نوفمبر 5, 2026
وزراء-الاعلام-العرب-في-القاهرة-1

حامد شهاب / باحث إعلامي
من يتابع مؤتمر وزراء الإعلام العرب، الذي إنعقد في القاهرة بداية تشرين الثاني 2026 ، وطبيعة الحضور الإعلامي العراقي ، المتمثل بعدم وجود وزارة عراقية متخصصة بالثقافة والإعلام ، وعدم وجود وزير إعلام عراقي لديه الخبرة والمهارة في أن يكون للعراق حضور مؤثر وفاعل، كما كان في العقود السابقة في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات وبداية الألفية الثانية ، وحضور لجان عراقية داخلية مهتمة بمراقبة شؤون النشر وليس الإعلام ، وغياب وجود وزير إعلام عراقي ، هو من أوصل الحالة العراقية الى هذا المنحدر الخطير بين مكانة وحضور وزراء الإعلام العرب، ولولا حضور رئيس إتحاد الصحفيين العرب في الفترة نفسها في القاهرة بين فترة وأخرى ، وهو السيد مؤيد اللامي ولقائه بوزير الإعلام المصري ضياء رشوان ومسؤولين عن الإعلام العربي ونقاباته المعبرة عنه في مؤتمرات إعلامية عربية أخرى كثيرة، لكان هذا الحضور الإعلامي العراقي بهذا المستوى الذي لايحسد عليه.
ونؤشر في أدناه أبرز معالم ضعف التمثيل الإعلامي العراقي في مؤتمرات وزراء الإعلام العرب على الشكل التالي:
• إن عدم وجود وزارة عرقية متخصصة بالإعلام يطلق عليها وزارة الثقافة والإعلام، وأغلب وزرائها ، إن لم نقل جميعهم ممن تولى مهام وزارة الثقافة منذ عام 2005 وما بعدها لاعلاقة لهم بالإعلام من قريب أو بعيد ، يشكل (غيابا) شبه كلي للعراق عن أن يكون له دور مؤثر وفاعل في حركة الإعلام العراقي والعربي ، كما كان في عقود مضت.
• إن حضور وفود من هيأة الإعلام والاتصالات العراقية ومشاركتها في مؤتمر وزراء الإعلام العرب لم يكن له معنى يؤدي الغرض المطلوب، لكون هيئة الإعلام والاتصالات جهة رقابية عراقية ( داخلية) ، ليس لديها المسؤولية عن صياغة الإعلام العربي أو العراقي أو المشاركة الفاعلة فيه، وكان يفترض على الأقل أن يكون رئيس الوفد برئاسة الدكتور فاضل البدراني وكيل وزارة الثقافة ، وهو خبير وأكاديمي متخصص في الإعلام العراقي وشؤونه وشجونه ، أما هيئة الإعلام فليس لديها مثل هذا الإختصاص، وليس من مهامها التخطيط لمسارات وتوجهات الإعلام العراقي، لكون هيئة الإتصالات جهة غير حكومية من حيث التكليف ، برغم أنها جهة رسمية ، لكن مهامها كما أشرنا تختلف كثيرا عن مهام من يتولى وزارة على شاكلة وزارة الثقافة والإعلام التي تم تغييبها كليا عن دورها منذ عام 2005 وتحولت الى وزارة (معطلة) على شاكلة ما يسمى بـ (وزارة الثقافة) الحالية ، وبلا دور إعلامي أصلا، وعلى شاكلة ديمقراطيات دول متقدمة ، في حين أن العراق يشكل آخر معاقل للديمقراطية وممارساتها ، إن لم يتعرض الصحفيون والإعلاميون ورجال الفكر الى حالات منع وتضييق عن الظهور في وسائل الإعلام العراقية وغرامات باهضة للفضائيات بحجة ظهورهم على منابرها ومنع ظهور مقدمي برامج كثير من الفضائيات لاسابيع وأشهر ، لم تشهده حتى عهود (الدكتاتورية) في أساليب ممارساتها لمن يظهرون على الفضائيات أو يمارسون مهمة (إعلامية) ، وإن كان أغلب حضور من يظهرون على الفضائيات هم (محللو سياسة) وليسوا إعلاميين.
• ولولا حضور نقابة الصحفيين العراقيين تحت واجهة رئاسة إتحاد الصحفيين العرب ، وحضور أغلب الفعاليات الإعلامية والثقافية العربية لكان قد وصل الحضور العراقي الإعلامي الى أدنى مستوياته ، وهو ما يشكل (مثلبة) على العراق بلد الحضارات الذي قاد حضارات الدنيا وإذا بدوره يتراجع الى منحدرات خطيرة.
