فاضل حسن شريف
جاء في موقع شفقنا عن زيارة الاربعين في أقوال الائمة وردود العلماء فی دفع الشبهات حولها: زیارة الأربعين، هي ذكرى مرور أربعين يوما على إستشهاء الإمام الحسين عليه السلام الذي ضحى بنفسه وبأنصاره في سبيل الدين. وتكريم ذكرى الشهيد وإقامة أربعينه، إنما هو أحياء لاسمه ولمنهجه وطريقة. وإحدى طرق التكريم وإحياء الذكرى هي زيارة الإمام الحسين في اليوم الأربعين لاستشهاد والتي تصادف يوم العشرين من شهر صفر ولها فضيلة كبيرة. زيارة الأربعين الإمام الحسين عليه السلام: اَلسَّلامُ عَلى وَلِيِّ اللهِ وَحَبيبِهِ، اَلسَّلامُ عَلى خَليلِ اللهِ وَنَجيبِهِ، اَلسَّلامُ عَلى صَفِيِّ اللهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ، اَلسَّلامُ عَلى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهيدِ، اَلسَّلامُ على اَسيرِ الْكُرُباتِ وَقَتيلِ الْعَبَراتِ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَشْهَدُ اَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ الْفائِزُ بِكَرامَتِكَ، اَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَةِ، وَاَجْتَبَيْتَهُ بِطيبِ الْوِلادَةِ، وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السادَةِ، وَقائِداً مِنَ الْقادَةِ، وَذائِداً مِنْ الْذادَةِ، وَاَعْطَيْتَهُ مَواريثَ الاْنْبِياءِ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الاَْوْصِياءِ، فَاَعْذَرَ فىِ الدُّعاءِ وَمَنَحَ النُّصْحَ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا، وَباعَ حَظَّهُ بِالاْرْذَلِ الاْدْنى، وَشَرى آخِرَتَهُ بِالَّثمَنِ الاْوْكَسِ، وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّى فِي هَواهُ، وَاَسْخَطَكَ وَاَسْخَطَ نَبِيَّكَ، وَاَطاعَ مِنْ عِبادِكَ اَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاْوْزارِ الْمُسْتَوْجِبينَ النّارَ، فَجاهَدَهُمْ فيكَ صابِراً مُحْتَسِباً حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبيحَ حَريمُهُ، اَللّـهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لَعْناً وَبيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً اَليماً، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الاَْوْصِياءِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ اَمينُ اللهِ وَابْنُ اَمينِهِ، عِشْتَ سَعيداً وَمَضَيْتَ حَميداً وَمُتَّ فَقيداً مَظْلُوماً شَهيداً، وَاَشْهَدُ اَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ، وَمُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ، وَمُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللهِ وَجاهَدْتَ فِي سَبيلِهِ حَتّى اَتياكَ الْيَقينُ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، اَللّـهُمَّ اِنّي اُشْهِدُكَ اَنّي وَلِيٌّ لِمَنْ والاهُ وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداهُ بِاَبي اَنْتَ وَاُمّي يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فىِ الاْصْلابِ الشّامِخَةِ وَالاْرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِاَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ الْمُدْلَهِمّاتُ مِنْ ثِيابِها، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدّينِ وَاَرْكانِ الْمُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ الْمُؤْمِنينَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ الاْمامُ الْبَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الْهادِي الْمَهْدِيُّ، وَاَشْهَدُ اَنَّ الاْئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَاَعْلامُ الْهُدى وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقى، وَالْحُجَّةُ على اَهْلِ الدُّنْيا، وَاَشْهَدُ اَنّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِاِيابِكُمْ، مُوقِنٌ بِشَرايِعِ ديني وَخَواتيمِ عَمَلي، وَقَلْبي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَاَمْري لاِمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ وَنُصْرَتي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَأذَنَ اللهُ لَكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَعلى اَرْواحِكُمْ وَاَجْسادِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ آمينَ رَبَّ الْعالِمينَ.
