الحسين عليه السلام… منبر الإصلاح ومشعل الضمير الإنساني

حسين شكران الأكوش العقيلي

 المقدمة

في زمنٍ تتنازع فيه الأصوات بين المصلحة والمبدأ، وبين الصمت والصراخ، يظل صوت الحسين عليه السلام هو الأوضح، لا لأنه الأعلى، بل لأنه الأصدق. لم يكن خروجه ثورةً على سلطانٍ فحسب، بل نداءً خالدًا لكل من أراد أن يُصلح، لا أن يُساوم؛ أن يُحيي الضمير، لا أن يُخدره.  

الحسين لم يكن رجلًا يبحث عن نصرٍ عسكري، بل حاملًا لراية الإصلاح الأخلاقي والروحي، في وجه سلطةٍ أرادت أن تُطفئ نور النبوة وتُدجّن الأمة.

 الحسين والإصلاح: من الرفض إلى المنهج

حين قال الإمام الحسين: “إني لم أخرج أشِرًا ولا بطِرًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي”، لم يكن يكتب بيانًا سياسيًا، بل يرسم خارطة طريق لكل مصلحٍ في كل زمان.  

الإصلاح عنده لم يكن شعارًا يُرفع في المواسم، بل موقفًا يُدفع ثمنه بالدم، ويُكتب على صفحات التاريخ بصدق الموقف لا بزيف الشعارات.  

لقد رفض الحسين أن يُبايع على حساب الحق، وعلّمنا أن الإصلاح يبدأ حين نرفض أن نكون جزءًا من منظومة الفساد، ولو كلّفنا ذلك حياتنا.

 كربلاء: محراب الضمير الإنساني

كربلاء ليست ساحة معركة فقط، بل محرابٌ يتوضأ فيه الضمير الإنساني كلما تلوث بالخذلان أو الخنوع.  

فيها تجلت معاني الصبر، والوفاء، والكرامة، حتى صار الحسين قبلةً للمصلحين، من غاندي إلى مالكوم إكس، ومن الثوار إلى المفكرين، كلهم وجدوا في الحسين معنىً يتجاوز الطائفة والجغرافيا.  

كربلاء هي اللحظة التي انتصر فيها المبدأ على السيف، والضمير على السلطان، والدم على الدعاية.

 الحسين في وجدان الأمة: من الحزن إلى الفعل

ليس المطلوب أن نبكي الحسين، بل أن نُبكي الظلم من فعلنا.  

أن نحول ذكرى كربلاء إلى طاقةٍ إصلاحية، تُنقذ ما تبقى من ضميرٍ في مؤسساتنا، في إعلامنا، في قوانيننا، وفي قلوبنا.  

فالحسين لا يُخلد بالبكاء وحده، بل بالاقتداء، وبأن نكون نحن “صوت الحسين” في زمن الصمت.  

أن نعيد تعريف الولاء للحسين بأنه ولاءٌ للعدل، وللكرامة، وللحق، لا مجرد طقوسٍ موسمية.

 الخاتمة

الحسين عليه السلام لم يكن رجلًا من الماضي، بل ضميرًا للمستقبل.  

من أراد أن يُصلح، فليتجه إلى كربلاء، لا ليقف على التراب، بل ليقف على المبدأ.  

فهناك، حيث سقط الجسد، نهضت القيم، وهناك، حيث خمد الصوت، اشتعل الضمير.  

وإننا اليوم، في عراقٍ يئن تحت وطأة الفساد والتشتت، أحوج ما نكون إلى أن نجعل من الحسين قبلةً لا تُزار فقط، بل تُتبع، وتُجسّد في كل موقفٍ نختاره، وكل كلمةٍ نقولها، وكل إصلاحٍ نسعى إليه.