
بقلم عصام الصميدعي
سؤال يطرحه كل عاقل: من المسؤول عن إقامة المساجد والجوامع في قرى ومدن أهل السنة بإمكاناتٍ تفوق التصور؟ مما يثير الريبة حول الدوافع الحقيقية؛ أهي للعبادة أم أنها بؤر لأهدافٍ مبيتة يعلمها القاصي والداني، وبإشرافٍ حكومي متواطئ مع هذه الممارسات. فلدى التحقق من هذه الأماكن، تجدها تحت غطاء “تعليم القرآن” مراكزَ لتفريخ الإرهابيين، ونشر الفكر التكفيري لتمزيق الأمة؛ إذ يُستخدم “التوحيد” كخديعة لبث الكراهية والأحقاد والتخلف والنفاق والأباطيل.
إن القائمين على تلك الأماكن، بارتباطاتهم الخارجية، يسعون إلى هدم أواصر المجتمع، حيث يُدرّس القتل واستباحة الأعراض والأموال في جوامع تُموّل من دولٍ تكنّ الحقد المبيت للإسلام المحمدي. وفيها يُتّهم كل موالٍ لأهل البيت بـ”الرافضي” أو “المجوسي”، بل يُتّهم حتى السنيُّ الذي يتمتع بوعيٍ وفكرٍ بـ”الردة” التي تستوجب القتل. وعند السيطرة على المناطق، يُجبر الناس على التجمع في تلك المراكز الخبيثة لحشدهم لأهدافهم، حتى تحولت هذه الجوامع إلى مراكز “تفخيخ” بعد إعلان الجهاد ضد المسلمين، فصار أصحابها ممن نزعت الرحمة من قلوبهم يعلنون الوصاية على الناس غدراً.
والمثير للاستغراب هو صمت المؤسسات الدينية تجاه هذه الجرائم المرتكبة باسم الدين، مما يؤكد تواطؤها وكونها مؤسسات مشبوهة سعت الماسونية للسيطرة عليها. لذا، بات لزاماً على كل مسلم مراجعة هذه المؤسسات التي شوهت صورة الإسلام، فأصبحت أداة خبيثة؛ فمنها ما يروج للتكفير والإجرام، ومنها ما ينشر الترهات والغيبيات والتفاهة.
هل آن لنا أن نراجع أنفسنا أم فات الأوان؟ خاصةً وأن الطبقة المثقفة باتت تنظر إلى الدين كأداة تخريب، ولولا قلةٌ من رجال الفكر الذين صمدوا للدفاع عنه، لتحول الإسلام في نظر الكثيرين إلى دينٍ لا يُحتمل.