جابر مع الإمام السجاد عليه السّلام: تواترت الروايات على أن السبايا بعد أن أخروجهم من الشام توجّهوا إلى كربلاء فوصلوها يوم العشرين من صفر، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي ومعه جماعة من الشيعة توافدوا لزيارة قبر الحسين عليه السّلام، فالتقى ركب السبايا معهم وأقاموا البكاء والنحيب. وقد نصّت على ذلك العديد من الكتب المعتبرة، فقد جاء في موسوعة آل النبي صلّى الله عليه وآله / 747، في وصف الرحلة من الشام الى المدينة: قالت زينب عليها السّلام للدليل مرة: لو عرجت بنا على كربلاء. فأجاب الدليل محزوناً: أفعل. ومضى بهم حتّى أشرفوا على الساحة المشؤومة وكان قد مضى على المذبحة يومئذ أربعون يوماً، وما تزال الأرض ملطّخة ببقع من دماء الشهداء وبقية من أشلاء غضّة عفا عنها وحش الفلاة. وناحت النوائح وأقمن هناك ثلاثة أيام لم تهدأ لهنّ لوعة ولم ترقأ لهنّ دمعة ثمَّ أخذ الركب المنهك طريقه إلى مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله. وتقول الروايات أيضاً: إنّ يزيد أمر برد السبايا والاُسارى من الشام إلى المدينة المنوّرة في الحجاز مصطحبين بالرؤوس تحت إشراف جماعة من العرفاء يرأسهم النعمان بن بشير الأنصاري، فلما بلغ الركب ارض العراق في طريقه إلى مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله قالت زينب للدليل: مر بنا على طريق كربلاء. ومضى بهم حتّى أشرفوا على ساحة القتل المشؤومة وكان جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل وجماعة من بني هاشم ورجال من آل الرسول صلّى الله عليه وآله قد وردوا العراق لزيارة قبر الحسين عليه السّلام. يقول السيد علي بن طاووس في كتابه اللهوف في قتلى الطفوف / 86: فتوافدوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد واجتمع عليهم أهل السواد وأقاموا على ذلك أياماً.
عن موقع الوفاق: سيرة العلماء في الزيارة الأربعينية مشياً على الاقدام: آية الله السيد محمد حسن النجفي القوجاني: أحد أبرز تلامذة المرحوم المحقق الآخوند صاحب الكفاية، وصاحب الكتابين الشهيرين: (سياحة في الشرق) و (سياحة في الغرب)، فقد تحدث عن نفسه فقال: ” قررنا نحن الإثنين الذهاب إلى مدينة كربلاء المقدسة، إلا أنَّ حمى شديدة أصابتني فتناولت العشاء، وكالعادة التحفتُ بعباءتي ونمتُ، فبدأ الألم يتصاعد في عظامي بشدة، وانشغلت في عالم الفكر والخيال بالمناجاة القلبية والمحادثة الروحية مع الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قائلاً: لقد قطعت الفيافي والقفار تاركاً حميتي التي كنت أستعين بها في حفظ صحتي، فلم يصبني أي بلاء أو مرض، والآن وقد وصلتُ تواً إلى تقبيل قدميك، والوقوف تحت رايتك، ودخلت حصن ديارك الحصين، واسترحت من العناء، وأمنت من الخوف والرعب في ديار الغربة هذه، مع ملازمتي للفقر والبؤس والسير على الأقدام غداً، فعلاوة على أنك لم تخفف شيئاً من أعباء قلبي، تضيف على أحمالنا حمل هذا الألم؟ فديتك، لقد أحسنت ضيافتك لنا، ولو لم تكن لي نية قطع ستة فراسخ من السير على الأقدام غداً، لم أعبأ بشيء من الألم والحمى، ولم أتفوه بكلمة اعتراض، وأنت تعلم مدى قدرتي على التحمل والصبر على الشدائد، ولكن ما الحيلة في الفراسخ الستة التي ينبغي عليّ أن أمشيها غداً، إضافة إلى تمريضي الميرزا حسن، فكّر أنت في أي ظروف أصابتني هذه الحمى؟ وبينما كنت غارقاً في أفكاري تصبب العرق مني، فارتحت لذلك واستولى النوم عليّ، وفي الصباح نهضنا، وبعد الزيارة شربنا الشاي، وودعنا السيد الخطيب الذي غادر إلى سامراء، بينما نحن اتجهنا إلى كربلاء، وكنت لخفة روحي ونشاطي أحس كأنني لم أكن مصاباً بالحمى ”.
