
عطاء الشهادة (٢)
صفوة الله المهدي الأهدل
اجتمع الأحزاب_شذاذ الآفاق_ وتحالف المنافقون مع أئمة الكفر_اليهود والذين أشركوا_ ؛لإماتة المشروع القرآني، وقتل أهل اليمن _ أهل الإيمان والحكمة_ ،واحتلال أرضه ونهب ثرواته وسرقة خيراته، وجلبوا معهم مرتزقة أجانب من شتى بقاع العالم ليشاركوهم جرمهم، ولم يكفهم ذلك بل استعانوا أيضًا بمرتزقة من الداخل ليساعدوهم في تنفيذ مشروعهم ويسهل عليهم ذلك.
أُعلِن العدوان على اليمن، فشُنَّت الغارات الجوية، وفُرِض الحصار، وبدأ القصف واستهداف المواطنين في منازلهم وفي الأسواق والمناسبات، ودُمِّرت البنية التحتية، وأُحرق الأخضر واليابس في هذا البلد. عزَّ على هؤلاء الشهداء أن يروا كل تلك المجازر الفظيعة والجرائم البشعة بحق النساء والأطفال ولايتحرَّكوا لأخذ القصاص من مرتكبيها، وعزَّ عليهم أن يسمعوا صراخ الثكالى وأنين الجرحى وبكاء اليتامى ولا يجيبوا أحدًا منهم، عزَّ عليهم أن يُدمَّر هذا البلد ويُقصَف كل شيء فيه دون أن يدفعوا ذلك، وعزَّ عليهم أن يحاصر أبناء بلدهم ويعانوا دون أن يدافعوا عنهم: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ}.
تحرّكوا لقتال الأعداء وهم يعترفون بفضل الله ومنّته عليهم بأن فتح لهم باب الجهاد في سبيله، مستذكرين قول الإمام علي _ عليه السلام_ :”الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه” ،خرجوا وهم يعلمون بأن النتيجة محسومة لصالح المؤمنين:{وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} ،انطلقوا للجبهات تاركين خلفهم ديارهم وأموالهم وأولادهم يبتغون الأجر العظيم من الله: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.
انطلقوا مجاهدين في سبيل الله في إطار قضية عادلة ومشروع حق: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} ،لدفع البغي وإيقاف العدوان وفك الحصار: {فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ} ،وطرد جنود الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال، ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} ،ونصرة الحق، والذود عن المستضعفين، والدفاع عن المظلومين: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ}.
جسّدوا معاني الإيثار والعطاء، آثروا الحياة الآخرة على الحياة الدنيا، قدّموا المصلحة العامة على مصالحهم الخاصة والشخصية، جسّدوا معاني الجود والكرم؛ بذلوا أرواحهم ودماءهم فأكرمهم الله بعطاءٍ كبيرٍ يليق بجودهم وكرمهم، جسّدوا معاني البذل والتضحية؛ قدّموا أنفسهم وأموالهم فاستحقوا عظيم الأجر من الله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)}.
#اتحاد_كاتبات_اليمن
