
العصا الخشبية
عفاف البعداني
صورة وصوت،حديث شاشات لم ينتهِ، لَكُم أن تقولوا ماشئتم إنها مصلحة رفرفة الذات،ستنكرون! وتترفعون! وتختلفون، وتتفقون؟! ولكن على قدر الاهتمام الذي أُحيط به، وحجم التداول والصدى الذي أحدثه، توقعت أن تكون عصا موسى الثانية قد ظهرت! وأنّ البحر قد انشق بالفعل! وربما كنا على موعد مع فتح معرفي لم تشهده البشرية منذ اختراع السؤال! توقعت مادة تستحق كل هذا القدر من المتابعة والقراءة والانشغال… لكن! بصوتي اللا ساخر، ندع للبقية حق التفصيل.
لا أخفيكم! منذ ثلاثة أيام والرسائل تنهال علي عبر الواتساب والتليجرام، “تابعي هذا للنهاية، شاهدي ذاك، لا بد أن تسمعيه” بعضهم ينصح عن حب، كما أظن، وبعض الظن إثم، وبعضهم يكلمني وكأنه من زمرة الملائكة، ونحن بقايا ذنوب الشياطين! المهم أنني انشغلت ولم أتابعه، حتى اطلعت على بعض المنشورات، وتابعته اليوم.
لن أتحدث عن مضمون المقطع ، ولن أناقش صاحبه بشخصه، فالقضية بالنسبة إلي ليست قضية أشخاص أو حزبية، كما يفعل أتباعهم، وإنما قضية فكر ونهج وطريقة تلقي. ما يلفتني أكثر من المقطع نفسه هو طريقة التعامل مع الأفكار، ذلك المنظور الاختزالي الذي يحشر القضايا في ثنائية قطبية، أنا وهم، نحن وهم، وكأن الحقيقة لا تتسع إلا لطرف واحد.
أنا لا أسيء إلى إنسان لمجرد أنه إنسان، فالله كرم بني آدم، لكنني لا أخلط بين كرامة الإنسان و أفكاره، سا أنتقد فقط الفقر الفكري،أرفض النهج حين يكون قاصرا، والثقة العمياء التي تجعل صاحبها يركن إلى قناعاته حتى حين تكون في غير موضعها. عموما ياسادة، ليس كل ما ينتشر يستحق كل هذا الانشغال، وليس كل ما يحظى بالصدى يستحق أن نمنحه مكانة معرفية؛ فالمعيار ليس عدد المتابعين ولا بحجم الضجيج، بل ما يقدمه الفكر من وعي، وما يتركه في العقل من أسئلة ومعرفة.
أما الذين يخافون عليّ، فأترككم مع الجنة التي ظننتم أنها ملككم ، والحمد لله أنها بيد الله وحده.
استدراك :
حب سيد الأنصار تولاه الله في قلوبنا بدون أي طلب، وللعلم أيها المؤثر والمتأثرين بمقطع فداء: السيد عبدالملك، حين يلقي محاضرة، يتابعونه من مختلف أنحاء العالم والقارات، له جمهور واسع يتجاوز حسابات المد والجزر، محبة تتجدد، وحضور لا يحتاج إلى استجداء المتابعة ولا إلى حملات استنفار لإثباته.
فلماذا كل هذا الانفعال حين يحظى غيره ببعض الصدى؟ يبدو أنكم تعاملتم مع الأمر وكأنه اكتشافا كونيا قد حدث، بينما لدينا من الرصيد الفكري والخطاب ما يجعل محاضرة واحدة للسيد مادة للنقاش والقراءة والتأمل، وتغطي من المعاني ما قد تحتاجون إلى محاضرات لتفصيله.
على كل حال، ليس كل تصفيق شهادة عبقرية، وليس كل ضجيج زلزالا معرفيا، وأحيانا تكون العصا مجرد عصا، والبحر في مكانه لم ينشق بعد!.
#اتحاد- كاتبات- اليمن.
