البعد الاخر لسردية الغاز قبر الحاخام اليهودي “إسحاق جاؤون” وفاتحة وزير الامن الوطني العراقي قاسم الأعرجي

اعداد وتحليل وتقديم صباح البغدادي

الراي الشخصي وكاحد اقرب لسكنة هذه المحلة البغدادية القديمة ومن حيث لا يفصلها عن مسقط راسي بمنطقة الفضل ساحة زبيدة وقهوة عزاوي سوى ساحة السباع وما بين 2 الى 3 كيلومترات او حتى اقل لنتفاجئ بزيارة خلطت كل الاوراق من قبل مستشار الأمن الوطني العراقي “قاسم الأعرجي” إلى محلة قنبر علي في بغداد / بجانب الرصافة ولا بد ان سير”الاعرجي” قد مرت بسبع درابين او حتى من جانب سينما الفردوس سابقا بجانب محل ابراهيم ابو الثلج اذا كان ما يزال على قيد الحياة ، وحيث يقع قبر الحاخام اليهودي إسحاق جاؤون، وقراءته لسورة الفاتحة، لنطلق معها في محاولة فهم السياق السياسي والاجتماعي والرمزي لهذه الخطوة بعيداً عن التكهنات المباشرة أو الروايات السطحية.
أولاً: يجب أن ندرك أن مثل هذه الزيارات من قبل مسؤول حكومي كبير مثل “الأعرجي” لا تحدث عادةً بشكل عشوائي وبصورة ارتجالية أو بدون تخطيط وتنسيق واتفاق مسبق . اختيار الموقع – محلة قنبر علي، وهي منطقة تاريخية ارتبطت بالوجود اليهودي في العراق قديماً – وقبر إسحاق جاؤون، الذي يُعتبر شخصية دينية وتاريخية لها رمزية في التراث اليهودي، يحمل دلالات قد تتجاوز مجرد زيارة تفقدية عابرة في مثل هذا التوقيت الحساس لمجرد قراءة سورة الفاتحة، وهي طقس إسلامي شائع في سياقات الدعاء أو التأمل، تضيف معها طبقة إضافية من التعقيد للمشهد السياسي .
ومن وجهة نظر تحليلية لنا ، يمكن أن يكون الهدف المخفي وراء هذه الزيارة هو إرسال رسالة سياسية أو دبلوماسية متعددة الأبعاد والنواحي لتكون شاملة قدر الامكان . في ظل الوضع الراهن في العراق، حيث تسعى الحكومة السوداني إلى تعزيز صورتها كدولة تحتضن التنوع الثقافي والديني، ولتكون الزيارة محاولة لإبراز هذا التوجه. إسحاق جاؤون، كما يُروى، كان شخصية عاشت في فترة تاريخية ترتبط بالتعايش بين المسلمين واليهود في العراق، وربما يُراد من خلال هذا الفعل استعادة سردية تاريخية تُظهر العراق كأرض للتسامح والتعددية الدينية والطائفية والمذهبية .
لكن هناك جانب آخر يستحق التأمل : العراق يعيش تحت ضغوط داخلية وخارجية كبيرة، بما في ذلك العلاقات المعقدة مع إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن الحساسيات الشعبية تجاه أي شيء يُمكن أن يُفسر على أنه “تطبيع” مع إسرائيل. زيارة قبر حاخام يهودي، حتى لو كانت في سياق محلي بحت وهذا ما نستبعده حاليا ، قد تُثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك نية لتمهيد الأرضية لخطوات مستقبلية تكون اكثر وضوحا ، وربما تكون مرتبطة بضغوط خارجية لفتح قنوات غير مباشرة مع أطراف دولية بعينها لها كلمة الفصل ، وبما فيها إسرائيل. توزيع نسخ من القرآن وقراءة الفاتحة قد يكونان محاولة لتهدئة أي ردود فعل شعبية متوقعة، من خلال إضفاء طابع ديني إسلامي على الزيارة لتجنب اتهامات بالتطبيع.
من زاوية أخرى، قد تكون الزيارة موجهة للداخل أكثر من الخارج. الأعرجي، كشخصية سياسية بارزة لها جذور في تيارات واحزاب شيعية لا تخفي ولائها المطلق لولاية الفقيه الايرانية ، قد يسعى لتعزيز صورته كمسؤول يهتم بالتراث الوطني بكل أطيافه، بما يشمل اليهود العراقيين الذين كانوا جزءاً من النسيج الاجتماعي للبلاد قبل هجرتهم الجماعية فترة خمسينات وستينات القرن الماضي . هذا قد يكون محاولة لكسب تأييد فئات معينة أو للتأكيد على أن الأمن الوطني لا يقتصر على الجوانب العسكرية بل يشمل الحفاظ على الهوية التاريخية العراقية.
ولكن يبدو لنا بأن هذه الزيارة الخاصة جدا ، لم تكن مجرد خطوة عابرة، بل قد تحمل في طياتها أبعاداً سياسية وتكتيكية أعمق مما يظهر على السطح الان. ونحن نرى في هذه الخطوة محاولة لإطلاق “بالون اختبار” يهدف إلى جس نبض الشارع العراقي من جهة، ومن جهة اخرى رسالة لامريكا وحلفتها اسرائيل وفي وقت تتزايد فيه التساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذا التحرك المثير للجدل.
وفيما قد يرى الاخر بأن هذه الزيارة قد تكون تعبيراً عن الاعتراف باليهود كجزء لا يتجزأ من تاريخ العراق وتراثه المتعدد، ومن أي محاولة لربطها بتوجهات تتجاوز هذا الإطار، لا سيما في ظل الرفض القاطع للتطبيع مع إسرائيل. يأتي هذا الرفض متجذراً في القانون العراقي، مما يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه محفوفة بالمخاطر السياسية والقانونية.

