رياض سعد
عند سُدرة المنتهى… وعد اللقاء
روحي، وقد أثقلها غبار الدنيا، ضاقت بكل شيء، إلا أنوار العبادة التي تتسلّل إليها كنسيم الفجر، فترتوي بالصلاة، وتغتسل بالتأمّل، وتزهر بالذكر… ؛ هناك، في خلوة القلب، حيث الصمت لغة والسكينة نهر، أشعر أنّني أنسلّ من قيود الطين وأحلّق نحو عوالم النور.
قلبي يتفطّر من شدة الوجد، يتأجج بالشوق، شوقٍ لا يشبه شوق البشر للبشر، بل شوق الأرواح إلى حضرة الملأ الأعلى؛ إلى الرحمن الذي على عرش قلبي استوى، حتى صار مني وكنت منه، قاب قوسين أو أدنى.
وموعدي معه تحت سُدرة المنتهى، حيث ينتهي سفر الزمان، وتذوب المسافات، وتغدو الأرواح أجنحة من ضوء. هناك يتحقق الوعد الإلهي الذي وعدني يوم كنت تائهاً بين دروب العدم، فوجدني ضالاً فهداني، وجعلني أرى ما لا يُرى، وأسمع ما لا يُسمع، وأكون حيث لا مكان، في حضرةٍ لا يُحاط بها، لكن القلب يعرفها، ويكتفي بها عن كل ما سواها.