فاضل حسن شريف
لو أن مهرجان سنوي حدثت فيه حادثة وسقط فيها ضحايا فان عدد المتواجدين في ذلك المهرجان سيقل كثيرا في السنة القادمة، ولكن مشاة زيارة الأربعين لا تهمهم الحوادث فهم في زيادة مستمرة كل سنة. ان الخدمات المقدمة لمشاة وزوار الامام الحسين عليه السلام في مختلف أنواع الخدمة من مأكل ومشرب ومبيت الا درس للدول الاخرى وشعوبها في تقديم الخدمات والضيافة المجانية لزوارها. أحد أسباب سقوط البكر ثم صدام منعهما مشاة الأربعين ومنها انتفاضة الأربعين 1977. إن الدليل القاطع كون نظام البعث الصدامي المانع للمشاة وزيارة اربعين الامام الحسين عليه السلام هو فور سقوطه الجبان المغزي وفد ملايين من عشاق الامام سلام الله عليه مشاة قاطعين الكيلومترات بل مئات الكيلومترات متوجهين الى كربلاء المقدسة بدون اي تضييق وخوف، بل بالعكس تقدم الدولة المستلزمات لخدمتهم، بالاضافة الى التبرعات الخدمية والمالية من قبل آلاف المواطنين. ان مائدة الحسين عليه السلام تشبع الجائع، فكم فقير ينتظر محرم وصفر كل سنة، كل ذلك من بركات أمام الفقراء الحسين عليه السلام. لولا دم الحسين لاصبح يزيد مصدر الهام المسلمين، فيصبح عندهم الخمر حلال والاعتداء على الشرف كرامة، وسياط الجلاد رحمة. يزيد واعوانه تنطبق عليهم الآية المباركة “وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ” (البقرة 14).
جاء في موقع ألواح طينية عن لقطات من مسيرة الأربعين في صفر 1423 هجـ/ آيار 2003م للكاتب أحمد رضا المؤمن: لاحظنا في كربلاء نشاط إعلامي كبير لأسماء شخصيات ومراجع لم نسمع بهم سابقاً لأنهم كانوا خارج العراق، وكذلك الأحزاب وجدنا العديد من الملصقات التي تُعَرّف بهم وبرموزهم وشُهدائهم، كانت حالة جديدة لم نعتد عليها أن نجد كل هذه الأعداد من الأسماء والمسميات بعد حكم شمولي طال لعقود يحكمنا فيه حاكم واحد بالحديد والنار. ـ في تلك الأثناء لفت انتباهي الإحترام الكبير والتعاون الذي كان يبديه الزوار في كربلاء مع أفراد شرطة كربلاء وسياراتهم رغم أن العراق حينها ليس فيه لا (حكومة) ولا (دولة) وبالتالي فإن هؤلاء الشرطة كانوا يعملون قربة لله تعالى وحباً بالإمام الحسين “ع” وزواره وليس بتوجيه من أي جهة عليا، فالعراق في ذلك التأريخ كان في مهب الريح تتسلط عليه قوات الإحتلال فقط. ـ في اليوم التالي بدأت أتجول مع لافتتي التي جئت بها معي وكنت أتَعَمّد إظهارها أمام كاميرات القنوات الفضائية الذين كانوا موجودين بكثرة بصحبة مُترجمين لهم وهم يُصورون جميع ما يحدث ويجرون اللقاءات مع الناس.
جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام: انتفاضة الأربعين: انتفاضة صفر في العراق في سنة 1397 هـ الموافق 1977 م من شهر صفر منع النظام البعثي الحاكم في العراق إقامة العزاء الحسيني مجالس العزاء والمواكب والمشاية إلى كربلاء، لكن في الخامس عشر من صفر من ذلك العام خرج أهالي النجف لإقامة مسيرة الأربعين مشيا على الأقدام وتوجهوا نحو كربلاء، واتخذت حكومة صدام حسين إجراءات شديدة للحد من هذه الحركة وقمعها، فقُتل عدد من الناس وسُجن آخرون، وحُكم على السيد محمد باقر الحكيم بالسجن المؤبد في هذه الانتفاضة، وصدر حكم الإعدام الغيابي بحق بعض العلماء كـالعلامة العسكري والسيد محمد حسين فضل الله الذين فروا من العراق. ازدياد عدد الزائرين: بعد سقوط حزب البعث في العراق عام 2003م أُعيد إحياء مراسيم مشاية الأربعين في العراق، ومنذ ذلك الحين، يشارك فيها كل سنة عدد أكبر من الناس مقارنة بالعام السابق، ففي بداية هذه السنوات كانت المشاركة تصل إلى مليوني حتى ثلاثة ملايين زائرا في هذه المسيرة، لكن في السنوات التي تلتها ارتفع عدد الزائرين المشاركين في المشاية وبلغ عددهم إلى عشرة ملايين زائرا، حتى عدّت هذه المسيرة أكبر مسيرة أو تجمع ديني في العالم. وفي عام 2016م قامت العتبة العباسية المقدسة بتوثيق أعداد الزائرين، وأعلنت أن خلال الفترة بين 7 صفر حتى 20 من صفر أكثر من أحد عشر مليون زائر دخلوا كربلاء، وفي سنة 2018 م أصدرت العتبة الحسينية المقدسة بيانا أحصت فيها الزائرين، وأن عدد من دخل الى كربلاء بعد العاشر من صفر، من مداخلها بلغ 11,853,487 زائرا، وأنّ الكاميرات لم ترصد الزائرين الذين لم يسلكوا الشوارع الفرعية التي تخلو من الكاميرات فضلا عن الزوار الذين لم يدخلوا إلى مركز المدينة. نشرت أيضا إحصائيات عديدة أخرى حول عدد الزائرین على المواقع ووسائل الإعلام الخبرية، وأفادت بعض التقارير إلى مشارکة 15 مليون زائر شيعي في هذه المسيرة. وفي سنة 1444 هـ وبعد مرور عدة سنوات على تفشي فيروس كورونا حيث شهد هذا العام أول سنة دون أي قيود لكرونا، وأفادت الوكالات الإخبارية أن عدد الزائرين الذين توجهوا إلى كربلاء تجاوز 21 مليونا، وبلغ هذا العدد إلى 22 مليونا سنة 2023 م، حيث كان أربعة ملايين منهم من الإيرانيين.
انتفاضة صفر في العراق:، حدثت عام 1977 م من شهر صفر في مدينة النجف بوجه النظام البعثي الحاكم في العراق بعد أن بادر الأخير إلى منع العزاء الحسيني والمسيرات التي تتجه من مختلف مدن العراق إلى كربلاء سيراً على الأقدام. بدأت السلطة الحاكمة بسلسلة حملات تضييق الخناق على المواكب الحسينية منذ عام 1969 م فكانت ردود فعل الجماهير غاضبة تجاه إجراءات الحكومة، وبفعل إصرار الجماهير استمرت الشعائر الحسينية بالأعوام التالية إلا أنّ في محرم 1975 م و1976 م وبعد منع الحكومة خروج مواكب العزاء، خرجت مسيرات جماهيرية تحمل السلاح الأبيض متحدية به قرار السلطة، فاشتبكت مع عناصر الأمن التي عرقلت مسيرتهم، واعتُقل خلالها العديد من المنتفضين آنذاك. وفي عام 1977 م الموافق لشهر صفر عام 1397 هـ حدثت انتفاضة كبرى متحدية كل القرارات الحكومية لمنع الزوار والمسيرات الراجلة حتى أصدرت الجهات الأمنية أوامر لسحق الانتفاضة واعتقل فيها عدد كبير من المتظاهرين في السجن، وصوّرت الانتفاضة بأنها محاولة لقلب النظام مدفوعة من جهات أجنبية حيث إن وساطة بعض العلماء باتت غير نافعة فخضع المسجونون وكان عددهم ما يقارب الـ 30 ألف سجين إلى صنوف التعذيب جراء انتزاع الاعتراف منهم وأخيراً أصدرت السلطات أحكاماً قضائية منها تقضي بإعدام قادة الانتفاضة وحكمت على آخرين بالسجن المؤبد. حظيت الانتفاضة بمباركة من العلماء كـالسيد الصدر وسرعان ما تنبهت السلطة بالدور الريادي الذي قام به رجال الدين في الحراك الشعبي للانتفاضة حتى أنها حكمت على البعض بالإعدام غيابياً مما حدا بهم إلى مغادرة البلاد.