على الرغم من ان العراق لديه قانون بالفعل يعود إلى زمن نظام حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حيث يعاقب على التعامل مع إسرائيل، وما تنصه المادة 201 من قانون العقوبات على أن :” يعاقب بالإعدام كل من حبذ أو روج مبادئ صهيونية، بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها، أو ساعدها مادياً أو أدبياً، أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها“.

حيث صوَّت مجلس النواب العراقي يوم الخميس 26 – 5 – 2022 على قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقد تضمن القانون (16) مادة، حيث بدأ القانون بذكر التعريفات لمصطلحي (الكيان الصهيوني، والتطبيع)، ثم حدد الأهداف المتوخاة من هذا التشريع، ثم ذكر نطاق السريان، والجرائم والعقوبات، ثم الأحكام الختامية للقانون، بالإضافة للأسباب الموجِبة لهذا التشريع.
ولكن يبدوا ان مجلس النواب العراقي في حينها يريد ان يكون ملك اكثر من الملكين انفسهم ام انها كانت اوامر خارجية جعلتهم يصوتون بالاجماع على هذا القانون ويا حبذا لو كانوا قد صوتوا بالاجماع على اصدار قوانيين وتشريعات لخدمة المواطن العراقي مثلمى تسارعوا الخطى في حينها لاصدار قانون التجريم , ولكن يبقى السؤال مطروح : هل سوف يطبق هذا القانون على الزيارة العلنية لظهور دلشاد بارزاني، ممثل حكومة إقليم كردستان العراق في ألمانيا، وشقيق زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، في احتفالية أقامتها السفارة الإسرائيلية في العاصمة برلين، بمناسبة أعياد «نوروز» جدلاً سياسياً في العراق. ففيما حرّك نائب شكوى قضائية لدى المحاكم ضد السياسي والمسؤول الكردي، أشار آخرون إلى خطورة أن يصبح قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل «حبرا على ورق“.

