علي الحسني
إن الانتخابات هي عملية ديمقراطية لا تتمتع بها الكثير من دول المنطقة المحيطة بالعراق.
وعلى الرغم من السلبيات الموجودة في العملية الانتخابية إلا أنها تقل من انتخابات إلى أخرى كانتقالنا من العد والفرز اليدوي إلى العد والفرز الألكتروني.
وهذه العملية الديمقراطية لا تتم إلا بركنين أساسيين هما الناخب والمرشح
ولا نتكلم هنا عن جمهور حزب أو تيار معين بل عن الناس التي لا تنتمي إلى أحد ولا تشارك بالانتخابات والتي يعبر عنها بالأغلبية الصامتة.
الركن الأول: من المعروف أن الشعب العراقي شعب مثقف وواعي وبهذا الوعي يمكن أن يختار الناخب الشخصية التي تمثله في مجلس النواب خير تمثيل فمن غير المعقول لا يجد الناخب العراقي شخصا واحدا من بين هذا العدد الكبير من المرشحين لا يتفق مع أفكاره وتوجهاته .
وأما عزوف الأغلبية الصامتة عن المشاركة بالانتخابات فهذا لم يحقق شيء فالفكرة التي يروج لها البعض وهي عدم الذهاب للانتخابات بسبب فشل الحكومات وكثرة السراق هي فكرة خاطئة فعدم المشاركة لم تبعد الفاشلين والسراق أو ترميهم في السجن بل يفرح الكثير من أمثال هؤلاء بعدم المشاركة الواسعة.
وأما عدم الخروج للانتخابات من أجل سلب الشرعية فهذه فكرة خاطئة كذلك فلا يوجد نص دستوري أو قانوني يحدد نسبة المشاركة لشرعية الانتخابات فمهما كانت نسبة المشاركة فالانتخابات شرعية ومعترف بها محليا ودوليا.
فعزيزي القارئ الأمر بيدك والتغيير بخروجك وإن كنت متردد فهذه المرجعية لطالما حثت الناس على الخروج للانتخابات واختيار الأصلح فخذ عزيزي القارئ بقول المرجعية التي أثبت الزمن صحة قولها ودقة كلامها وسديد رأيها.
وإلى الأغلبية الصامتة نقول: ماذا قدمت مقاطعتكم للانتخابات خلال السنوات الماضية؟ فالجواب بلا أدنى شك لا شيء.
الركن الثاني: إن المرشح أو الكتل السياسية لها دور في جذب الناخب إلى صندوق الاقتراع من خلال النجاح والفشل والبرنامج الانتخابي المستقبلي القابل للتحقيق وللأسف لم نجد برنامج خدمي واضح المعالم عند أغلب الكتل السياسية حتى يحث الأغلبية الصامتة للذهاب إلى صندوق الانتخابات إلا بعض الكتل السياسية التي تبنت ملفات معينة ومحدودة نعم هي من مطالب الناس لكن لا تلبي الطموح.
فأغلب الكتل لا تعول على البرنامج الانتخابي لكسب الجماهير بل تعول على زعيم الكتلة أو المنصب الذي حصلت عليه في استقطاب الجمهور وأبرز هذه المناصب هو منصب رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب والوزراء.
ولا نقول بأن كل الشخصيات السياسية جمهورها من خلال المنصب الذي حصلت عليه بل هنالك قادة خرجوا من مناصبهم وحافظوا على وزنهم السياسي والانتخابي ويوجد العكس فهنالك شخصيات سياسية فقدت بريقها بمجرد الخروج من المنصب.
وأما الزعامات التي تحمل صفات دينية فنطمح منها أداء أفضل وبرنامج انتخابي واضح المعالم وقابل للتنفيذ ولا تكتفي بسمعتها الدينية فلو جمعت هذه الصفات تكون هي المرغوبة عند الناخب العراقي.
وهذا يعني أن هنالك الكثير من الوسائل المشروعة لكسب الناس والفوز بأعلى عدد من المقاعد لكن أغلب الشخصيات السياسية لا تريد أن تجهد نفسها وتتبنا مشروع يمكن أن يتحقق ويمكن لا فتفضل البقاء على الدعايات الانتخابية القديمة التي سئم الناخب منها والتي انتجت هذه الأغلبية الصامتة.
وإن الاعتماد على زعيم الكتلة او المنصب ليس عيبا لكن هذا الاعتماد يبقى ناقص ولا يجذب المقاطعين إلى الانتخابات فما المشكلة أذا جمعت الكتلة السياسية بين الزعيم والمنصب والبرنامج القابل للتحقيق؟ بل هو الأنجح لها قطعا أداءا وجمهورا.
وفي الختام نسأل ونقول: هل سنرى في الانتخابات المقبلة كتلة معينة لها برنامج انتخابي واضح وقابل للتنفيذ ويدفع الأغلبية الصامتة إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات؟
أم هذا الأمر بعيد على كتلنا السياسية؟