغي أن يشمل هذا التوزيع العوائل ذات الدخل المنخفض، التي يقل دخلها الشهري عن ألف دولار، بما يضمن توفير الحد الأدنى من متطلبات الأمن الغذائي والعيش الكريم.
كما ينبغي للحكومة أن تدرك أن معالجة الاختلالات الاقتصادية لا يمكن أن تكون على حساب أصحاب الرواتب المحدودة، ولا يجوز أن تتحول الفئات التي لا تملك القدرة على حماية نفسها إلى الطرف الذي يدفع ثمن أخطاء السياسات المالية والاقتصادية المتراكمة.
سابعاً: الاقتصاد ليس أرقاماً في الموازنات وإنما حياة الناس
إن جوهر المشكلة الاقتصادية في العراق لا يكمن في سعر الدولار وحده، وإنما في غياب التوازن بين الدخول والأسعار، وضعف الإنتاج المحلي، والاعتماد الكبير على الاستيراد، وتراكم الاختلالات المالية والإدارية، فضلاً عن عدم وجود سياسة اجتماعية قادرة على حماية المواطنين من الصدمات الاقتصادية.
ومن الخطأ أن تتعامل الحكومات مع الرواتب بوصفها أرقاماً ثابتة في جداول الموازنة، وتتجاهل أن قيمتها الحقيقية تتغير بتغير الأسعار وسعر الصرف ومستويات التضخم.
فالراتب ليس مجرد مبلغ مالي يُحوّل إلى حساب الموظف في نهاية الشهر، وإنما هو قيمة اقتصادية واجتماعية تقاس بقدرته على توفير الغذاء والسكن والدواء والتعليم والنقل وسائر مستلزمات الحياة الكريمة.
وإذا كان راتب الموظف في عام 2008 يستطيع شراء كمية معينة من السلع والخدمات، ثم أصبح الراتب نفسه عاجزاً عن شراء نصف تلك الكمية أو أقل، فإن الإبقاء على الرقم الاسمي للراتب لا يعني الحفاظ على حقوق الموظف، بل يعني تراجع تلك الحقوق من الناحية الفعلية.
والأمر ذاته ينطبق على المتقاعدين والمستفيدين من الرعاية الاجتماعية والعمال والكسبة، فهؤلاء لا يعيشون على المؤشرات الاقتصادية والتصريحات الحكومية، وإنما يعيشون على ما يستطيعون شراءه بما يتقاضونه من أموال.
خاتمة: لا تحمّلوا المواطن فاتورة إخفاقاتكم
إن تصريح رئيس الوزراء علي الزيدي بأن الآثار السلبية لرفع سعر صرف الدولار ستطال المضاربين فقط، لا يعكس الصورة الكاملة للواقع الاقتصادي العراقي، بل يتجاهل طبيعة العلاقة بين سعر الصرف وأسعار الاستيراد وتكاليف الإنتاج والمعيشة، ويتغافل عن حقيقة أن المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
فالمضارب ليس وحده من يتعامل مع الدولار، والتاجر ليس وحده من يتأثر بسعره، والمواطن ليس متفرجاً على حركة الأسواق، بل هو الطرف الذي تصل إليه جميع التداعيات في نهاية المطاف، عندما يذهب إلى السوق ليشتري احتياجات أسرته، فيكتشف أن أمواله لم تعد تكفي كما كانت.
إن الموظف الذي يتقاضى راتباً ثابتاً، والمتقاعد الذي ينتظر استحقاقه الشهري، والأرملة التي تعيش على إعانة اجتماعية، والعامل الذي يقضي يومه في البحث عن أجر يسد به رمق أسرته، لا يستطيعون التحوط من التضخم أو المضاربة على العملات أو نقل أموالهم إلى أصول تحميهم من انخفاض قيمة الدينار.
فمن يحمي هؤلاء؟ ومن يعوضهم عن التآكل المستمر في دخولهم؟ ومن يتحمل مسؤولية اتساع الفجوة بين الرواتب والأسعار؟
إن الحكومة مطالبة بأن تنظر إلى الأزمة بعيون المواطنين، لا بعيون الأرقام والحسابات المالية وحدها، وأن تدرك أن حماية الدينار لا تنفصل عن حماية القوة الشرائية للمواطن، وأن أي سياسة نقدية أو مالية لا تقترن بإجراءات اجتماعية واقتصادية تعوض أصحاب الدخول المحدودة عن آثارها ستكون لها انعكاسات سلبية على مستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي.
فليس من العدل أن تبقى الرواتب ثابتة أو تنمو ببطء، فيما تتضاعف الأسعار وتتراجع قيمة الدينار، وليس من الواقعية القول إن المضاربين وحدهم سيتضررون، بينما ملايين العراقيين يدفعون يومياً ثمن تراجع قدرتهم الشرائية.
إن المواطن العراقي ليس مضارباً في سوق العملات، ولا شريكاً في صناعة القرارات الاقتصادية، لكنه أصبح، للأسف، المتلقي الأول لتداعياتها والضحية الأبرز لنتائجها.
فالدول لا تُقاس بقيمة ما تمتلكه من دولارات ونفط فحسب، وإنما بما توفره لمواطنيها من قدرة على العيش الكريم، والكرامة الاقتصادية تبدأ من راتب يكفي صاحبه، وعملة تحافظ على قيمتها، وسياسة حكومية لا تجعل الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة يدفعون ثمن إخفاقات الآخرين.