وفي سياق آخر، تثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارة تحمل رسائل غير مباشرة ترتبط بالديناميكيات الإقليمية، وبالأخص دور إيران في المعادلة. يرى محللون أن طهران، بعد تراجع مشروع “الهلال الشيعي” الذي كانت تسعى لترسيخه كخط نفوذ استراتيجي، قد تبحث عن وسيط موثوق يمكنه فتح قنوات تواصل مع الولايات المتحدة أو حتى إسرائيل دون إثارة الشبهات. وفي هذا الإطار، يبرز الأعرجي كشخصية محتملة لهذا الدور، مستنداً إلى منصبه كمستشار للأمن القومي، وهو المنصب الذي وصل إليه بدعم إيراني واضح، إلى جانب علاقاته الوثيقة مع قيادات الحرس الثوري الإيراني التي دعمته بلا حدود منذ أيامه كوزير للداخلية.
ورغم أن الزيارة قد تُفسر على أنها خطوة رمزية لتعزيز صورة العراق كدولة تحتضن تنوعها التاريخي، فإن توقيتها وطبيعتها يفتحان الباب أمام التكهنات حول أهداف أكثر تعقيداً. ومع تصاعد الجدل حول دلالاتها، يبدو أن الأيام المقبلة قد تحمل في جعبتها مفاجآت عديدة، سواء على المستوى العلني أو في الكواليس السرية، في ظل تقاطع المصالح الداخلية والضغوط الخارجية التي يواجهها العراق في هذه المرحلة الحرجة.
حيث تثير تساؤلات حول توقيتها وأهدافها الحقيقية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. وأن هذه الخطوة قد تكون محاولة لتهدئة الأجواء وتخفيف الضغوط التي قد تتيح لاحتمال استهداف الميليشيات والفصائل المسلحة الولائية، التي تعمل تحت مظلة الحشد الشعبي لتنفيذ أجنداتها الخاصة. تأتي هذه الزيارة في وقت يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع اللمسات الأخيرة على خططه لتصفية نفوذ ميليشيات الحوثي في اليمن، مما يعزز الفرضية بأنها قد تكون جزءاً من استراتيجية أوسع للبدء بعدها بتنفيذ خططه لانهاء الوجود الايراني وفصائله الولائية المسلحة في العراق لضربها .
في هذا السياق، يمكن قراءة الزيارة كذلك كرسالة مشفرة، لم تتضح معالمها بعد لوسائل الإعلام، لكنها موجهة بشكل واضح إلى إدارة البيت الابيض والرئيس ترامب، وربما إلى الحكومة الإسرائيلية التي تقف خلفها ضمن تحالف استراتيجي . مضمون هذه الرسالة قد يكمن في محاولة إيجاد أرضية مشتركة، أو “موطئ قدم” كما يُحتمل، لفتح قنوات تباحث وتشاور تهدف إلى صياغة حلول ترضي جميع الأطراف. وفي هذا الإطار، يبرز الأعرجي كشخصية محورية، نظراً لقربه من الفصائل الولائية وقدرته على تمثيلها، مما يجعله قناة مثالية لنقل المطالب والمقترحات إلى الطرف الآخر.
هذه الخطوة، إن صحت هذه القراءة لنا ، قد تعكس رغبة في تحقيق توازن دقيق بين استيعاب الضغوط الخارجية وإدارة التوترات الداخلية، حيث يسعى الأعرجي، بدعم من دوره كمستشار أمني وخلفيته السياسية، إلى تقديم نفسه كوسيط قادر على التفاوض باسم هذه الفصائل. لكن السؤال الذي يبقى معلقاً: هل ستُفك شيفرة هذه الرسالة قريباً، أم أنها ستظل غامضة حتى تتبلور التحركات الأمريكية والإسرائيلية المقبلة في المنطقة؟

في النهاية، الهدف المخفي قد لا يكون واحداً بعينه، بل مزيجاً من الاعتبارات السياسية والرمزية. لكن ما يثير الشك هو التوقيت والسياق: لماذا الآن؟ ولماذا هذا الموقع تحديداً؟ أعتقد أن الزيارة قد تكون اختباراً لردود الفعل الشعبية والسياسية، وربما خطوة أولية لاستكشاف كيف يمكن للعراق أن يعيد صياغة روايته التاريخية بطريقة تخدم أهدافاً سياسية أوسع، سواء داخلياً أو على الساحة الدولية. الجدل الذي أثير حول الزيارة يشير إلى أنها نجحت، على الأقل، في لفت الانتباه، لكن الحقيقة الكاملة قد تبقى غامضة حتى تتضح غدا اكثر الخطوات التالية.

One thought on “البعد الاخر لسردية الغاز قبر الحاخام اليهودي “إسحاق جاؤون” وفاتحة وزير الامن الوطني العراقي قاسم الأعرجي

  1. جاؤونيم . متناها العبقري او زعيم حوزة مرجعيه.لفترة من تاريخ اليهود (اليهوديه دين تاسس زمن بطليموس اقتبس تزويرا تاريخ اشو)
    اسحق لقب محلي . هو على الاكثر (هوجا ) ٠اؤونيم بابل معاصر للام علي وحتى مقتل معاويه . ٦٨٨ م .
    يعني اثر مهم لنا قام بترميمه عراقي لا اسراىيلي دكتورة خالدة .
    ردود الفعل في اسراىيل غير مهتمه بل تدعو لبناء قبر نسخه مزورة غي اؤراىيل وهو مهمل لديهم عن تعمد احزاب اوربيه الاصل.
    اما علاقه اسرئيل بالعراق رسميا فتعود لصدام حسين حيث اسرائيل سمحت بالتحارة كسرا للحصار 😭 انا لست مخاص معلوماتي صحيحه..
    عليك فهم اليمين الاسراىيلي الحاكم منذ تاسيس اسرىيل تجاهك.لا تريدك ولا تريد علاقات. وتريدك متخلف وفقؤر وممزق .. القفز على هذة الارادة البشعه هو ممكن. تصدير الغاز واستثمارة عبر تل ابيب . فقط

اترك رداً على شريف حسن علي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *