
ايران …ترامب يقع في مصيدة التسلل
وهكذا طويت معركة التجديد النصفي للكونغرس, واطهرت بوضوح عدم رضا الناخب الامريكي عن سياسات ترامب الداخلية والخارجية, فالضرائب التي تقتطع من عرق الكادحين يجب ان تصرف في مشاريع داخل تنموية واجتماعية داخل امريكا لا ان تصرف على كيان متعجرف في الشرق الاوسط ,ومعاداة شعوب المنطقة, وكذا الانصياع وراء رغبات الصهاينة في الهجوم على ايران بسبب تخوفها من امتلاك السلاح النووي, العديد من الرؤساء السابقين لأمريكا ذكروا بانهم لم ينجروا وراء المطالب المستميتة للصهاينة بشان اعلان الحرب على ايران,واعتبر الرؤساء ان الحرب على ايران ليست مبررة وانهكت الخزانة الامريكية واضاعت مصالح امريكا في الشرق الاوسط.وتبين للعام اجمع ان امريكا تعتبر خاتما في يد الصهاينة وخادما لها وليس العكس.
يقر ترامب ان سبب خسارة حزبه في الانتخابات بسبب حربه على ايران ,وارتفاع اسعار النفط الخام واغلاق مضيق هرمز ,وعدم قدرته على حماية الدول التي كانت ترى فيه الساهر على حمايتها من النظام الفارسي الذي روجت له امريكا بانه يمثل العدو الرئيس لدول الخليج ,استهدفت ايران القواعد الامريكية بالمنطقة, فلم تعد ذات فاعلية, وقد تكون مجبرة على الانسحاب منها, وسعي دول المنطقة الى بناء تحالفات جديدة اقليمية ودولية (الباكستان /الصين),ما يقوض تواجدها وانحسار مصالحها.
الرئيس الامريكي يلوح باستخدام الفيتو ضد خصومه الديمقراطيين, لكن الرئيس ترامب لا يملك حق الفيتو في الغاء أو تعديل نتائج انتخابات التجديد النصفي نفسها, ولكن بإمكانه استخدام الفيتو ضد مشاريع القوانين والتشريعات التي يقرها الكونغرس بأغلبية الديمقراطيين بعد خسارة الجمهوريين للسيطرة عليه لكنه ملزم بإعادتها الى الكونغرس مع ذكر الاسباب,مع التذكير بان الكونغرس يمكنه تجاوز فيتو الرئيس إذا حصل مشروع القانون على موافقة ثلثي الأعضاء في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.كما ان الاغلبية التي يتمتع بها الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تتيح لهم عرقلة أو رفض تعيينات الرئيس (مثل القضاة الفيدراليين والمسؤولين التنفيذيين) بغض النظر عن سلاح الفيتو.
بتصرفات ترامب الرعناء وسعيه المحموم للسيطرة على العالم ,يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه, فعملية مطرقة منتصف الليل الخاطفة لم تؤتي اكلها بل ادت الى استنزاف لمقدرات امريكا وسقوط هيبتها في اعين دول المنطقة,فلم تنفع حاملات الطائرات ولا قاذفات القنابل ولا الطائرات الشبحية ولا القبب المعترضة للصواريخ الايرانية في تحقيق أي نصر عسكري يذكر.
المؤكد ان احلامه في الفوز بدورة رئاسية اخرى قد تضالت ان لم نقل انتهت , بسبب التسونامي الازرق,وخسارة معاقله التقليدية,لكن لا احد يستطيع قراءة ما يجول في خاطر ترامب, فالهزيمة التي تلقاها ساحقة ماحقة ,لكن هل يقبل الرجل بالواقع؟,انه متقلب المزاج ,غير آبه بما يسدى اليه من نصائح ,لا تهمه الخسائر البشرية وشظف العيش الذي يعانيه شعبه,بل مصالحه فقط. وعليه فلا احد يتوقع تصرفاته اللاحقة فقد يدخل المنطقة في حالة حرب يصعب الخروج منها بسلام .
استفز حكام الخليج واخذ منهم اموال طائلة بدعوى حمايته لهم ,ترى هل ذهبت تلك الاموال المجباة للخزانة الامريكية ام لتنمية شركاته, بإمكان الكونغرس الجديد التحقيق في ذلك ,وربما محاولة عزله قبل نهاية مدة حكمه.
ميلاد عمر المزوغي