• تركز حضور الوفد المسؤول عن جانب الإتصالات والرقابة في مؤتمر وزراء الإعلام العرب على توجيه النقد واللوم الى الدول العربية ووزراء إعلامها من أنها سمحت لشخصيات عراقية أن تعبر عن رؤاها وتطلعاتها في بناء عراق ديمقراطي تعددي حقيقي ، يكون بمقدوره أن يعبر عن رؤاه العراقية وليست ( التبعية) وتحتكر السلطات فيه جهات محددة ، وهي من تفرض رؤاها على الآخرين ، وتمثيل المكونات في شؤونها هو في أضعف حالاته ، كما أن دورها لم يكن في كل الأحول متطابقا مع مهمات إعلامية يفترض أن فيها خبراء إعلام ورأي عام وممن يمتلكون القدرة على وضع معالم خارطة طريق للإعلام العراقي والعربي ، وكان حضور لجنة الإتصالات محاولة لمحاكمة أنظمة عربية ، أكثر من كونه حضورا إعلاميا من أجل الإسهام في بلورة إعلام عربي يقدم خدمة ترتقي الى مستوى التحديات التي يواجهها الشعب العربي في كل دوله وحكومته ، التي راح الكثير منها هو الآخر وللأسف الشديد يتجاهل دور الإعلام ،هم أقرب الى أن يكونوا (متفرجين) أو (يتمرجحون) على رماله وصحاريه القاحلة ، برغم ما وهب الله للعراق من ثروات هائلة وإمكانات زراعية وصناعية لو أحسن إستخدامها لتحول العراق الى دولة متقدمة لا أن يستورد البصل والطاطم والبطاطه وحتى أبرة الخياطة والصناعات المطاطية البسيطة و(النعل) عفوا (الشحاطات) من دول مجاورة.
• وإقتصر الوجود الإعلامي العراقي في أغلب المؤتمرات الإعلامية العربية وحتى الثقافية على توجيه ( الإنتقادات) للدول العربية وتحميلهم لمسؤوليها ما حل بالعراق من كوارث طيلة أكثر من ثلاثة وعشرين عاما من مسيرة الديمقراطية المتعثرة في العراق ، والتي غاب فيها الدور الإعلامي عن الحضور العربي لسنوات طوال.
• وكما أشرنا لولا وجود ( التمثيل العراقي ) المتمثل في (إتحاد الصحفيين العرب ورئاسة العراق لهذا الإتحاد لإختفى الوجود والتأثير الإعلامي العراقي كليا، ولكان حضوره الإعلامي والثقافي يكاد لايذكر ، برغم وجود آلاف الكوادر والنخب العراقية المؤهلة لقيادة الإعلام العراقي وحتى العربي ، وأن يكون لها أدوار فاعلة في رسم معالم خطط إعلامية حاضرة ومستقبلية ترسم للأجيال العراقية والعربية دورها ومكانتها ، بدل (غياب) دور تلك الأجيال والنخب في أن تكون حاضرة بقوة في المشهد الإعلامي والثقافي الكبير الذي يفترض أن يكون العراق أحد أهم اعمدته ، بالتعاون مع نخب وكفاءات عربية في القاهرة ودول عربية أخرى ، كانت وما تزال لها حضور فاعل وإيجابي في مسيرة الإعلام والثقافة العربية.
هذه هي الرسالة المختصرة التي سردناها عن مؤشرات ضعف الحضور الإعلامي العراقي في المؤتمرات العربية، من حيث (غياب) وجود وزارة لـ (الإعلام العراقي)، حيث لاتعد (وزارة الثقافة) بأي حال من الأحوال أن تكون ممثلة أو معبرة عن تمثيل الاسرة الصحفية الرسمي وعن طموحاتها ، إن لم تكن هناك أجواء من الإفتراق والتباعد والجفوة طوال سنوات، عانى منها إعلاميو العراق وصحفيوه وكل نخبهم الثقافية ، وهم يعدون هذا (الغياب الإعلامي العراقي) محاولة لإبعاد العراق عن هويته العربية وعن وجوده الفاعل عربيا ، ولكي تفعل سياسات القوى السياسية العراقية فعلها السلبي في تمزيق أواصر التلاقي والوحدة بين الأجيال العربية ، وتعد كل حضور عربي وكأنه محاولة للعمل على إبعاد أي تقارب عراقي عربي ، لكي يكون في أدنى حالات حضوره، وهو ما يؤشر بكل وضوح، ويشكل مخاطر كبيرة على مستوى وتطلعات نخبه الثقافية في أن يكون حضورها الفاعل والإيجابي عراقيا وعربيا ، لا أن تبقى (محاصرة) في أطيق نطاق من الحركة التي تشل قدراتها على النهوض بمهامها..