الفقيه العارف السيد المرعشي النجفي: قال أحد تلامذته مترجماً له: حدّثني يوما أنّه لمّا كان في مدينة نجف الأشرف، تشرّف بزيارة مولانا أبي عبد الله الحسين سيّد الشهداء عليه السلام مشياً على الأقدام خمسة وعشرين مرّة. وكان يزور مع مجموعة بلغ عددها عشرة أشخاص من طلبة العلم ـ آنذاك ـ وكانوا متحابّين في الله سبحانه، منهم: السيّد الحكيم والسيّد الشاهرودي والسيد الخوئي، وقال: كلّنا أصبحنا من مراجع التقليد ومن الفقهاء والمجتهدين. وكانت أعمال السفرة الروحانيّة توزّع علينا، وكان نصيبي مع آخر أن نجلب الماء للإخوان في كلّ منزل مهما كلّف الأمر، وكان أحدنا يطبخ الطعام، والآخر يهيّئ الشاي، وهكذا كلّ واحد منّا له وظيفته المعيّنة في السفر، إلّا السيّد الشاهرودي فكان يقول: عليّ أن اُدخل السرور على قلوبكم خلال المسير، واُهوّن عليكم مشاقّ الطريق. السيد محسن أمين العاملي: يعتبر المؤرخ السيد محسن الأمين العاملي مؤلف كتاب أعيان الشيعة الشهير من الكبار الذين حضروا في هذه المراسم ويقول حول مشاركته في هذه المراسم في كتابه ما يلي: أنني كنت في النجف لفترة استمرت عشرة سنوات ونصف وقمت بالزيارات الخاصة بعاشوراء وعيد الأضحى والغدير وعرفة والأربعين دائما إلا ما قل وندر قبيل السفر كنت اذهب إلى من يطلبونني مالاً واطلب منهم الحل، وكنت أرغب في السير على الأقدام في الزيارة، كان الأمر بداية صعباً لي وفيما بعد أصبح سهلاً من خلال الممارسة، في هذه المسيرة انضم لي عدد من طلاب جبل عامل والنجف وآخرين وقاموا بإتباعي واني كنت أذهب إلى زيارة مدينة كربلاء المقدسة والإمام الحسين عليه السلام.
عن موقع وكالة نون الاخبارية: لماذا التأكيد على المشي في زيارة الأربعين؟ للكاتب حسن الهاشمي: في المناسبات المخصوصة وبالأخص الأربعين الحسيني فان المشي بخطوات ثابتة وبإرادة واثقة وبعزيمة راسخة لمرقدي سيد الشهداء ريحانة الرسول الأعظم الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس عليهما السلام، انما هو سير نحو العز والكرامة والرفعة، لا يمكن مقارنته بالوفود اليهما بسيارة أو طائرة أو قطار أو ما أشبه ذلك من مواصلات السير الحديثة، لما يحمل بين طياته معطيات الوقار والسكينة والهيبة لاسيما اذا ما اقترن المسير بالطهارة في الثوب والبدن، واللهج بذكر الله بخشوع وتذلل وانكسار، والتقرب اليه عن طريق اللجوء الى أفضل الوسائل الموصلة الى دوحة الخالق المتعالية، ولا يزال الماشي منغمرا بشآبيب الرحمة الالهية بقدر إخلاصه ونيته وتحمّله المتاعب والمشاق في رحلته الميمونة، وكلما كان الاخلاص أعظم كلما كانت الحسنات التي تنهمر عليه من الرحمن الرحيم أكثر وأوفر، حتى يكتب الله تعالى لزائر قبر الحسين ماشيا بكل خطوة ألف حسنة ويمحو عنه ألف سيئة، ولا غرابة في ذلك فان المعطي هو جواد كريم لا يزيده كثرة العطاء الا جودا وكرما. عن أبي الصامت قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام وهو يقول: (من أتى قبر الحسين عليه السلام ماشياً، كتب الله له بكلّ خطوة ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيّئة، ورفع له ألف درجة، فاذا أتيت الفرات فاغتسل وعلّق نعليك وامش حافياً، وامش مشي العبد الذليل، فاذا أتيت باب الحائر فكبّر أربعاً ثمّ امش قليلاً، ثمّ كبّر أربعاً، ثمّ ائت رأسه، فقف عليه فكبّر أربعاً وصلّ عنده واسأل الله حاجتك) بحار الانوار للمجلسي: 98/ 143. عن صفوان بن مهران قال: ان أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام لمّا قدم إلى الحيرة، قال لي: (هل لك في زيارة قبر الحسين وهل تزوره؟ فقلت: جعلت فداك وكيف لا أزوره في ليلة الجمعة، وقلت: يا بن رسول الله هل تزوره يوم الجمعة حتّى ندرك زيارته؟ قال: نعم يا صفوان، فأتينا كربلاء، ونزل الصادق عليه السلام قرية الغاضريّة على ضفة الفرات فاغتسل ولبس ثياب الطهر، وتوجّه ماشياً نحو قبر جدّه أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وعند وصوله إلى باب الحرم الشريف، انكبّ على القبر وقال: السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله إلى آخر الحديث) فضيلة المشي في زيارة الإمام الحسين 7: 125 رياض العارفين. فكان الإمام الصادق ولنا فيه اُسوة حسنة وقدوة صالحة، من أوائل المشاة لزيارة قبر جدّه سيّد الشهداء عليه السلام ولا يخفى إنّ في زيارته مشياً من الأجر والثواب، ومن الأسرار وفتح الأبواب، وقضاء الحوائج والشفاعة ما لا يعلمه إلّا الله سبحانه وتعالى، وان اللسان ليعجز، والقلم ليكلّ عن بيانه وإحصائه.